هي الأسطورة أو الحكاية الشعبية التي تناقلتها الأجيال من خلال حديث الجدات، وحفظوها لكثرة تردادها وذكرها عبر سردها للأطفال، فهي تتنوع في مضامينها بين الدينية، والحكم، والواقعية، الخيالية، والخرافية.

الحكايات الشعبية (الخراريف) لا تتضمن الرعب أو الخوف فحسب، ولكن فيها مايغرس القيم والعادات، وينمي السلوك الحميد وينبذ التصرفات السيئة. ومن تلك الخراريف هذه الخروفة: كان ياما كان في قديم الزمان، صياد سمك يصيد في اليوم سمكة ليأكلها هو وزوجته، وفي ذات يوم وزوجته جالسة تنظف السمكة، وجدت في داخل بطن السمكة لؤلؤة. فتعجت من وجود اللؤلؤة في بطن سمكة؟

أخبرت زوجها فدهش، وأثنى على زوجته، ثم أخذ اللؤلؤة لبيعها، وليشتري بثمنها بعض اللوازم، فذهب إلى جاره التاجر والذي يسكن في منزل مجاور له، وعرض عليه اللؤلؤة ليشتريها، ولكن التاجر اعتذر لأنه لا يملك ثمنها وهي لا تقدر بثمن، وعرض على السماك أن يأخذها (كبير التجار) في الحي المجاور، فهو الذي يستطيع أن يشتريها منه.

في صباح اليوم الثاني أخذ السماك اللؤلؤة وذهب حيث أشار عليه جاره التاجر، فعرض اللؤلؤة على كبير التجار، فانبهر بها كبير التجار وقال إنها لا تقدر بثمن، وسوف يشتريها منه، وأمره أن يدخل خزانته الخاصة (غرفة كبيرة) ويبقى فيها حتى مغيب الشمس، وليأخذ منها ما يشاء ثمنا عن اللؤلؤة، فرد السماك هذه الفترة طويلة على مثلي أنا الصياد، ولكن سأبقى فيها حتى الظهر، لكن التاجر أصر على أن يبقى فيها حتى مغيب الشمس. دخل السماك في غرفة كبيرة ورأى فيها ما لم يره في حياته من ذهب وجواهر وحلي وأواني ذهبية وفضية ولآلئ .. إلخ ، ورأى في زاوية من الغرفة طعام فاخر وكل ماتشتهي النفس من أكل وشرب، وسرير وضع عليه فراش من الحرير وريش النعام، فحدث السماك نفسه: أن لديه وقت طويل فهو مازال في بداية النهار وباقي الكثير من الوقت على مغيب الشمس فهو جائع ومتعب، فلو أكل قليلا من الطعام واستراح على السرير ليعاود نشاطه ثم يجمع ما أمكنه من هذا الخير، ويعود إلى بيته محملا بالخير، جلس السماك يأكل فأثقل في الأكل حتى ملأ بطنه، ثم.. رأى الفراش المريح، فاستلقى عليه، وما هي إلا لحظات حتى غط في نوم عميق، ولم يفق إلا على صوت يوقظه من نومه. أفاق السماك وهو مذعور، فطلبوا منه الخروج لأن الوقت المحدد قد انتهى، حاول أن يستعطفهم، ولكنهم سخروا منه لغفلته وعدم استغلاله للفرصة التي أتيحت له، لجمع كل ما أمكنه من المجوهرات، ثم يخرج فيشتري له أفضل الطعام وأجوده، وأفضل من السرير الذي رآه. فأخذوه للخارج ورموه.