الانكسار والضعف والخوف في مواجهة الديكتاتورية التي تدمر الكليات والتفاصيل الصغيرة في حياتنا وحياة غالبية أبناء الشعوب العربية، قد تكون تلك هي الفكرة الرئيسية التي كان المؤلف وحيد حامد والذي يعتبر من أهم كتاب السيناريو في مصر، يتطلع إلى إيصالها من خلال مسلسله "الدم والنار" والذي عرض في رمضان 2004 على شاشة تلفزيون دبي، وتولى إخراجه سمير سيف، وإلى جانب تلك الفكرة اعتبر العديد من النقاد أن هذا العمل مثل كسراً للمألوف في الدراما المصرية، من خلال اتباعه لطريقة الراوي الشعبي في العرض الدرامي للفكرة.

تمرد على الواقع

المتابع لهذا المسلسل سيشعر أنه يتضمن بين أحداثه دعوة لجميع المستضعفين، للتمرد على واقعهم وعدم إلقاء مسؤولية عبوديتهم، على أوهام تلقي بهم في مزيد من العبودية والصمت، وتسهم في زيادة تفككهم وخسارة لحظات حياتهم الجميلة، حيث يقوم بدور الديكتاتور في هذا العمل عمدة القرية (الممثل فاروق الفيشاوي) الذي يقوم حارسه (الممثل سامي مغاوري) بتنفيذ سياسته، في قمع وقتل وحرق منازل المعارضين، إذا ما ارتفع صوتهم قليلاً.

دراما يونانية

في المقابل، هناك الأعمى (الممثل عبدالرحمن أبو زهرة) الذي استخدمه الكاتب وحيد حامد "من واقع الدراما اليونانية"، بحسب ما قاله في إحدى المقابلات الصحافية، والتي أشار فيها إلى أنه استوحاها من شخصية العراف اليوناني تريسياس، الذي كشف ببصيرته في مسرحية "اوديب" في القرن الخامس قبل الميلاد فساد المدينة في إسقاط على "واقع الفساد العربي وما يعتمل داخله من إحباط"، فيما تظهر في المسلسل أيضاً، رموز التمرد الفردي مثل الممثل خالد صالح الذي يطرد من عمله في الأرض، ومن منزله، لأنه رفض أن تعمل شقيقته لدى العمدة خوفاً عليها، ويتزامن ذلك مع عودة (الممثلة معالي زايد) وابن شقيقها (الممثل فتحي عبدالوهاب) إلى بلدتهم بعد 25 عاماً من مقتل أخيها وزوجته على يد العمدة، وهروبها بابن أخيها الطفل لتعود به كبيراً، وتجعل منه قائداً لتمرد أهالي البلدة.

 وترافق اللحظات الدرامية الكبيرة الموسيقى التأثيرية التي وضعها ياسر عبدالرحمن والتي رأى نقاد موسيقيون من بينهم أمجد مصطفى، إنها "تأخذ موقفاً درامياً ولا تكتفي بالمشاهدة وتصوير الحالة".

مواويل

وإلى جانب الكاتب وحيد حامد والمخرج سمير سيف، يجمع هذا العمل أيضاً الشاعر الشعبي عبدالرحمن الأبنودي، الذي وضع كلمات أكثر من 64 موالاً أداها المغني محمد العزبي ولحنها جميعها ياسر عبدالرحمن، وقد استخدمت هذه المواويل كدور بطولة في هذا العمل المكون من 17 حلقة تفضح الظلم، وتقود المشاهد إلى التفاعل مع الأحداث التي تمسه بطريقة أو بأخرى في حياته اليومية، وتدفعه في الوقت نفسه لأن يصبح شريكاً فيها.

للاطلاع على كافة حلقات هذا المسلسل، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني:

vod.dmi.ae/program/season/7830

 

الأكثر جدية

إبان عرضه في 2004، اعتبر العمل الأكثر جدية من حيث الموضوع والفكرة، وكذلك الأكثر متابعة، على الرغم من انه يتألف من 17 حلقة فقط، حيث لم يكن المؤلف يريد الوقوع في أي من الثغرات التي عادة ما يقع فيها الكتاب الآخرون من خلال تطويل المشاهد من دون وجود أي مبرر درامي.