تُعد مسلسلات الحلقات المنفصلة حالة خاصة، ففيها خروج عن المألوف، وتمرد على شكل السيناريو الطويل الموزع على ثلاثين حلقة، وتفتح في نفس الوقت المجال لتقديم شخصيات وأسماء فنية أكثر من خلال توزيع الأدوار على أكثر من فنان، وإعطاء المجال للكُتاب الجدد للتعبير عن مواهبهم وإمكاناتهم في مجال التأليف وكتابة السيناريو دون أن تكون المخاطرة كبيرة، فالحكاية تبدأ وتنتهي في حلقة واحدة، ليبدأ اليوم التالي مع حلقة جديدة وحكاية جديدة.
وفي هذا العام يرتدي المسلسل الخليجي "قرمش" الذي تعرضه قناة "سما دبي" نفس الثوب الذي ارتداه "طماشة" و"عجيب غريب" وغيرهما من مسلسلات الحلقات المنفصلة، ولكن ببعض الاختلافات في طريقة طرح القضايا والأسماء المشاركة، وفي إطار كوميدي يبدأ من تتر المسلسل، إذ تتميز أغنية المقدمة بخفة الظل والمرح، لتأخذ المشاهد إلى حلقات وحكايات مضحكة من خلال أداء الشخصيات التي نجحت في ترك بصمة مميزة في عالم الكوميديا.
ثنائي ناجح
أبطال العمل هما الثنائي طارق العلي وهيا الشعيبي، اللذان نجحا معاً في تقديم أعمال سابقة، ويظهر التفاهم بينهما جلياً في كل الحلقات على اختلاف عناوينها، فلم يعد صعباً على أحدهما فهم الآخر، لدرجة أصبحنا نشعر فيها بأنهما يقدمان سيناريو من تأليفهما الخاص.
ثلاثون شخصية
فتح "قرمش" لطارق وهيا وغيرهما المجال لتجسيد شخصيات متعددة ومختلفة، ما يعني فرصة أوسع للتعبير عن إمكانات تمثيلية أكبر، ويمنح بالتالي المجال للفنان للظهور بثلاثين شخصية تختلف كل منها عن الأخرى، كما طرح قضايا اجتماعية مختلفة، استعان في تقديمها بمجموعة من الكتاب هم المبدع الإماراتي جمال سالم، والقطري تيسير عبدالله والسعودي عبدالله الشامري، والكويتي فايز العامر وأيمن الحبيل وعيسى العلوي وعبدالعزيز الحشاش وإسماعيل خليف، وهذا التعاون المثمر يفتح المجال لتعارف الكتاب على تجارب بعضهم البعض، ويثري مجال السيناريو بإبداعات وأفكار ورؤى مختلفة، ما قد يسهم في حل جزء من أزمة النص التي تعاني منها الدراما المحلية والخليجية.
تتميز طريقة طرح قضايا "قرمش" بأنها غير مباشرة، فينسى المشاهد في لحظات كثيرة أنه أمام قضية معينة لاندماجه مع الأداء الكوميدي للممثلين، ومع مواقفهم الطريفة التي توصل الفكرة بلا أي ضغوطات تُمارس على المُشاهد.
ولأن مسلسلات الحلقات المنفصلة تبدأ وتنتهي في نفس الحلقة، فهي عادة ما تتخلص من عقدة المط والتطويل التي تعاني منها مسلسلات الثلاثين حلقة، وهذا ما لاحظناه في "قرمش" الذي تبدأ مواقفه الممتعة وتنتهي قبل أن نشعر بالتشبع منها.
وفي المقابل، يختار الكثيرون مشاهدة مسلسلات الحلقات المنفصلة لأنها لا تجبر المشاهد على الارتباط بها، فإن حدث وضاعت على المشاهدين إحدى الحلقات، لن يؤثر ذلك على مجرى الأحداث.
واقع وفانتازيا
ظهرت لمسات المخرج نعمان حسين في المسلسل نقية، وبدا واضحاً تركيزه على كل التفاصيل، فكانت الصورة جاذبة وجميلة، كما استعان المخرج ببعض الفانتازيا في حلقات عدة لتوصيل الفكرة بأسلوب أسهل وأسرع، ورغم جمال الفانتازيا إلا أنه يبقى لكوميديا الواقع سحرها الخاص، وتأثيرها الحيوي على المُشاهد، إذ أبرز تركيز المخرج على كوميديا الواقع الأفكار بشكل أجمل، ويُحسب له التنويع في تقديم رؤيته الإخراجية.
من يتابع المسلسل يلاحظ التنوع الجميل والكبير في مواقع التصوير، ما أضاف جمالاً للصورة وأثرى العمل بمشاهد جديدة، وهذا يعكس جهود فريق "قرمش" ومدى حرص جهة الإنتاج على تقديم مادة متميزة للجمهور.
«قرمشة البطاطا»
أكد الفنان طارق العلي في أحد حواراته أن عنوان المسلسل "قرمش" يعبر عن حالة التسلية النابعة من "قرمشة البطاطا" أو الوجبات الخفيفة، واستخدام هذه الكلمة كعنوان يجذب المشاهد ويشعره بأنه أمام وجبة خفيفة ولذلذية ومليئة بالجرعات الكوميدية.
وجوه عربية
استعان العمل ببعض الأسماء من فناني الكوميديا في الخليج والوطن العربي ومنهم سليمان عيد من جمهورية مصر، الذي أضفى وجوده في بعض الحلقات كوميديا جميلة.

