لم أكن أعلم أن زيارتي الأولى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1979، ستدشن لي مولد الهجرة الثالثة في هذا العالم، وقد كان ذلك عندما أتيحت لي فرصة مرافقة أحد المنتخبات الكويتية، ممثلاً لصحيفة "الأنباء" الكويتية، إلى هذا البلد المضياف. وقد نزل الفريق الذي رافقته آنذاك في فندق "متروبوليتان" على طريق دبي أبوظبي، حيث حمل هذا الشارع فيما بعد اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

أول لقاءين صحفيين في الدولة

في هذه المساحة أسرد جانبا من ذكرياتي، وإن جاز التعبير (معاركي)، وهي معارك مشروعة ومعروفة في ميدان العمل الصحفي، وهذه جزء من حلقتين اختزلتهما واختصرتهما لتنشرا تباعا. وأبدأ بأول حوارين أجريتهما.

فخلال زيارتي الأولى إلى دبي، تعرفت إلى الأخ عبدالله إبراهيم، وكان يشغل عضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة الطائرة، وقدمني إلى معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، الذي كان يتقلّد منصب رئيس لجنة كرة القدم في نادي العين. وقد أجريت مقابلة مطوّلة مع معاليه. كما قدمني الأخ عبدالله إبراهيم إلى الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة نادي النصر، وأجريت معه أيضاً مقابلة مطوّلة عن كرة القدم.

ذكرياتي الأولى عن دبي

حين زرت دبي، لم تكن شوارعها الخارجية آنذاك كما هي عليه الآن، ولم تكن مضاءة كذلك، وكان الطريق مفخخاً بالجمال، وقد شاهدت العديد من حوادث صدم الجمال على الطرق الخارجية، الأمر الذي كان يستدعي توخي الحيطة والحذر.

ولم تكن دبي آنذاك ممتدة وواسعة كما هي الآن، فقد كان هناك ميناء جبل علي، والحوض الجاف، ومطار دبي، ومركز دبي التجاري العالمي، في حين كانت توجد معظم الوزارات الاتحادية في مبنى واحد بشارع الرقة، ولم تكن هناك أماكن كثيرة للتسلية والترفيه، إذا ما استثنينا حديقة الصفا، وحديقة مشرف، والنصر ليجرلاند وحلبة التزلج فيه، وحلبة التزلج في فندق حياة ريجنسي.

المغامرة أوصلتني إلى "البيان"

قمت بنشر المقابلتين اللتين أجريتهما مع معالي الشيخ حمدان بن مبارك ومع الشيخ مانع بن خليفة على صفحتين لكل مقابلة في صحيفة "الأنباء". وقد اتصل الأخ عبدالله إبراهيم بي وأنا في الكويت، شاكراً وممتناً التغطية الإعلامية التي سجلّتها بالنص والصورة على صفحات "الأنباء" عن تلك الزيارة، وفاتحني في ذلك الاتصال إن كنت أرغب بالعمل في دولة الإمارات، حيث كانت حكومة دبي تؤسس لإصدار صحيفة "البيان". ولما كنت من المغامرين، لم أتردد في الموافقة، بالرغم من أنني كنت أتولى نائب رئيس القسم الرياضي في "الأنباء"، وأحظى بثقة رئيس القسم آنذاك، الأستاذ أسامة صبري، وأصحاب الصحيفة وإدارتها.

وعلمت لاحقاً، أن الشيخ مانع بن خليفة هو الذي قام بترشيحي إلى المرحوم رياض الشعيبي، الذي كان أحد مؤسسي إعلام دبي آنذاك. فأتيت إلى دبي بتاريخ 10 فبراير 1980، ولم تكن الصحيفة قد صدرت، وأحضرت معي ما تيسر من صور للشخصيات العربية والإقليمية والعالمية تأسيساً للأرشيف الرياضي في الصحيفة، وقمت خلال الأشهر الثلاثة التالية بالعمل على اختيار الطاقم الوظيفي للقسم، وزيارة الأندية والاتحادات الرياضية للتعرّف إلى المسؤولين فيها.

أول الزملاء الذين اخترتهم للعمل معي في القسم الرياضي كان تاج السر أبو سوار، وهو إعلامي متميز ذو كفاءة عالية، استفادت الصحيفة منه كثيراً نظراً لخبرته في ملاعب دبي، ثم انضم الزميلان بهاء الدين عطا وصلاح الدين عطا، حيث تخصص بهاء في الترجمة عن الصحافة الرياضية الأجنبية، وهو الأمر الذي ميّزنا عن الصحف المحلية الأخرى، في حين تخصص صلاح في تغطية الأحداث المحلية، من المباريات إلى المؤتمرات الصحفية، وكان الاثنان مثالاً يحتذى في الخُلق والأمانة والفهم فيما يقدمانه للقراء.

وحتى لا يكون تشكيل القسم الرياضي من جنسية واحدة، فقد عملت على إضافة الزميلين علاء إسماعيل ورفعت بحيري من جمهورية مصر العربية، وكانا أيضاً خير معين لي في النجاح والتفوق الذي سجلّه القسم الرياضي في "البيان"، لما يتمتعان به من خبرة وفهم لعالم كرة القدم.