صيد السمك، من المهن التي عرفها الإماراتي منذ القدم، وخصوصاً في المناطق الساحلية، فالثروة السمكية كانت من المصادر الغذائية الأساسية التي يعتمد عليها أهل البر والبحر، ومن المعروف أن الأسماك سريعة التلف، وأن عملية حفظها ونقلها تتطلب درجة حرارة معينة، خصوصاً وأن الحياة القديمة لم تعرف أدوات اليوم الكثيرة لحفظ الأسماك، لذلك لجأ الإنسان قديماً إلى ابتكار الوسائل لنقل الأسماك والاحتفاظ بها فترات طويلة من خلال تجفيفها وتمليحها لتحتفظ بجودتها فترة زمنية طويلة، وتعوض شح الأسماك في بعض المواسم، ومن أشهر عمليات حفظ الأسماك قديماً ما يعرف بـ «السحناه» أو التجفيف، التي لا يكاد يخلو منها بيت إماراتي في الماضي وحتى الحاضر.

«السحناه» واحدة من مسميات عدة يطلق على هذه العملية، ويشتق الاسم من طريقة تحضيرها، كما يطلق عليها البعض اسم «الجاشع» أو «القاشع» وذلك لأنها تقشع من الأرض بعد تجفيفها، ويطلق عليها آخرون مسمى «المتوت» و«المدقوقة» كونها تطحن وتدق في «المنحاز» وهو وعاء نحاسي أو حديدي صلب صنع خصيصاً لطحن الطعام بضربه وتحريكه بقطعة حديدية.

الصيد بـ «الظغوة»

عن طريقة إعداد «السحناه» يقول أبو سالم، إنها تبدأ باصطياد أسماك السردين الصغيرة و«العومة» التي تكثر في بعض المواسم، ويطلق مسمى «العومة» عليها لأنها تعوم في المياه القريبة من الشواطئ، ويتم صيدها عن طريق عملية «الظغوة» التي كانت تعتمد على عضلات الإنسان في السابق. ويضيف إن المرحلة الأولى تبدأ بلف شباك الصيد والتي يطلق عليها «الليخ» وتجميعها بطريقة تحاصر الأسماك الصغيرة والكبيرة وتمنعها من الفرار.

فرز وتجفيف

وحينما يعود القارب إلى اليابسة يمسك الأشخاص المتواجدون في الخارج الحبال المربوطة بالشباك، وتبدأ عملية جرها إلى الشاطئ بشكل بطيء حتى يتسنى لهم محاصرة أكبر كمية من الأسماك، وعلى اليابسة تبدأ عملية فرز الأسماك وتنقل أسماك السردين والعومة للتجفيف في مساحات صلبة بحيث تمنع اختلاط السمك بالرمال.

ويؤكد أبو سالم أن عملية التجفيف تستغرق من ثلاثة إلى خمسة أيام، وبعد التأكد من أن السردين أصبح جافاً تماماً، تبدأ عملية تنظيفه وفركه باليد ومن ثم تقطع رؤوسه، ويفضل البعض غسله وتجفيفه مرة أخرى، بعد ذلك تبدأ عملية طحنه في «المنحاز»، وتضرب حبات السردين حتى تصبح ناعمة، يضاف إليها نكهات مختلفة منها الزعتر و«السنوت» والفلفل الأسود ويفضلها آخرون بدون إضافات.

 

طريقة الحفظ

تحفظ «السحناه» في أوانٍ يحكم إغلاقها بحيث لا تتعرض للتأثيرات الخارجية، وتبقى لفترة طويلة، ويصلح تناولها حتى بعد عام من تخزينها، وكانت السحناه في السابق مؤنة رئيسية في الرحلات الطويلة، واليوم أصبحت وجبة رئيسية فوق بعض الموائد، خصوصاً في الأيام التي تندر فيها الأسماك وترتفع أسعارها نظراً لتقلبات الحالة الجوية.

تقدم «السحناه» مع الأرز الأبيض والسمن العربي والليمون، ويفضل البعض تناولها مع الخبز، ويمكن تناولها جافة أو بإضافة الماء أو الليمون والقليل من الملح.