"أسهل أشهر السنة عندي رمضان، فالكل فيه مشغول بنفسه، والكل فيه مرهق ويريد ان يستريح. وجملة تعال بعد العيد تختصر حوارا وترد على سؤال بشأن البحث عن عمل معقول.
بهذه الكلمات يتحدث سامي أحمد عن أوضاعه النفسية في الشهر المبارك. فهو شاب أردني في نهاية العشرينات من عمره، عاطل عن العمل، يعيش في إحدى قرى الطفيلة جنوب المملكة، حاله كحال الكثير من أقرانه لا يملك شهادة يتسلح بها، بينما مجتمعه المحلي لا حيل واسعة لديه لتوفير المزيد من الأعمال للأجيال الشابة، فهو مجتمع بدوي اعتاد منذ عقود على انتظار توفير الدولة لوظائف في القطاع العام للشباب، والدولة اليوم لم تعد قادرة على ذلك فأصاب الفقر المجتمع.
لا ينكر سامي ان ذويه يتعاطفون معه خاصة وانه لا يرفض أي وظيفة تعرض عليه مهما كانت صغيرة أو حتى مؤقتة، ويقول: ربما من اجل ذلك يتعاطفون معي، لكن احيانا تعليقات غير مقصودة قد تقلب يومه رأسا على عقب.
فكما يقول ابواه يحبان ان يرياه سعيدا وناجحا، لكنه ليس كذلك: انا لست ناجحا ولذا لست سعيدا. في النوم ولاشيء غير النوم أقضي ايامي في نهار رمضان، أما في المساء فيجلس على قارعة الطريق في الصحراء يتسامر مع اصدقائه الى حين العودة الى البيت لينام ثم يصحو لينام. ويشارك سامي في كل مظاهرة يسمع ان الشباب يريدون تنظيمها ويقول لا نريد استلام السلطة، ولا نريد مزاحمة الفاسدين في أموالهم، ما نريده فقط ان نعمل وبأقل الرواتب، الحد الأدنى منها والمهم ان اعمل كما يفعل كل الرجال. أريد ان اتزوج.. وأكون أسرة كما فعل أبي. لماذا هذا الأمر في هذا الوقت بات مستحيلا؟ .
ويشعر في رمضان ان عليه ان يجتهد أكثر، فسألناه عن قصده فقال بالصلاة والصوم والدعاء لعل الله يوفقني في عمل ما.
وبشيء من الحزن يقول: ارغب احيانا ان اعطي والدي بعض المال من اجل ان مساعدته على ظروف الحياة، فوالدي رجل متقاعد ولا يكاد راتبه يكفيه. اليس من حقي ان اساعده! اليس من واجبي ان لا أكون عالة على اسرتي، سأدخل الثلاثين من عمري، فمتى سأعمل واجتهد واحقق ما أريد.
يعلق سامي على كلامه مبتسما.. ربما هناك متسع من الوقت فأنا لا أريد الكثير.
