تمتلئ الأسواق في الجزائر أيام رمضان عن آخرها ويجعل اكتظاظها الحركة صعبة للغاية، يشتري الناس كل شيء بنهم غير معهود كأنهم يخزنون المواد تحسبا لندرة حادة قادمة. كل ما يعرض يباع. ملايين الأكياس البلاستيكية تدخل يوميا بيوت الجزائريين مملوءة بالمواد المطلوبة وغير المطلوبة.

يدخل الأب بكيس والابن الأكبر بكيس ومن بعده بثالث وهكذا. كل أفراد العائلة يشترون بلا حساب، كل واحد يشتري ما اشتهاه دون أن يعلم ما اشترى الآخر. أحيانا تجتمع لدى عائلة من خمسة أفراد ثلاثة كيلو غرامات من الزلابية في ليلة واحدة ومعها «قلب اللوز» وحلويات أخرى وهو ما يستهلك في أسبوع أو أكثر، ويدخلها مثل ذلك في اليوم الموالي...

 وتحضر معظم العائلات أكثر من ثلاثة أطباق للفطور بينها أطباق مقليات وأخرى باللحوم الحمراء وكثير من الفلافل. وهذا التوجه في رمضان يقلص حظوظ استهلاك الخضار والفواكه، ويرفع مستويات الدسم والسكر واللحم. وفي المساء يتحول تلك «المشتهيات» إلى كابوس وتروع العائلات بالأوجاع والأحزان.

كنت الليلة قبل الماضية بقسم الاستعجال في مستشفى مصطفى باشا الجامعي وسط مدينة الجزائر، كانت السيارات المدنية والإسعاف ترحل العشرات ممن أصيبوا بالانتفاخ وأوجاع البطن والصداع وضيق التنفس.