موهبة خاصة يمتلكها الممثل المصري سامح الصريطي، جعلت منه ممثلاً متفرداً في نوعية الأدوار التي يقدمها، لا سيما في السنوات الأخيرة، حيث حققت أعماله نجاحات كبيرة، آخرها مسلسل "المنتقم"، وفي رمضان هذا العام يطل الصريطي عبر شاشة تلفزيون دبي، من خلال مسلسل "خيبر" والذي يقدم فيه شخصية حارس الرسول عليه الصلاة والسلام، والتي اعتبرها في حواره معنا من أصعب الشخصيات التي قدمها في حياته، مشيراً إلى انه سيبقى واضعاً يده على قلبه منها حتى انتهاء عرض المسلسل، لقربها من الرسول الكريم، مشيراً إلى أنه حاول قدر الإمكان دراسة الشخصية من كل جوانبها، وقرأ عنها العديد من المراجع ليتمكن من تجسيدها.

خيبر

يقول الصريطي عن طبيعة هذه الشخصية ودوره في المسلسل: "أعتبر أن دوري في مسلسل "خيبر"، يعد من أصعب الأدوار التي قدمتها في مشواري الفني، وطوال فترة التصوير كان بداخلي إحساس بأنني مهما أبذل من جهد، فلن أصل إلى تجسيد دور محمد بن مسلمة، حارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعظمتها، فطيلة الوقت أشعر أنها شخصية كبيرة جداً عليَ". وتابع: "هذه الأدوار لا تتكرر، ولأجل ذلك فأنا مهموم جداً وخائف من الدور لرجل أخذ من نور رسول الله، فكيف لي أن أقدمه، وبالتالي فأي دور آخر سيكون أسهل مهما كان صعباً، وبسبب هذه الشخصية سأظل واضعاً يدي على قلبي حتى انتهاء عرض المسلسل، وخوفي منها لا يكمن في ناحية الأداء أو التمثيل، وإنما خوفي منها نفسها، بسبب شدة قربها من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالى فهي من نوره، ومهما بذلت من جهد كبير، فهل سأصل لدرجة الإشعاع الذي كان يخرج من هذه الشخصية المتحلية بأخلاق النبي محمد، ومهما بذلت من مجهود فلن أرتق إلى مكانة هذه الشخصية التي كانت تحرس النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وكشف الصريطي عن طريقة استعداده لتجسيد هذه الشخصية، فقال: "قبل بدء التصوير، قرأت كثيراً عن الشخصية وأبعادها وما تحتاج إليه، كما أدرس أي شخصية أقوم بتجسيدها، وبعد دراستي لها قرأت عنها في المراجع والكتب لتكوين خلفية تاريخية عن "محمد بن مسلمة"، وبعدها تفرغت للنص بحسب ما كتبه المؤلف يسري الجندي.

نابليون والمحروسة

وعن رؤيته لتعداد جنسيات الممثلين في هذا العمل، قال: بتقديري أن الفنانين دائماً يصلحون ما أفسده السياسيون، وأعتقد أن الجمهور العربي اعتاد على الالتفاف حول المسلسلات الاجتماعية التي تخاطب حياتهم، ونتيجة لذلك فقد أصبحت الأعمال التاريخية قليلة، وأصبح المنتجون أكثر إقبالا على الأعمال الاجتماعية، ولذلك أعتبر أن الإقبال على الأعمال التاريخية جرأة من المنتج، بسبب ارتفاع تكلفة إنتاجها وضعف مشاهدتها". وأشار إلى أن سر قبوله للأعمال التاريخية خلال الفترة الأخيرة، يكمن في أنها دائما تنبع من أسماء مؤلفيها، وقال: "لا يمكن أن أرفض عملاً يكتبه يسري الجندي مثلاً، وحينما عرض علي مسلسل (نابليون والمحروسة) رغم أن الدور صغير، إلا أننى وافقت عليه، والسبب أنه يمثل حقبة تاريخية مهمة جداً، كما أعتبر أن مثل هذه الأعمال تمثل وثيقة تاريخية للممثل".

في المقابل، عبر الصريطي عن استمتاعه في تجربته الدرامية في العراق من خلال مسلسل (حفيظ)، الذي قام ببطولته الى جانب مجموعة من الفنانين العرب، وعن دوره فيه، قال: "أقدم شخصية د. صهيب عالم الآثار الذي يبحث عن أسرار قرية عراقية تسمى "تل حفيظ"، ويعتقد أهلها أن جنياً اسمه حفيظ يحرس كنوزها من الباحثين عنها، وتم تصويره في مدينة العمارة بمنطقة الأهوار جنوبي العراق".

ورفض الصريطي الانتقادات التي طالت مسلسله "المنتقم"، بأنه تقليد للدراما التركية، حيث قال: "لم نقلد أحداً، وفكرة تقديم الأعمال الدرامية في أجزاء هي فكرة مصرية خالصة، وكنا نحن أول من قدمها، كما في مسلسلات "ليالي الحلمية" الذي عرض في خمسة أجزاء، و"الشهد والدموع" ومسلسل الست كوم "راجل وست ستات" التي قدمها أشرف عبد الباقي في 6 اجزاء وغيرها، وذلك قبل المسلسلات التركية بسنوات عدة".

وفسر إقبال المشاهد العربي على الدراما التركية، بقوله: "الدراما المصرية والعربية تعرض كعرض أول خلال شهر واحد في العام، وهو شهر رمضان الذي اعتبره المنتجون والفضائيات موسماً للدراما، ثم يتركون الشاشات العربية طيلة العام بدون أعمال جديدة، وعندما تقوم القنوات الفضائية بشراء اعمال تركية وتعرضها، يتابعها المشاهد لأنه يرى فيها شيئاً جديداً بالنسبة له". كوميديا الموقف

 

رغم انه اشتهر بتقديمه لأدوار تراجيدية، إلا أن الصريطي يعشق تقديم الأعمال الكوميدية، وقال: "بداخلي كوميديان، وأعشق تقديم هذه النوعية من الدراما، وتحديداً كوميديا الموقف وليس الكوميديا اللفظية، وأفضل بين الحين والآخر المشاركة بعمل كوميدي، وسبق أن قدمت عدة أدوار في هذا المجال ونجحت فيها كما في مسلسل (يتربى في عزو) مع الممثل يحيى الفخراني، وحلقات (العيادة) التي شاركت في الجزء الأول منها".