رغم أن مسلسل "خيبر" الذي يعرضه تلفزيون دبي حالياً، يكاد أن يكون المسلسل الديني شبه الوحيد هذا الموسم، الا أنه تمكن من شحذ اهتمام المشاهد، لا سيما وأنه يركز على حياة اليهود الاجتماعية والاقتصادية والدينية وجلائهم عن الجزيرة العربية وقصة تحالفهم مع من حولهم من القبائل المجاورة والصراعات القائمة بينهم، كما يلقي الضوء على سمات اليهود وصفاتهم وكيف تكونت لديهم العداوة والبغضاء للآخرين.

المسلسل والذي يتحدث أيضاً عن الموقعة الشهيرة بين المسلمين والمشركين واليهود. يعود، إلى ما يمهد به المواجهات والمعارك مثل معركة الخندق، ليقدم معظم الشخصيات التي نراها ضمن الأحداث، ويحيط بما كان عليه وضع الإسلام آنذاك، وموقف اليهود منه، ومحاولات مشركي قريش النيل من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ودعوته بالتعاون مع اليهود الذين يصفهم المسلسل بالحيلة والخداع أكثر من مرة، لكن من بعد أن يقدم شخصيات يهودية ارتاحت لظهور محمد، وأيقنت أنه هو النبي الذي ورد الحديث عن قدومه في التوراة.

وكما المسلسلات التاريخية الأخرى، يسبر "خيبر" الذي يخرجه محمد عزيزية، الأحداث على نحو بانورامي، مما يعرضه أحياناً لتكرار مواقف سبق لمسلسلات أخرى أن عرضتها. ولكنها المرة الأولى التي يتناول فيها مسلسل رمضاني الحقبة التي دارت قبل وخلال وبعد موقعة خيبر. ولعل اللافت في هذا العمل هو أن الكتابة ملمة بالتاريخ من حيث وقائعه وأحداثه وتباين شخصياته، وأن الدراما التي تثمر تلك الكتابة تنجح في شحذ اهتمام المشاهد إذا ما كان من هواة المسلسلات التاريخية والإسلامية ورغم أن المسلسل لم ينتشر كثيراً الا انه تمكن من تحقيق النجاح، ونسب مشاهدة جيدة، الا أنه في المقابل لا يمكن مقارنته مع النسبة التي حققها مسلسل "عمر" الذي عرض العام الماضي.