من رحم المعاناة يولد الإبداع، تلك هي الحقيقة التي رافقت البرنامج الوثائقي "سند" الذي تعرضه "سما دبي" ليصفق للأيادي البيضاء، ويركز على إبراز جهود أبناء الإمارات في مجال العمل الإنساني، ويعزز مفهوم العطاء في نفوس المشاهدين، متغاضياً بذلك عن كل الصعوبات التي واجهته، وكل المخاطر التي رافقت طاقم عمله، في سبيل تحقيق الهدف الأسمى، وهو الوصول بأصحاب العطاء إلى النور، وتقديم رسالة شكر وعرفان لهم ولمن يساهم في التخفيف عن الآخرين مشاق الحياة.

رحلات مليئة بالصعوبات والمعوقات والمخاطر، تحدى فيها فريق العمل أنفسهم، وأثبتوا أنهم قادرون على الوقوف في وجه كل التحديات، وكانوا على موعد يومي مع الأمراض والأوبئة وإطلاق الرصاص والطرق الوعرة، في ساعات عمل متواصلة لا نوم فيها ولا راحة، لفترة امتدت إلى عشرة أشهر.

صعوبات كثيرة

الصعوبات التي واجهت طاقم عمل البرنامج، كانت مدار حديثنا مع حامد بن كرم، مقدم البرنامج، الذي أكد أن تصوير "سند" بدأ من شهر أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الوقت لم تستقر أقدام فريق العمل في مكان واحد لمدة تزيد عن ثلاثة أيام، وقال: "ما كنا نلبث أن نعود إلى الدولة حتى نسافر مرة أخرى لبلد آخر، وقد سافرنا إلى السودان والصومال وأفغانستان وباكستان وبنغلادش والنيبال وتاهيتي وجزر القمر وغيرها، وواجهتنا صعوبات كثيرة وخصوصاً في السودان، فجهود الدولة المبذولة فيها كثيرة، إلى جانب إلى أن السودان مترامية الأطراف من الناحية الجغرافية، ووصلنا فيها إلى مناطق لم تصل إليها كاميرا من قبل، وعانينا وعورة الطرق، ولم نكن ننام سوى ساعتين يومياً، كما واجهنا أخطارا كثيرة في أفغانستان والصومال، إذ تعاني هاتان الدولتان من الأوضاع الأمنية السيئة، وإطلاق النار بشكل متواصل، بالإضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة، ولكننا في كل مرة كنا نحظى برعاية كاملة من قِبل سفارة دولة الإمارات في تلك البلدان، وهذا ساعدنا كثيراً وسهل مهمتنا".

جهود الدولة

وأشار بن كرم أن لهذا البرنامج دورا كبيرا في إبراز جهود دولة الإمارات التي تقدم المساعدات لدول العالم بكل سخاء، وتحرص على الإشراف بشكل مباشر على أن تصل هذه المساعدات للمحتاجين، وأشاد بجهود العاملين في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة دبي للعطاء، وقال: (الشباب الإماراتي والمؤسسات الإماراتية موجودة في جميع أنحاء العالم، وهذا بفضل قيادتنا الرشيدة التي تزرع حب الخير والعطاء في نفوس أبنائها، وأهدى "سند" لمجتمع الإمارات كافة من مواطنين ومقيمين، وأشكر خليفة حمد أبو شهاب، مدير قناة "سما دبي" الذي لولاه لما كان هذا البرنامج ظهر إلى النور".

أما وسام كتكت، منتج منفذ البرنامج، فقال إن "سند" هو أول برنامج تلفزيوني يلقي الضوء على المساعدات الإماراتية خارج الدولة، واضاف: "وصلت كاميرات مؤسسة دبي للإعلام إلى مناطق لم تعرف الكاميرات يوماً، وقد عانى فريق العمل أقسى الظروف، وتعرضنا لمواقف لا نحسد عليها، ففي السودان ضعنا في إحدى الليالي بين الصحراء وحقول القمح، وبقينا لما يقارب خمس ساعات لا نعرف إلى أين نتوجه.

كما كنا نمشي لمدة 12 ساعة متواصلة في باكستان لنصل إلى وجهتنا، وكانت الأوضاع الأمنية غير مستقرة هناك، وفي أفغانستان كنا نوقف التصوير في كل مرة بسبب إطلاق النيران في المنطقة التي نتواجد فيها، ولكننا كنا تحت حراسة مشددة من قِبل سفارة الدولة، وبسيارات مصفحة ساعدتنا على إنهاء مهمتنا بسلام". وأشار كتكت إلى أن الهدف الأول كان إنتاج برنامج وثائقي، ولكنه تحول تدريجياً إلى هدف أسمى، وقال: أصبحنا نفكر في كيفية خدمة الناس، والتعريف بمواضع إحسان جديدة، ومناطق تستجدي قطرة الماء.

 

تقدير وامتنان

 

عبر خليفة حمد أبو شهاب مدير قناة "سما دبي" عن فخره باحتضان القناة لهذا البرنامج الذي ترعاه هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة دبي العطاء، وعنه قال: "سند" برنامج وثائقي درامي يسلط الضوء على المساعدات الإماراتية في شتى بلدان العالم، وهي جهود لا يعرف عنها الكثيرون شيئاً، ولذا فهو بمثابة تقدير وامتنان لكل من يخفف معاناة المحتاجين والأطفال، وفيه تحفيز لروح التبرع، وقد واجه فريق عمله صعوبات كثيرة، ولكنهم بالمقابل قدموا جهوداً كبيرة، وأعتبره إضافة حقيقية للقناة، كما أرى في مقدمه حامد بن كرم إعلامياً طموحاً إلى أقصى مدى، واتوقع له مستقبلاً باهراً في مجال الإعلام الإماراتي.