تمكنت مسلسلات الكرتون خلال السنوات الأخيرة من احتلال مكانة جيدة في الدراما العربية، لتصبح بذلك بمثابة «فاكهة الدراما»، أو كما يعتبرها البعض «ملح الكوميديا»، كونها تمنح المشاهد العربي يومياً وجبة كوميدية، مفعمة بجرعة دسمة من النقد الجذاب، وبلا شك أن هذا المزيج قد عزز من قدرة هذه الأعمال على المنافسة في ماراثون رمضان، وساهم في رفع نسبة اهتمام الجمهور بها، ومع مرور الوقت لم يعد شأن الدراما الكرتونية قليلاً، مع تجاوزها في حدود مشاهدتها الأطفال الصغار، لتصل إلى الكبار، حيث باتت هذه الدراما تناقش العديد من قضاياهم المهمة، إلى جانب القضايا الاجتماعية الأخرى، الأمر الذي زاد من أهمية تواجد الدراما الكرتونية على الخريطة الرمضانية في كل عام.

عوامل كثيرة وقفت وراء نـجاح الدراما الكرتونية في المنطقة العربية، ولعل من بينها طبــيعة القــضايا التي تناقشها ضمن قوالب كوميدية ساخرة، الى جانب اختيار الوقت المناسب لعرضها، حيث تعمدت العديد من القنوات الفضائية وضعها في أوقات تشهد مشاهدة عالية من قبل الجمهور، والتي عادة ما تكون في رمضان بعد تناول وجبة الافطار، ما جعل هذا الوقت مبهجاً للجمهور، وباعثاً للبسمة والراحة في النفس.

ريادة الإنتاج

وقد كان لمؤسسة دبي للإعلام الريادة في انتاج المسلسلات الكرتونية الإماراتية، بدءاً من مسلسل «فريج» الذي اعتبر نموذجاً لهذه الأعمال بعد ظهوره في 2006، وليس انتهاءً بمسلسل «شعبية الكرتون» الذي يتولى إخراجه الاماراتي حيدر محمد. وهذا العام تعيد قنوات مؤسسة دبي للإعلام التأكيد على ضرورة تواجد الأعمال الكرتونية على خريطتها الدرامية، حيث تعرض الموسم الخامس من مسلسل «فريج»، وفيه يتعاون محمد سعيد حارب مع نخبة من المبدعين الشباب، ليعود «فريج» مجدداً مع شخصيات جديدة إلى جانب شخصيات المسلسل الأساسية وهي أم سعيد، وأم سلّوم، وأم علاوي، وأم خمّاس، واللواتي يحاولن في هذا الموسم العيش بهدوء وسكينة في خضمّ صخب حياة المدينة التي لا تنفكّ تتطوّر بسرعة فائقة، إلا أن هذا التطوّر يكشف ضمن يوميات المسلسل عن قضايا اجتماعية جديدة، تحاول «عيايز» المسلسل تحديدها ومعالجتها ومحاولة حلّها بطرقهنّ البسيطة والخاصة، بعد تجمّعن على فنجان قهوة عربية في منزل أم سعيد.

تقنية جديدة

وإلى جانب «فريج»، تقدم لنا مؤسسة دبي للإعلام، أيضاً مسلسل «شعبية الكرتون» في موسمه الثامن، والذي يطل بتقنية ثلاثية الأبعاد، بعد أن كان معتمداً في مواسمه السابقة على المزج بين تقنيتي ثنائية وثلاثية الأبعاد. هذا المسلسل تمكن منذ أن عرض لأول مرة عام 2006 من المحافظة على استمراريته وجماهيريته الواسعة، وبالطبع يعود «شعبية الكرتون» بحلقات جديدة ورؤية متجددة مع شخصيات الحي الشعبي من جنسيات ولهجات مختلفة، مثل شامبيه، وحنفي، وعثمان، وبوسليمان، وأم سليمان، ودحيم، وكوتي، وأم سيد، لتتوالى بينهم المواقف الطريفة والمقالب بقالب كوميدي جميل، متناولاً مجموعة مواضيع مختلفة، قاسمها المشترك الخط الاجتماعي العام، ومن بينها ما يتصل بالصحة وكيف يجب علينا المحافظة عليها.

كما تطرقنا أيضاً إلى موضوع الصالونات النسائية وما تشهده عادة من إقبال في ليلة العيد من قبل الفتيات الصغيرات وغيرهن، إلى جانبها قضية عدم الاهتمام بالأبناء من قبل الوالدين، الأمر الذي تسبب بوجود مشكلات كثيرة في المجتمع، بالإضافة إلى بعض المواضيع الكوميدية الأخرى، والتي تحمل رسائل مهمة مغلفة بنكهة كوميدية، كما يتضمن المسلسل بعض الحلقات الموجهة التي تحمل في طياتها رسائل اجتماعية يقدمها رعاة المسلسل مثل اتصالات والقوات الجوية ومجلس أبوظبي للتعليم وسلطة مدينة دبي الملاحية وضمان.

إنتاج إماراتي

وهناك ايضاً، مسلسل «منصور» الذي تعرضه قناة «سما دبي»، حيث يعد هذا العمل أول إنتاج إماراتي يعتمد تقنيات الرسوم المتحركة عالية الجودة المستخدمة عالمياً، فيما يمثل المسلسل طريقة مثالية للتفاعل مع المواطنين الصغار من أبناء دولة الإمارات، متناولاً القضايا المهمة التي تواجه جيل الأطفال، كما لا تنحصر أهمية المسلسل في تركيزه على أهمية اللغة العربية للثقافة الإماراتية، وإنما أيضاً على قيمة التعليم ونمط الحياة الصحي، وذلك من خلال حبكة قصصية مقنعة ومثيرة تأسر مخيلتهم، وتروي حكاية «منصور» الفتى الإماراتي الذي يعيش في أبوظبي، ويتعلم من دروس الحياة من خلال مغامراته المثيرة مع أصدقائه وأفراد عائلته. جماهيرية

 

تمكنت الأعمال الكرتونية حول العالم من الاستحواذ على قاعدة جماهيرية عالية، بدليل أنها حازت على 16 جائزة أوسكار في دورتها الأخيرة، في حين أن العالم العربي بدأ يسلط الضوء عليها حديثاً، حيث بدأنا نشهد حضوراً واسعاً للأعمال الدرامية الكرتونية على الساحة العربية، بعد العام 2006، وذلك لما لعبته هذه الأعمال من دور في ايصال الرسالة الى الجمهور.