يعتقد مراقبون أن معاناة العاصمة بغداد من الإجراءات الأمنية غير المسبوقة، حتى على مستوى جميع المحافظات، وبضمنها ما يطلق عليها بالساخنة، إضافة إلى انعدام الخدمات، وشح الكهرباء، جعلها من أسوأ الأماكن التي يمكن أن يفكر أي إنسان بالسكن فيها، مؤكدين أن دوائر الكهرباء في كردستان بشرت مواطني الإقليم، أنهم سينعمون بما لا يقل عن 20 ساعة كهرباء يوميا مع حلول شهر رمضان.

وكذلك وعدت وزارة الكهرباء أهالي بغداد بثماني ساعات خلال الصيف ورمضان ، ولكن الوعود ذهبت أدراج الرياح.

وعلى الرغم من هذا الوضع، فان الحكومة، ممثلة بوزارة الكهرباء، تعلن بين الحين والآخر عن توقيعها لعقود نصب محطات توليد بطاقات تصل إلى 500 ميغاواط للمحافظات، فيما ينتظر العراقيون إنجاز محطات كبيرة بحجم محطة بيجي، وربما اكبر منها، وخاصة محطة كهرباء الزبيدية في محافظة واسط، التي تنفذها شركة صينية بطاقة 2540 ميغاواط.

ويتساءل مواطنون عن مصير الـ 27 مليار دولار التي أنفقتها الحكومات المتعاقبة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003,وحتى الآن على مشاريع الكهرباء، بحسب وزير المالية، ليصل ما انفق على الكهرباء سواء من قبل الحكومة والمواطنين إلى نحو 80 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وعلى صعيد ارتفاع درجات الحرارة، يشير مختصون في الارصاد الجوي إلى أن درجات الحرارة في بغداد أصبحت الأعلى بين المحافظات خلال السنوات الأخيرة. وذلك يعود إلى ثلاثة عوامل أساسية، طبعا ما عدا ارتفاع حرارة الأرض، أولها ما تنفثه مئات الآلاف من مولدات الكهرباء، سواء الكبيرة بالأحياء السكنية والشوارع، أو المنزلية، ولا يقل تأثيرا عن ذلك, العامل الثاني وهو وجود أكثر من مليون سيارة في العاصمة، عدد كبير منها تابعة للجيش والشرطة، تخرج من عوادمها الغازات السامة والساخنة في الوقت نفسه.

أما العامل الثالث، فهو وجود مئات الآلاف من الكتل الكونكريتية التي تطوق أحياء بغداد وشوارعها، ويعدها الخبراء عاملا جديدا في ارتفاع درجة الحرارة في بغداد خصوصا، بسبب طبيعة مادة الإسمنت التي تعكس الحرارة.

ولا يأمل البغداديون أن يتحسن وضع مدينتهم قريبا ما يجعل المواطن يشعر ان عاصمته أصبحت أشبه بمعسكر، وأحياءها سجن كبير يقفل بوابته الوحيدة السجّان وقتما يشاء!.