ليس من لذة أكثر من خروج المصلي من بوابة المسجد لتتلقفه أسواق جوالة يطوف أصحابها ببضاعتهم على المساجد الكبرى في كل مدن العاصمة بحثاً عن الرزق.

ولكن هذه المتعة ستنتفي فوراً إثر الضجيج والفوضى الذي يحدثها الباعة في المصلين وصلاتهم. يتبع الباعة فلسفة الرزق عند تزاحم الأقدام. وفي رمضان ليس أكثر من بوابات المسجد تزاحماً وخاصة بعد صلاتي الجمعة والتراويح.

هي أسواق متجولة تغمض الجهات المختصة الطرف عنها، كونها ترى فيها أنها تعالج بطالة آلاف المواطنين، ولا تضر أحداً سوى الضجيج الذي يحدثه الباعة فور تسليم الإمام فيبدأون بالصراخ على أنواع بضاعتهم حتى ينتقل المصلي من سكون المسجد وسكينته إلى ضجيج الحياة.

ولم تفلح المولات الضخمة التي انتشرت في العاصمة والمدن الأردنية في إقناع المواطنين بتغيير عاداتهم التسوقية في رمضان، بل وفي غير رمضان سوى ان المشهد في رمضان يبدو أكثر وضوحاً وتزاحماً.

وفي الغالب يقع كل مسجد كبير وسط أحياء سكنية مزدحمة بالسكان، وهو ما يستغله الباعة لبيع ما تبقى من سلعهم التي يخشون كسادها في محلاتهم الثابتة. وأمام بوابات المسجد تجد كل شيء في هذه الأسواق المتجولة من البطيخ حتى عود الثقاب، إلى الألبسة مروراً بالمعدات الصناعية البسيطة.

ويبدي كثير من المصلين انزعاجهم من طريقة البيع التي يعتمدها هؤلاء التجار المتجولون والتي تتمثل في الصراخ بأعلى صوت لتنبيه المصلين. وما يزيد في حنق المصلين الغاضبين هو عدم دخول الباعة إلى الصلاة بل اكتفائهم بالوقوف أمام بضاعتهم إلى حين انتهاء الصلاة ما يوقع أحياناً مشادات كلامية بين المصلين والباعة كونهم لم يلتحقوا بالصلاة رغم أنها كانت بجوارهم.

ويشوش هؤلاء الباعة على المصلين في المسجد بصياحهم ويؤذونهم بكلامهم. ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن أذية المصلي للمصلي برفع صوته بالقرآن فكيف للبيع والشراء. وقال: إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن. رواه أحمد وصححه ابن عبد البر وغيره.