يجتهد الدعاة والمصلحون الاجتماعيون في إقناع المدخنين بأن شهر رمضان المبارك فرصة سانحة لترك إدمانهم ووقف هذه العادة السيئة، وفي المقابل تجاهد المقاهي والفنادق وأصحاب الخيام الرمضانية في إغراء المدخنين بأن سهرات الشهر المبارك لاتكون الا في اجواء من الدخان بأنواعه من سجائر وأرجيلة. فالمشهد الترويجي لرمضان عند البعض عبادة محرابها التلفزيون المعلق في قاعة المقهى ومسبحتها "أرجيلة" لا تكف أصابع المدخن التسبيح بحمد التبغ والشكر له وهي عند الآخرين سهرة وممارسة عادة أياً كانت.
ومن يظن أن شهر رمضان يخفض نسبة المدخنين فما عليه الا ان يطل من نافذة سيارته على سهرات مقاهي عمان ليتأكد أن الأمر على العكس مما كان يظن انها سهرات لا علاقة لها بأي من مقاصد الشريعة في شهر فضيل، وعلى حد سواء من الشباب والكبار والسيدات والرجال. ويقول البعض إن ثمة تناقضاً ملحوظاً بين دعوات تؤكد ضرورة اعتبار رمضان فرصة للاقلاع عن التدخين وبين اعلانات تدعو لسهرات تعتبر الارجيلة خدمة أساسية ضمن برامجها في الشهر الكريم. ويجتهد أطباء وعلماء شرعيون إلى إسداء النصح للتخفيف من التدخين وصولا الى الاقلاع عنه، لكن جهودهم تصطدم بجهد مقابل فيه ينفث الصائم انفاسا ليلا افتقدها نهاراً..
لكن أين منه رمضان؟يقول المفتي العام للمملكة الأردنية الشيخ عبدالكريم الخصاونة: إن دائرة الافتاء العام تستقبل يوميا خلال الشهر المبارك قرابة الألف اتصال بوسائل متعددة تتضمن تساؤلات عن المفطرات. مشيرا الى ان التدخين يعد من المفطرات وفقا لإجماع الفقهاء مستغرباً أي فتاوى تجيز التدخين على أنه ليس مفطراً.
وأضاف ان الشهر المبارك فرصة لترك كل العادات السيئة التي تتنافى مع الاخلاق والدين الاسلامي الحنيف ومنها التدخين، فالدين الاسلامي دعا الى الترويح عن النفس بالاساليب المفيدة والشرعية وليس باللجوء الى التدخين والارجيلة بعد الافطار. ويقول رئيس قسم الامراض الباطنية والصدرية في وزارة الصحة الدكتور يوسف النعيمات: إن على الصائم توظيف رمضان خدمة لصحته، نافيا عدم قدرة الصائمين بعد ان يفطروا على العودة الى الدخان.
ويقول: من توقف ساعات طويلة اثناء الصوم عن الدخان يستطيع بالارادة والصبر ان يقلع عنه اولا بأول. والاقلاع عن التدخين ولو مؤقتا يحسن الاداء الوظيفي ويعزز الجهد بشكل عام ويخفف من كمية الاختناق المصاحبة للبلغم، كما يؤدي الى تحسن في لون البشرة وإعادة الانتعاش والحيوية لها. ويلفت النعيمات الى ان على الصائم أن يغتنم فرصة الاقلاع عن التدخين مشيرا الى دراسات عدة اظهرت دور التدخين في الاسراع بتجاعيد الوجه. وحذر من قيام بعض الصائمين بالتدخين فور سماعهم آذان المغرب.
وقال: هذا يعرض غشاء المعدة الخاوية من الأكل الى التقرحات والالتهابات، داعيا الى تناول التمر والسوائل كاستهلال صحي لوجبة الافطار. ويقول: إن الكثير من المقلعين عن التدخين استغلوا الشهر الفضيل كبداية ونجحوا، فهذه الآفة المعاصرة تتسبب بقتل ما يعادل خمسة ملايين شخص سنوياً بحسب دراسات منظمة الصحة العالمية.

