قبل حضوري إلى دبي كنت أعمل في مطبعة حكومة الكويت التابعة لدائرة المطبوعات، والتي كانت تصدر مجلة العربي وتنشر الاستطلاعات المصورة عن كل الإمارات (قبل الاتحاد) وألقت الضوء من خلال استطلاعاتها على منطقة الخليج العربي، وقد استقال أحد أصدقائي من عمله في الكويت وحضر إلى دبي وأنشأ فيها محطة دبي لخدمة السيارات بالاشتراك مع أحد المواطنين من أهل دبي. وكنت على اتصال مستمر بهذا الصديق الذي أخبرني بعد فترة بوجود مطبعة معروضة للبيع ويرغب في شرائها وبشراكة الشخص ذاته، وسألني عما إذا كنت أرغب في الاشتراك معهم على أن أتولى العمل في إدارة المطبعة فأجبته بالموافقة، فأرسل لي ولأحد الأصدقاء تأشيرتي زيارة كي يشترك معنا في شراء المطبعة.

حضرت إلى دبي وذلك يوم 14 من شهر ابريل العام 1969 ووجدت في استقبالي في المطار صديقي وشريكه المواطن (المرحوم أحمد عبدالله بن دسمال). اتجهنا إلى منطقة البراحة حيث كان يسكن صديقي في أحد البيوت الشعبية المنتشرة في تلك المنطقة، وبعد إتمام إجراءات الشراكة بدأنا العمل في المطبعة، وأطلقنا عليها اسم (مطبعة ابن دسمال) ومكتبتها وموقعها في بناية ناصر عبداللطيف ــ شارع نايف ــ سكة الخيل.

"كافتيريا" المطار

كان مطار دبي بسيطاً.. عبارة عن مبنى صغير وبرج مراقبة وسوق حرة، وكان في نفس المبنى مطعم وكافتيريا أي مقصف نسهر فيه أغلب الليالي بعد تناول العشاء ومراقبة القادمين إلى المطار من خلال الواجهة الزجاجية، كما كنا نقف على سطح المبنى ونراقب القادمين من دون حواجز ونتفرج على برج المراقبة وهو لا يبعد عن أنظارنا سوى أمتار قليلة، لدرجة كنا نرى فيه الأجهزة في داخل البرج.

كانت الحياة في دبي تلك الفترة بسيطة للغاية والمسافات قريبة والانتقال من منطقة ديرة إلى بر دبي إما بواسطة العبارات أو عن طريق جسر المكتوم الذي كان يتقاضى رسماً رمزياً للعبور مقداره (ربع) درهم للسيارات الصغيرة و(نصف) درهم لسيارات الأجرة ودرهم للسيارات الكبيرة، أما أعضاء الهيئة التدريسية وأعضاء مكتب دولة الكويت فكانوا معفين من هذه الرسوم.

قصة عالقة في الذاكرة

في العام 1977 كنت متوجهاً في سيارتي إلى أبوظبي، وكانت الساعة حوالي السادسة صباحاً فشاهدت عبر المرآة سيارة مرسيدس (7 ركاب) تحمل لوحة حكومية (علم دبي الأحمر) فتمهلت في سيري حتى مرت السيارة بجواري ونظرت إلى الركاب، وأصابتني الدهشة.. لرؤيتي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله بجوار السائق وخلفه ثلاثة من المواطنين وخلفهم ثلاثة أشخاص آخرين بيدهم مجموعة من الخرائط، بدا أنهم مهندسون أو مستشارون في طريقهم نحو مشروع إنشاء ميناء جبل علي في ذلك الوقت المبكر.

الطريق إلى أبوظبي

في بداية عملنا في المطبعة طبعنا بعض المطبوعات لدائرة الأشغال العامة في أبوظبي، وأردت إيصالها مع شريكي، إلا أننا تهنا في الطريق لعدم وجود شارع معبد بل كان الطريق عبارة عن سبخة، فعلقت السيارة في الرمال مرتين، وبمساعدة آخرين وقعوا في الحادث مثلنا، أخرجنا السيارة، وأرشدونا للوجهة الصحيحة إلى أبوظبي. قطعنا المسافة في ثلاث ساعات أو أكثر قليلاً بعد أن مررنا بنقطة تفتيش جمركية في منطقة سيح شعيب، قبل انتهاء دوام دائرة الأشغال بساعة فقط.

كانت الحياة في دبي بسيطة، ويمتاز أهلها بالطيبة والكرم والسماحة ويرحبون بالغريب وقد لمسنا ذلك خلال زياراتنا المتكررة للعديد من الإمارات بعد الاتحاد.

لسان الأسمنت في عجمان ومد البحر في رأس الخيمة

زرنا إمارة عجمان ووقفت على لسان من الأسمنت على خور عجمان، وإذ بأحد المواطنين يقف بسيارته وينزل منها للسلام علينا وسؤالنا عن أحوالنا وما هو عملنا، فأخبرناه بأننا شركاء في (مطبعة ابن دسمال) فرحب بنا جدا وقال هذه بلادكم وأهلاً وسهلاً بكم وعرفنا بعد ذلك أنه أحد رجال الأعمال المعروفين في دبي وهو عبدالله الفطيم.

كذلك زرنا إمارة رأس الخيمة وتغدينا عند أحد المدرسين من معارف زميلنا وشريكنا، وبعد الغداء وتناول الفاكهة سألنا المدرس هل تنوون المبيت في رأس الخيمة أم العودة إلى دبي فاستغربنا من سؤاله، إلا أنه بادرنا بالقول إذا أردتم العودة إلى دبي عليكم المغادرة فوراً قبل حدوث المد (مد البحر) حيث كان الطريق إلى دبي بجوار شاطئ رأس الخيمة إذ لم تكن هناك شوارع كالموجودة حالياً.

 

من الذكريات

في بداية الثمانينات سكنت في شارع المرقبات ولم يكن فيه سوى بناية عبيد الله وبجوارها بناية مبارك الحساوي التي سكنت فيها.

وفي 22 من شهر مارس 1982 عينت للعمل في مؤسسة البيان للطباعة والنشر مديراً للمطابع التجارية وبقيت حتى تاريخ انتقال المطابع إلى منطقة الإنتاج الإعلامي الدولي في شارع الإمارات، حيث أشغل الآن وظيفة مدير إدارة الجودة في مطابع مسار.