في لفته جميلة، أطلّ الكاتب أسامة أنور عكاشة مع المخرج إسماعيل عبد الحافظ، في رمضان 2007 بالجزء الأول من مسلسل "المصراوية" والذي عرضته شاشة تلفزيون دبي آنذاك، ليغطوا معاً من خلاله مساحة زمنية لا بأس بها من تاريخ مصر، منذ عام 1920 وحتى بدايات القرن الـ 21، ليعكس لنا هذا العمل الذي يعد ملحمة تلفزيونية، عبقرية أسامة عكاشة، ويبرز لنا أجيالاً متعددة من الأسر والعائلات المصرية، يتطرق من خلالها إلى العديد من الصراعات والمشكلات المجتمعية، ولذلك فقد اعتبر مسلسل "المصراوية" من أبرز الأعمال التي قدمتها الدراما المصرية في السنوات الأخيرة، والسبب أنه قدم لنا صورة عن الواقع المجتمعي من خلال الفرز العائلي الذي أوجده في قرية "بشنين" والتي أنشئت لأجل هذا العمل، وتمثل إحدى قرى الفلاحين القريبة من المنصورة وكفر الشيخ ودسوق وطنطا، هي أماكن لم تتطرق إليها من قبل الكتابة التلفزيونية أو السينمائية بشكل مباشر، ما دعا الكثيرين إلى اعتباره قفزة درامية نوعية.
العمدة
في هذا العمل، قدم عكاشة الدراما بطريقة ذكية جداً من خلال مجموعة خيوط تتشابك مع بعضها بشكل جميل، وغير مفتعل، وبالتالي فقد تميزت كل حلقة بضمها لمجموعة من الأحداث المهمة والمفاجآت الناجمة عن طبيعة العلاقات التي تجمع عائلات "بشنين" وهي "الحساينة" و"العرفانية" و"السوالم" وغيرها، حيث تمكن عكاشة من تقديمها بطريقة سلسة ورائعة جداً، موضحاً من خلالها بعض الخطوط السياسية المتمثلة في شخصية "العمدة" ومسألة "عمودية" البلد" التي يجب أن تكون في يد ابنائها. وإلى جانب مجموعة العلاقات المتشابكة وما فيها من صراعات، يبرز لنا دور بنت تدعى "منيرة" ويلقبها أهل بشنين باسم "المصراوية" كونها قادمة من مصر المحروسة، وهي فتاة من أب مصري وأم تركية يتخذ منها "فتح الله" زوجة ثالثة بعد "الجازية بنت عزام الحسيني"، و"خضرة بنت عبد الرحمن السخاوي"، ومن خلال هذه الحبكة حاول عكاشة معالجة البعد الثقافي والإنساني للشعب المصري في فترة طويلة من الزمن.
أما من ناحية التمثيل، فقد قدم لنا هذا العمل مجموعة من المفاجآت تمثلت في شخصية بطل العمل هشام سليم، الذي تشعر أنه معتاد على طريقة معينة منذ بدايته في "ليالي الحلمية" بدور "عادل البدري"، وقد تمكن من خلال دوره أن يجيد التعامل مع دور العمدة "فتح الله"، في حين قدمت سميحة أيوب التي لعبت دور أم "فتح الله الحسيني"، بكل اقتدار وحرفية دور الأم التي لها دائماً الكلمة الفصل في كثير من الأمور، وهناك أيضاً الممثل محمد متولي بدور "علوان أبو حجر"، ومروة حسين في دور "رضوانه الحسيني"، وهيثم محمد بدور "حسن الحسيني".
حدائق الشيطان
أما من الناحية الإخراج، ورغم عدم وجود اختلاف كبير بين هذا العمل ومسلسل "حدائق الشيطان"، حتى في ثيمة الأغنيات المصاحبة لبعض المشاهد، إلا أن المخرج إسماعيل عبد الحافظ، تمكن فيه من المحافظة على تميزه وارتفاع مستوى العمل، ما ميز هذا العمل عن أقرانه من المسلسلات المختلفة، والمتابع لهذا العمل، يشعر بأن تلفزيون دبي لم يبخل عليه نهائياً من ناحية الإنتاج والتمويل، لدرجة أنه قام ببناء قرية متكاملة وهي "بشنين" التي تدور فيها الأحداث، تضاهي القرى التي بُنيت للمخرج نجدت أنزور في مسلسل "الكواسر".
للاطلاع على حلقات المسلسل، يمكن زيارة الموقع:
www.vod.dmi.ae/program/season/7740
تغيير
شهد الجزء الثاني من "المصراوية" والذي عرض في 2009، تغييراً في ابطاله، حيث لعب بطولته ممدوح عبد العليم وميس حمدان، بدلاً من هشام سليم وغادة عادل، وقد تمكنا من تحقيق نجاح كبير فيه.
