محطات الحياة كثيرة ومتنوعة، يمضي على بعضها قطار العمر سريعاً، وعند أخرى يتوقف قليلاً، بينما ثالثة تستقر في النفس عميقاً. وعندما تكون تلك المحطة بحجم دولة فلن يمضي قطار العمر عنها بسرعة، وعندما تكون الدولة هي الإمارات فإن تجاوز طول الرحلة 15عاما ونيف فإن الرحلة لم تنته لأن المحطة هامة، وجديرة بالتوقف عندها والتمعن فيها.

والإمارات غنية عن التعريف.. انطلاقتها رائعة.. وحضورها مدهش وتألقها يزداد رسوخاً وبريقاً على تعاقب السنوات.

والسعيد من يحظى بزيارة هذه البلاد والأسعد من ينعم بالإقامة فيها.. فمن رأى ليس كمن سمع. إن المعايشة اليومية في الإمارات كفيلة بتأكيد حقيقة ما أصبحت عليه الدولة فالعين لا تكذب.

وإنه لخير شاهد وبرهان هو مختلف الجنسيات وعديد الألوان واختلاف اللغات واللهجات وتباين العادات والتقاليد، واللافت الأهم استتباب الأمن في ربوع كل الإمارات، بالرغم من تعدد الجنسيات على أرض الدولة، لينعم المواطن والمقيم بالراحة والطمأنينة.

الانضباط ثقافة يومية

إن الانضباط والأمن العام في الإمارات سيدا الموقف، لأن النظام أصبح ثقافة يومية لدى المواطن والمقيم والزائر، حيث لا تمييز لأحد هنا على الآخر إلا بمقدار التزامه بالنظم واحترامه للقانون.

وسهولة الحياة ويسرها هي السمة الغالبة، فقد توفرت كل ضروريات الحياة وكمالياتها الخدمات اليومية تقدم للجميع على حد سواء. خدمات صحية على أعلى مستوى ومنظومة تعليمية حديثة، شبكة مواصلات واتصالات ضمن بنية تحتية عصرية متطورة.. المساجد فيها.. قمة في ما وصل إليه فن العمارة الإسلامية بروح العصر، مراكز التسوق.. تجمع بين المتعة والترفيه، حدائق عامة ومتنزهات للمتعة والاستجمام بلا تدافع ولا سباب ولا مشادات.

بلد يعادل عشرات البلدان

من الإيجابيات الجديرة بالانتباه أن الحياة في الإمارات تتيح للقادم الاحتكاك مع مختلف الجنسيات مما يكسب الشخص الاطلاع على عادات وتقاليد وطبائع شعوب كثيرة من أقاصي الدنيا إلى أدناها، فالعيش في الإمارات يعادل السفر إلى عشرات البلدان.

الذي أدهشني بحق الإنسان الإماراتي فقد تعاملت مع مختلف الفئات والطبقات فلم أجد إلا إمرئً يتمتع بكل خصال العربي الأصيل من مكارم الأخلاق وصدق المروءة ورقي الشيم ونفسا تفيض وداً وسماحة.

لا تشعر بكثير عناء في المعاملة اليومية مع الإماراتي فهو سرعان ما يدخلك إلى عالمه وحياته ويشعرك أنك أخ له، تشاركهم في كافة مناسباتهم العامة والخاصة، وتمتد العلاقات فتصبح أسرية، تسودها المشاركة في السراء والضراء .

الثقافة والفنون

لا حظت الاهتمام الكبير بالثقافة والفنون والآداب، فقد تأسست في الدولة بنية حديثة للمجمعات والمراكز الثقافية والفنية، فكل إمارات الدولة تزخر بمراكز ثقافية تضم قاعات للعروض المسرحية، وللمعارض التشكيلية والأنشطة الفنية، ومكتبات غنية بالمعارف والعلوم، وتنظم في الإمارات معارض دولية سنوية "للكتاب" ذات سمعة عالمية إلى جانب مهرجانات الشعر والسينما.

واستضافة كبار المفكرين والموسيقيين والمثقفين من مختلف دول العالم، في انفتاح محمود على كافة حقول الآداب والفنون ومجالات الثقافة المختلفة. وصاحب ذلك اهتمام متعاظم بإنشاء المتاحف الوطنية لحفظ تاريخ وتراث الوطن. وترافق مع ذلك اهتمام خاص وكبير بالتراث لربط الأبناء بقيم وتقاليد وموروثات الآباء والأجداد فجاء الاهتمام بمختلف الرياضات البحرية التي تمثل مرحلة زاهية في تاريخ الدولة، فنظمت البطولات البحرية على مدار العام وعبر المناسبات المختلفة وكذلك الاهتمام بسباقات الهجن والخيول.

الامارات مركز عالمي

صار ملاحظا لكل ذي عينين أن الإمارات صارت مقراً مفضلا، ومكاناً مختارا لتنظيم وانعقاد كثير من المؤتمرات والمهرجانات العالمية ذات الحضور المرموق والمميز في كل الإمارات.

لا تراه إلا في الامارات

ومن أكثر ما يميز مجتمع الإمارات؛ وهو ما رأيته بأم عيني تلك العلاقة الحميمة بين الحاكم والمواطن؛ وهي علاقة لا يتسع المقام هنا لذكر كامل تفاصيلها، وحسبي بعض إشارات خاطفة.. مجالس الحكام وأبواب المسؤولين مفتوحة أمام المواطنين من دون حاجب أو حاجز، كما إن المناسبات العامة والخاصة تتيح اللقاءات بلا ترتيب أو مواعيد مسبقة، ويقابل الحاكم زائريه بالابتسام والبشاشة والبشر؛ ويتعامل مع معاونيه ومرؤوسيه كما يتعامل مع أهل بيته، ولا يحتاج القادم إلى مجلس الحاكم إلى وقت لكسر حاجز الرهبة؛ فالحفاوة التي تستقبله تمنحه احساسا بالراحة والدفء.

ومجلس الحاكم مفتوح للجميع طوال أيام الأسبوع؛ وكما يلتقي بالمسؤولين، فإنه يلتقي بالمواطنين افرادا أو وفودا، للاستماع لطلباتهم وتلبية حاجاتهم.

بل أكثر من ذلك، فالحاكم يتواصل مع أبناء شعبه على امتداد الدولة بنفسه، يشاركهم يهنئهم بأفراحهم ويواسيهم في أتراحهم بالحضور شخصيا؛ يعود المريض منهم؛ ويسأل عن الصغير والغائب والحاضر، وتصل مكارمه لكل مأزوم ومحتاج. تلك المساحة من قلوب حكام الامارات لم تقتصر على مواطنيهم وانما اتسعت للمقيمين يتولونهم بالاهتمام والرعاية؛ يطمئنون على أحوالهم وظروف معيشتهم وتعليم أبنائهم؛ وحل ولا أي مشكلة تتعلق بأحد منهم.

اهتمام الدولة بالمواطن أمر فوق الوصف، منه تأمين السكن المناسب، وتقديم المعونات الاجتماعية لكل مستحق، وتيسير زواج الشباب عبر صندوق الزواج، وتوفير العلاج في الداخل والخارج. كما لا تفوت مناسبة دينية أو وطنية لتقديم مكرمات سخية تبهج المواطن وتعزز استقراره .

خلاصة القول أن الإمارات وسام على صدر كل مقيم فيها.