يحمل المخرج الأردني محمد عزيزية لقب شيخ المخرجين العرب، فهو يمتلك تاريخاً طويلاً من الأعمال الناجحة التي استطاعت جذب ملايين المشاهدين إلى الدراما التاريخية، وجعلها الأكثر شعبية بمسلسلاته الضخمة مثل :"الحجاج" و"الطريق إلى كابول" و"خالد بن الوليد" ـ جزء أول و"ظاهر الدين بيبرس" و"صدق وعده" و"سقوط الخلافة"، وفي هذا العام يطل عزيزية على جمهوره من خلال شاشة تلفزيون دبي عبر مسلسله التاريخي "خيبر" والذي يشارك فيه عدد من نجوم الدراما العربية.
وفي حواره مع البيان، أكد عزيزية أن فكرة مسلسل "خيبر" ليست وليدة هذا العام وانما عرضت عليه سابقاً، وقال ان العمل يكشف حقيقة المشروع الاسرائيلي في الشرق من خلال أحداث تاريخية، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يكون "خيبر" نقطة تحول في الدراما التاريخية والعربية.
منطقة خاصة
يقول محمد عزيزية عن هذا العمل: "مسلسل خيبر كتب النص الدرامي الكاتب هاشم السيد وكتب له السيناريو والحوار الكاتب يسري الجندي، يشارك في المسلسل حوالي 50 فنانا عربيا من مختلف الاقطار العربية ومنهم؛ أيمن زيدان، سلافة معمار، قمر خلف، محمد القباني، روعة ياسين، بيير داغر، سامح الصريطي، عبير عيسى، جميل براهمة، وسام المريحي، وغيرهم الكثير من النجوم العرب، وهذا ما يميز المسلسل، والذي اعتبره جامعة دول عربية". وأضاف: لم يكن هذا المسلسل وليد هذا العام، بل ان فكرته عرضت عليّ منذ سنوات من خلال المنتج المنفذ محسن العلي، وعندما طرحت الفكرة علي مجدداً، من قبل الشركة المنتجة تحمست لها، لا سيما وأن "خيبر" تعد منطقة خاصة لم يقترب منها أحد من قبل في معظم المسلسلات".
أحداث تاريخية
وقال: فكرة العمل أعجبتني كثيرًا لكشفها حقيقة المشروع الإسرائيلي في الشرق من خلال أحداث تاريخية لا يمكن أن ينكرها أحد. مضيفًا أن العمل يستعرض تاريخ اليهود في الجزيرة العربية والصراع معهم حتى خروجهم من "خيبر" مع التركيز على تفاصيل حياتهم الاجتماعية والاقتصادية ومؤامراتهم وطباعهم التي تتميز بالعنصرية والغدر والخيانة.
ويؤكد عزيزية أن "خيبر" ينتظر أن يكون نقطة تحول في الدراما التاريخية والعربية من حيث استعمال التقنيات السينمائية الحديثة كافة، إضافة إلى أن الموضوع مهم جدا، مشيرا إلى أن كل عمل لا بد وأن يكون له رسالة تقدم للأجيال في هذه الظروف بالذات.
وعن الصعوبات التي واجهته كمخرج، قال: "العمل تاريخي قديم جدا ولا يوجد وجود له على ارض الواقع، ولذلك فقد احتاج منا بناء القلاع والحصون الخاصة، بمنطقة خيبر نفسها، فالأماكن الموجودة منها تهدمت وليس لها شكل معين، ولكي نقوم بتصميم أشكال مثلها فإن ذلك سيمثل صعوبة كبيرة فقد تم بناء ديكور مدينة "يثرب" بالكامل و"سوق قينقاع" داخل قرية "كيمولاند" بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي. وأضاف: التحدي الثاني الذي واجهنا هو أن العمل بحد ذاته كان بحاجة إلى إنتاج ضخم، ورؤية بصرية عالية الجودة، كي تتمكن من إظهار قلاع خيبر وحصونها ومعاركها، أي تحويل العمل من دراما إذاعية إلى دراما بصرية يراها المشاهد دون حاجة إلى سماعها".
تصرف
وقال: واجهتنا صعوبة ظهور قصة سيدنا علي بن أبي طالب لأن المؤسسات الدينية تحرم ظهوره على الشاشة، وهو من الشخصيات الأساسية في العمل وقد قمنا بالتصرف بحيث يتحدث عنه احد الشخصيات بلسانه، متمنياً أن نتمكن مستقبلاً من تخطي هذه المشكلة في المسلسلات الدينية والتاريخية طالما ظهرت شخصيات مثل المسيح والسيدة مريم وسيدنا يوسف.
وقال: "أعتقد أنه لا بد أن نترك الفرصة للمسلسلات، كي تقدم أمثلة يستفيد منها الجمهور، ولن نجد أفضل من الشخصيات الدينية، حتى يعرف الناس كيف عاشوا حياتهم بشكل صحيح عن طريق الالتزام بتعاليم الدين، فعدم إظهار هذه الشخصيات سيحدث اختزالاً للتاريخ". ونفى مخرج خيبر ما أثير من أن اللوبي اليهودي في أميركا تدخل لمنع أو تعويق إنتاج هذا المسلسل مؤكدا "هذا كلام عار تماما عن الصحة".
وقال: "إن العمل يعكس ما حدث تاريخيا من صراع بين العرب واليهود في بداية تأسيس الدولة الإسلامية، ولا أرى عملا عربيا قد تناوله من قبل"، لافتا إلى أن العمل يخدم الدعوة الإسلامية، ويصحح الصورة المغلوطة عن المسلمين، وبخاصة في الغرب".
واشار عزيزية أنه يفكر جديا في تحويل المسلسل إلى فيلم سينمائي، وبخاصة أنه تم تصويره كفيلم وليس كمسلسل، وقال: "حتى يتم تحويل الساعات العشرين التي تم تصويرها إلى فيلم سينمائي مدته ثلاث ساعات لا بد من إعادة ترتيب وحذف، وهذا يحتاج إلى وقت حتى نتجنب الابتذال والتشويه، ولعل هذا يمثل التحدي الأكبر".
دبلجة
تمنى عزيزية أن يقوم منتج العمل بدبلجته إلى لغات أخرى، حتى يتم تسويقه في الدول الإسلامية الناطقة بغير العربية، مشيراً إلى أن العمل يتناول حدثاً تاريخياً ودينياً مهماً، وبالتالي فالصورة فيه تغني كثيراً عن الحديث".

