الفوانيس.. رمز احتفال المصريين بشهر الصيام

هو واحدٌ من معالم شهر رمضان، وأيقونته، يسعى الجميع إلى اقتنائه مع بداية شهر الصوم، إذ تتزين به المحلات والشوارع والساحات، أشكاله مختلفة، شاهد على فترات  كثيرة في مصر، إنه الفانوس، مصدر البهجة والسعادة للأسر المصرية كبيرها وصغيرها.

تعددت أشكال وأنواع الفوانيس، فما بين الأشكال التقليدية المتعارف عليها، والصيحات الحديثة، التي دخلت سوق الفوانيس في الفترة الأخيرة، والمحصلة أن المشتري يقف حائراً بين تمسكه بالأصالة أم مواكبة الموضة الجديدة.

ذكريات الزمن الجميل

الفانوس النحاسي بشكله التقليدي لا يزال هو الأصل، الذي بقي صامداً، ولم ينته بدخول أشكال أخرى من الفوانيس لاعتبارات متعددة، منها شكله الجمالي الفريد وارتباطه بالذكريات عند جميع البيوت المصرية، التي لم تخلُ أبداً من فانوس رمضان.

أحد بائعي الفوانيس بالقاهرة، يقول لـ "إندبندنت عربية"، مع "اقتراب شهر رمضان كل عام تزداد حركة البيع والشراء للفوانيس بشكل عام، وقد أصبح هناك مجال متسع للفوانيس في مصر في السنوات الأخيرة، ولم تعد مقتصرة على الفانوس النحاس التقليدي المتعارف عليه، إذ أصبحنا نجد أشكالاً متنوعة من الفوانيس الصينية الشبيهة بلعب الأطفال تحتل واجهات المحلات، وساحات بيع الفوانيس، التي تنتشر قبل رمضان".

وعن تأثر الفانوس النحاس بتلك الأخرى المستوردة، يقول بائع الفوانيس "أثرت إلى حدّ ما على حركة بيع الفانوس النحاس، إلا أنه منذ سنوات قليلة أصدرت الحكومة المصرية قراراً بمنع استيراد الفوانيس الصينية، فعادت الروح إلى ورش الفوانيس النحاس، نتيجة زيادة الطلب عليه".

صناعة الفانوس... مهارة وخبرة

ويكشف الحاج أحمد حسن، الذي ورث المهنة عن أبيه وأجداده، ويعمل بها منذ أكثر من 40 عاماً، أن صناعة الفوانيس ظهرت منذ العصر الفاطمي، حيث تمت صناعتها على هيئة "قناديل" وكانت تضاء بالزيت احتفالًا بالشهر الكريم. عن طريقة صنع الفانوس النحاس، قائلا: "يصنع في ورش صغيرة على مراحل متعددة، تبدأ بتقطيع النحاس وتشكيله، ثم مرحلة اللحام، وتركيب الزجاج الملون، حتى يخرج إلى الناس بشكله الجميل المتعارف عليه، وهي عملية يدوية تعتمد على المهارة والخبرة في العمل، وتعتمد على عدد كبير من العمال، لأنها تتم بشكل يدوي في معظم مراحلها لينتج عنها في النهاية قطعة فنية ذات قيمة كبيرة يقبل عليها المشتري".

ويضيف أن "صنع الفانوس يبدأ بتقطيع الصفيح لأشكال وزوايا وأضلاع متناسقة ومتسقة الأطوال والأحجام وفق كل طول من أطوال الفانوس وحسب ما يطلبه (الزبون)، أشتري الخامات مفككة وأركبها وفق الأشكال المرغوبة بدقة وحرفية"، مشيراً إلى أن تلك الصنعة تحتاج العديد من المهارات والمميزات في الشخص الذي يقوم بها.

الأسعار في متناول الجميع

ويوضح "تتنوع أسعار الفوانيس النحاس حسب الحجم والشكل ومواد الزينة المستخدمة لتزيين الفانوس، يبدأ سعر الصغير من 30 جنيها (1.7 دولار)، ويصل إلى 400 جنيه (نحو 23.5 دولار)، بحسب مهارة الصنايعي في تجميله، أما الفانوس (الصاج) الكبير الذي يُستخدم في مداخل المنازل والمؤسسات للزينة فيبدأ سعره من 800 جنيه (نحو 47 دولارا)، ويزداد ثمنه كلما كبر الحجم وتنوعت الأشكال".

جزء من تاريخنا

ويضيف بائع الفوانيس "صناعة الفوانيس تتوارثها الأجيال، ويعلّمها كل جيل للجيل التالي، وهذه هي الوسيلة الوحيدة للحفاظ عليها، لأن الحرف لا تعلم في المدارس أو المعاهد، وهناك حالة من عدم الرغبة أو عدم الاهتمام من الأجيال الجديدة بتعلم هذا النوع من الحرف، وهذا هو الخطر الحقيقي عليها، إضافة إلى تذبذب أسعار الخامات، التي تعتمد عليها مثل النحاس والزجاج، وما إلى ذلك، والاهتمام بهذا الأمر مطلوب، لأن هذه الفوانيس التقليدية هي جزء من تاريخنا وتراثنا".

مطلوب عربياً

وعن الإقبال على الشراء، يقول "هذا العام كان الإقبال كبيراً على الفوانيس النحاسية التقليدية، وتليها فوانيس الخيامية، ونتمنى أن يظل هناك إقبال على هذه المنتجات المصرية، باعتبار أنها جزءٌ من الشخصية المصرية، كما نتمنى أن يكون هناك دعم واهتمام لمثل هذه النوعية من الحرف، فالفانوس النحاسي المصري التقليدي له طابع مميز، حتى إنه مطلوب من الدول العربية وليس فقط داخل مصر".

يذكر أن بداية الفوانيس في مصر تعود إلى العصر الفاطمي، إذ يروى أن المصريين خرجوا لاستقبال الخليفة المعز لدين الله الفاطمي بالفوانيس المضاءة بالشموع، حين وصل إلى القاهرة، ليتخذها عاصمة لدولته، وقد كان وصوله خلال شهر رمضان ومن وقتها صارت الفوانيس عادة رمضانية شهيرة، توارثها المصريون حتى يومنا هذا، وأدخلوا عليها تطورات وتعديلات تلائم الوقت وتغير الزمن والظروف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات