حين يتمكن عشق الإعلام من أي إنسان، يجد نفسه يندفع نحوه بشكل تلقائي، وهذا ما حدث مع حمد العوضي، مساعد مخرج في قناة "سما دبي"، الذي يجد مكانه الحقيقي خلف الكاميرا، يعمل بجد وراء الكواليس، ليجسد حقيقة مسمى "الجندي المجهول". يرى أن إبداعه يكمن في تقديم صورة متكاملة تمتزج فيها كافة العناصر الجمالية مع قيمة المحتوى، ما يجعله يصر على أن يتفرغ لكل برنامج يقوم بالعمل عليه ليعطيه حقه كاملاً.

طموحات خلف الكاميرا

لم يكن اختيار التخصص الجامعي صعباً بالنسبة لحمد العوضي، فقد كان يجد نفسه في مجال الإعلام منذ كان طالباً في الثانوية العامة، وبعد التخرج التحق بجامعة الشارقة واختار تخصص الإذاعة والتلفزيون، وأنهى سنوات الدراسة الجامعية ترافقه طموحات الوقوف خلف الكاميرا.

وبعد التخرج التحق بمؤسسة دبي للإعلام التي احتضنته وفتحت له ذراعيها، فبدأ فيها معدا ومراسلا في "سما دبي" لعدة شهور، إلا أن الشوق للكاميرا كان ينتصر عليه في كل مرة، ليجد نفسه بعد فترة بسيطة يعمل مساعد مخرج، ويصبح رفيق الكاميرا تكبر أحلامه معها يوماً بعد يوم. يرى العوضي أنه لا يستطيع أن يعمل إلا في مهنة الإخراج، وعن سبب ذلك يقول: أحب التجدد والابتكار وأكره الروتين، وأجد أني في مهنة الإخراج أخرج طاقات كثيرة في داخلي، وأشعر أنه من المستحيل أن أعمل كموظف في مهنة لا إبداع فيها أو تجديد، لأني أشبع هوايتي واقدم الأفضل للمؤسسة التي أعمل بها.

طابع عربي

ولا ينافس عشق حمد للكاميرا إلا طموحاته، فهو يحلم بأن يحمل لقب مخرج، وعن هذا يقول: أطمح بأن أكون مخرجاً، وأن أبتكر برنامجاً جديداً أضع فيه خلاصة خبرتي وكل الأفكار التي أحلم بتحقيقها إلى واقع، بحيث يكون برنامجاً منوعاً بطابع عربي تجتمع فيه عناصر الابتكار والتميز. ويميل العوضي للعمل على البرامج الفنية والحوارية، إذ يرى فيها مجالاً كبيراً للإبداع، ويشعر بالفخر حين يشيد الجمهور بأي من البرامج التي ساهم في إخراجها، ويقول: حين يصفق الجمهور للبرنامج أشعر أن حقي قد وصلني وأن تعبي لم يذهب سدى، ويتولد في داخلي شعور لتقديم الأفضل. وعما إذا كان عمله خلف الكواليس يهضم حقه يقول: لا أفكر إطلاقاً في العمل أمام الكاميرا، فمكاني خلفها، كما أني لا أجد نفسي في التقديم التلفزيوني، بل في التقديم الإذاعي.

وفي مجال الإخراج، يميل العوضي للإخراج التلفزيوني إلى جانب إخراج الفيديو كليب، ويقول: أهوى العمل في هذه الجوانب، وأعشق الصورة التلفزيونية أكثر من السينمائية، ولا أجد نفسي في الإخراج السينمائي. ولأن لكل مهنة صعوبات، يعترف العوضي بأن مهنته فيها مسؤولية كبيرة، ويقول: عمل مساعد المخرج يشبه عمل المخرج إلى حد كبير، إذ أقوم بعملية الإخراج في حال عدم وجود المخرج، لأتحكم بتفاصيل البرنامج كافة، وأتعامل مع طاقم العمل من مصورين ومعدين ومنتجين، وأشرف على كل صغيرة وكبيرة بنفسي، وأتحمل المسؤولية إلى أقصى مدى، لأن العمل أمانة.

أهم العناصر

وفي مجال عمل العوضي، يعتبر عامل الوقت من أهم العناصر التي يجب وضعها في الاعتبار، وعن ذلك يقول: أهم ما تعلمته في مهنتي أن أحترم الوقت، فالثانية محسوبة في هذه المهنة، إذ نقدم برامج مباشرة ومن المستحيل تأخيرها، كما نقدم برامج مصورة ونلتزم بموعد تسليم محدد، وهذا يجعلني حريصاً على الوقت إلى أقصى مدى.

ولأن الجمهور لا يعرف من هم الجنود المجهولون الذين يعملون ساعات طوال لتقديم أفضل ما لديهم، إلا أنه لا شك بأنهم يعلمون قيمة ومستوى برنامج "موضة" و"المجلس" والبرامج الخاصة بمهرجان دبي للتسوق، وغيرها من البرامج التي حملت لمسات حمد العوضي وكان له دور بارز في إظهارها بأجمل صورة.