بعد أن نال برنامج "الراوي" في مواسمه السابقة متابعة جماهيرية استثنائية، لتسليطه الضوء على أهم مراحل مجموعة من الشخصيات التي عاصرت الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي، وكان لها دور في الحياة الاجتماعية والإنسانية من خلال مساهمتها في صنع تاريخ وحضارة هذه المنطقة، عاد الباحث والأديب الإماراتي جمال بن حويرب، خلال رمضان الحالي لتقديم موسم جديد من هذا البرنامج، الذي تعرضه شاشة تلفزيون دبي، ليعتبر البرنامج منارة مهمة في الدروب المعرفية.
تجربة مهمة
المتابع لبرنامج "الراوي" يشعر بأنه أحد البرامج المهمة التي تهدف إلى تكريس نوعية البرامج التي تجمع بين التوثيق والمعلومة التاريخية والثقافية، كما يعد أيضاً واحداً من البرامج الغنية معرفياً وفكرياً، والمنتقاة بعناية إرضاء للمشاهد العربي بكافة شرائحه وفئاته، وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي يتسم بالأجواء الروحانية، لا سيما وأن مقدمه جمال بن حويرب يعد باحثاً متخصصاً وصاحب تجربة مهمة في توثيق الحركة الثقافية والإبداعية لإمارة دبي وباقي إمارات الدولة، إلى جانب اضطلاعه بالعديد من المهام الثقافية واهتمامه بالشعر الشعبي والروايات المنقولة وكتب التراث العربي والإسلامي، وليكون الباحث الإماراتي المعروف الخيار التلفزيوني الأول لتقديم برنامج ذي صبغة ثقافية يوثق لشخصيات جديدة يتيح البرنامج للجمهور فرصة الاطلاع على تجربتها ودورها الريادي، ولعل ذلك يعد سبباً لرفع عدد حلقات البرنامج إلى 30 حلقة بدلاً من 15 كما في المواسم الماضية، اجتهد فيها بن حويرب بتقديم شخصيات جديدة ضمن أجواء جديدة تتماشى مع الرؤية المتجددة للبرنامج خلال الشهر الفضيل.
تشويق ومفاجأة
ولعل أكثر ما يميز الموسم الرابع من "الراوي" أن الرواية المقدمة فيه تعتمد على عنصري التشويق والمفاجأة، وانتقاء أبعاد أخرى في الشخصيات المقدمة، بالإضافة إلى تحري الدقة والصدق في تقديم المعلومة والرواية التاريخية الموثقة للشخصية التي يتم تناولها، علماً بأن المواسم الثلاثة الماضية اعتمدت هذا المبدأ من خلال البحث والتنقيح والمقارنة بين الوثائق والروايات بهدف الوصول إلى المعلومة الصحيحة وتقديمها الى المشاهد، على اعتبار أنها ستصبح وثيقة تاريخية مهمة للأجيال المقبلة، وبالتالي فلا يمكن اعتبار برنامج "الراوي" عادياً، بقدر ما يمكن اعتباره مشروعاً وطنياً قومياً لتوثيق الشخصيات المهمة في تاريخ الامارات ومنطقة الخليج العربي، على اعتبار أن "الراوي" يتطرق إلى مرحلة تاريخية تعود إلى ما قبل 150 عاماً، بكل ما مر فيها من أحداث وشخصيات عاشت في هذه المنطقة.
ولتحقيق الواقعية والتأكيد على المعلومات الواردة في البرنامج، فقد قام فريق عمل البرنامج بتصوير بعض حلقاته في كل من المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والكويت، وذلك كنوع من التوثيق للشخصيات الخليجية التي عاشت في تلك الأماكن، وما تركته من أرث من حق الأجيال الجديدة الإطلاع عليه ومعايشته عبر كاميرا البرنامج، وهذه تعد خطوة جديدة ميزت الموسم الرابع، حيث كان "الراوي" في مواسمه السابقة يعتمد على الصور والفيديوهات والأرشيف الخاص بمؤسسة دبي للإعلام، فضلاً عن ذلك فقد اعتمر هذا الموسم العديد من الشهادات واللقاءات الحية مع أهالي ومن عاصر تلك الشخصيات التي يتم الحديث عنها.
حفظ وتوثيق
لا يمكن لأحد أن ينكر المشكلة التي يعانيها العالم العربي عموماً من حيث الحفظ والتوثيق، على عكس المجتمعات الغربية، التي تحتفظ في خزائنها جزءاً كبيراً من التاريخ العربي، ولذلك وجود برنامج كالراوي بلا شك أنه سيساهم الى حد كبير في حفظ وتوثيق كل الأشياء القديمة المتعلقة بالأعلام والشخصيات العامة والشعراء والأدباء العربية والخليجية، والتي توثق لمرحلة هامة في تاريخنا.
فريق العمل
يضم فريق عمل برنامج الراوي في موسمه الرابع على شاشة تلفزيون دبي كل من المخرجة دينا درويش، وحسين بن حيدر المشرف على البرنامج، والمنتج العنود أهلي، في حين أن الإعداد والتقديم للباحث الإماراتي جمال بن حويرب.

