ما أحوجنا إلى مسلسلات تخاطب ضمائر المشاهدين وتسلط الضوء بقوة على قضية الطلاق تحديداً التي بدأت تستشري في المجتمع الخليجي من دون أن ترحم ضحاياها من النساء اللواتي تعذبن وذقن المرار بسبب العادات والتقاليد أو الاختيار السيئ أو الزيجات الفاشلة، وقد جاء مسلسل "مطلقات صغيرات" الذي تعرضه قناة دبي الفضائية، ليناقش بذكاء وواقعية قصصاً مختلفة تؤكد إن الطلاق مفتاح الفرج الوحيد لتتخلص المرأة من هموم وأعباء حولت حياتها إلى جحيم مع رجال لم يفكروا يوماً في معنى قوامة الرجل على المرأة المتمثل في احترام الرجل للمرأة وعدم الإساءة إليها ومراعاتها، ولم يخطر ببالهم أنها كائن حي له حقوق يجب تقديرها.

أبواب مغلقة

أبدعت المؤلفة د. خلود النجار في إبراز أدق التفاصيل المستترة خلف الأبواب المغلقة، كما برعت في تقديم معلومات وإحصائيات حقيقية ورسمية من خلال شخصية نادين الشاهين المحامية عن حقوق المرأة والمتبنية لقضية الدفاع عن الزوجات والمطلقات في قوانين الأحوال الشخصية المختلفة، كما دعت للنهوض ومعالجة مواطن الضعف والنقص من خلال إظهار قصور القوانين وعدم إنصافها للمرأة.

أما مخرج المسلسل سائد بشير هواري فقط زاد في داخلنا الحرص على المتابعة بتقنياته الإخراجية الجيدة ومهارته في مخاطبة طاقات الممثلين وتفاعلهم للخروج بأروع مشاهد يمكن أن تُشاهد.

تحفة

قصة الممثلة والمذيعة أمل العوضي التي تجسد شخصية سارة في المسلسل، تنبه الفتاة المقبلة على الزواج إلى ضرورة تفهم طبيعة شخصية الزوج ومدى توافقها مع شخصيتها، حيث تعيش سارة تلك الشابة الطموحة والنشيطة والمهتمة بمظهرها مع زوجها الكسول غير الآبه لمستقبلها والذي يرفض الذهاب إلى العمل ويكاد أن يكون تحفة من تحف المنزل، حيث يقضي جل وقته بالسهر مع أصدقائه، وكلما نصحته بتغيير أسلوب حياته والاهتمام بنفسه وعمله وبها، عنفها وضربها بقسوة واتهمها بالتقصير وطلب منها الدخول إلى المطبخ لتحضير الطعام أو إنجاب طفل ليقوم بتربيته من باب السخرية والاستهزاء.

شايب

أما قصة الممثلة شهد التي تجسد شخصية عائشة في المسلسل، فهي مختلفة، حيث بدأت معاناتها من جهتين، الأولى حين اقترحت زوجة أبيها أن تزوجها من أحد أقربائها دون أن ترحم طفولتها وشخصيتها التي لا تزال تنمو على مقاعد الدراسة في المدرسة، والثانية حين وافق والدها بلا تردد على تزويجها من رب عمله للنجاة من السجن بسبب عدم قدرته على سداد الديون له، فدفع بها بلا رحمة أو خوف أو إنسانية لتكون الزوجة الثانية لرجل بمثابة جد لها، متزوج ولديه أبناء.

عائشة التي استنجدت بإحدى قريباتها علها تفلح في إقناع والدها بتغيير رأيه، خابت آمالها، لاسيما بعد أن صدمت بقريبتها حين قالت لها: "الولد يعلل والشايب يدلل".

شك

أما الممثلة هنادي فقد لعبت دور فاطمة، حيث أرهقها شك زوجها وخيانته لها وبلادة إحساسه وعدم اكتراثه لصورتها أمام الناس في الأماكن العامة، فتصرفاته الفظة معها ومراقبته لها وعدم اعترافه بأخطائه ورفضه للتفاهم والحوار وإصراره على تكرار ألفاظه وسلوكياته السيئة واعتزازه بعضلاته ولغة القوة، جميعها أسباب دفعتها لطلب الطلاق والنجاة بنفسها.

شؤون شخصية

ولمعاناة مريم التي تجسد شخصيتها الممثلة ملاك في المسلسل مذاق مر مختلف، إذ إنها تزوجت بشاب لا يستطيع وضع حد لوالدته التي تتدخل في كل تفاصيل حياتهما الزوجية وشؤونهما الشخصية، حتى إنها لا تبخل على مريم بأبشع الألفاظ لأنها لم تنجب بسبب عدم إرادة رب العالمين، وتهددها كلما رأتها بتزويج ابنها.

ضعاف النفوس

 

تطرق المسلسل إلى زاوية مهمة وهي نظرة الرجال ضعاف النفوس إلى المطلقة، وخاصة إن كانت صغيرة في السن، فهي فريسة سهلة بالنسبة لهم ويمكن استغلالها من جميع النواحي الحياتية، وما جرأهم على التفكير بهذا الأسلوب إلا لأن المجتمع قد وضعها في خانة المتمردين على عادات وتقاليد وأعراف يتبرأ منها ديننا الحنيف ويتفاخر فيها الناس، وليس هذا وحسب بل إنه لا يرحم سمعتها ويتجنبها وينبذها علماً إن الطلاق أبغض الحلال عند الله وإنه قد يكون في مصلحة المرأة وحلاً مناسباً للحافظ على كرامتها.