أواخر الشهر الكريم لندعو الله أن يتقبله منا ويعيدنا إليه سالمين.

تؤثر في نفسي فكرة أن رمضان يعود في موعده، ولكن نحن قد لا نعود نحن، واتذكر من كانوا معنا منذ عام ورحلوا، ولا أملك لهم إلا الدعاء.

ومثلما ندعو للغائبين لندعو الله بالخير لأنفسنا وأولادنا وبلادنا.

قال الله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي). سورة البقرة آية 186)

والدعاء طقس روحاني يعلو بالروح إلى سماوات من الصفاء، وهو ليس كلام مجاملات نتبادله كما نتبادل الكلمات الطيبة، بل هو حالة من اليقين بأن ما يقال موجه لله وهو مستمع في علاه قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) . (سورة الأعراف آية 55 )

والدعاء يريح النفس إذا كان منا أو لنا, منا وهو حاله تعبير عن الرجاء إلى الخالق، وليس بالضرورة ان نمسك بكتاب الأدعية ونكرر ما بها، ولكن ما تفيض به النفس من مشاعر الخضوع والرجاء هو ما يجعل لما نقول معنى. وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) . (سورة غافر آية 60 )

ولنا عندما نسمع أحد ما يدعو لنا خاصة إذا كان أحد الوالدين، أو عندما نجازى على فعل ما بدعوة صادقة من قلب شاكر، فكم من سعادة وراحة نشعر بها.

تتعفف الأنفس عن السؤال في حالات كثيرة إلا في الدعاء، فيسأل كل منا الآخرين في كثير من المواقف (ادعو لي).

الدعاء بالخير لأنفسنا ولمن نحب، ليس محصورا في رمضان، ولكن روحانية الشهر الكريم تجعل معناه أعمق وأرحب. أعادكم الله إليه.