أن تكون صحفياً في دولة الامارات فذلك يعني أنك محظوظ كُتب لك أن تمارس المهنة في مكان وجدت فيه مهنة الصحافة والاعلام عموماً احتراماً وتقديراً من كل فئات المجتمع. ويزداد الشعور بالسعادة لممارسة المهنة في بلد عربي شقيق كلما أوغلت في الزمن. فأن تكون بدأت المهنة في الامارات في منتصف السبعينات.
فقد كتب لك أن تعاصر العمل الصحفي والاعلامي منذ انطلاقته الأولى فيها مع نخبة من الصحفيين العرب، وقد يقول بعض المنصفين إنه كان لك دور ولو صغيرا في هذا الميدان، خصوصاً وأنني اعتبر أول صحفي عاصر نشأة (وكالة أنباء الإمارات) في مطلع عام 1977.
يمتزج شعور السعادة مع شعور الفخر بأن أديت دوراً في مسيرة العمل الإعلامي الاماراتي، الذي شهد تطوراً كبيراً ومتسارعاً على مدى السنين الماضية، حتى بات اليوم يشتمل على أهم المؤسسات الصحفية على المستوى العربي.
تطور رشيد
وبالطبع إن تطور المجال الصحفي في الامارات لم يكن نبتا منفردا، وإنما كان يتماشى في خطواته التطويرية مع نهضة المجتمع الاماراتي الذي حظي بقيادة رشيدة استطاعت أن تقود المجتمع إلى مصاف الدول المتطورة ويقدم للعالم نموذجاً فريدا للتنمية كان الاساس فيها تنمية العنصر البشري الذي حمل مسؤوليات التنمية الشاملة. ونجد له انعكاسا واضحا في المجال الصحفي الاماراتي الذي تولدت فيه اليوم قيادات صحفية شابة.
حرارة الجو والود
العمل في صحافة الامارات لسنوات طويلة وضعني أمام تجربة اختلط فيها العمل الصحفي مع الحياة الشخصية، ويمكنني القول إنني عشت في بلد ربما يكون لمن فقد وطنه.. وطنه الأول والأخير، خصوصاً وأني قد وجدت فيه ذاتي وشعرت إلى جانب حرارة الجو بحرارة الود والاحترام، الذي لقيته في أي مكان وجدت فيه، وكيف لا وقد أبصر أولادي النور في هذا الوطن وتعلموا في مدارسه وجامعاته، وهو ما يجد المرء نفسه فيهم في هذا البلد المعطاء.
محطات
لا شك أن مشاعر الحب والولاء للإمارات لا تتوقف عند حدود، ولا يمكن أن يرد الإنسان الجميل إلا من خلال العمل. لقد كان لي محطات في العمل الصحفي لا يمكن حصرها نظرا لاتساع مساحاتها.
وأولاها اعتزازي بأن كان لي عظيم المشاركة في تغطية أحداث عدد من اتفاقيات تسوية القضايا الحدودية بين دولة الامارات وشقيقاتها من دول مجلس التعاون، وقيام مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي عام 1981.
شاهد
لقد أتاح لي عملي الصحفي أن أكون شاهداً على صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات في أبوظبي في أهم محطاتها التي بدأت عام 1982 بإقامة مجمع الصناعة النفطية في الرويس، التي تعتبر إحدى أهم مناطق صناعة النفط والطاقة في المنطقة والعالم، وتطوير المناطق الأخرى في حزيرة داس وجبل الظنة، مرورا بالمرحلة الحالية.
وهي تطور صناعة النفط والغاز والتي انطلقت عام 2010 وتنتهي في عام 2017. مع التوسع في موانئ تصدير النفط وكان أكبرها وأهمها الانتهاء من تشغيل أول أنبوب نفطي ينقل 1.5 مليون برميل يومياً من حبشان إلى الفجيرة لتصدير النفط الاماراتي إلى العالم الخارجي. إلى جانب التوسع في طاقة التكرير بمضاعفة الطاقة التكريرية في مصفاة الرويس ومضاعفة أسطول نقل الهيدروكربون من الإمارات إلى العالم.
مشاركات عالمية
كان لي شرف المساهمة في تغطية مشاركة الامارات في مؤتمرات الطاقة العالمية والاقليمية.. ويمكن أن أسجل في هذا المجال العمل مع وزراء النفط الستة الذين تولوا منصب وزير النفط في الامارات منذ قيام الدولة حتى الآن، وتغطية مشاركة الامارات في مؤتمرات واجتماعات منظمة أوبك منذ عام 1980 حتى بات المرء يعتبر خبيرا في مجال الطاقة.
ومؤكد أن التطور في قطاع الصناعة النفطية والثروة التي تولدت عنه تم توظيفها جيدا وخصوصا في بناء الإنسان وتوفير الحياة الكريمة لأبناء الوطن، وبناء شبكة واسعة من الخدمات الواضحة في كل مرافق ومواقع الإمارات. وبالتالي بناء اقتصاد عصري قطع كل مراحل التطور ليصل اليوم إلى مرحلة بناء اقتصاد المعرفة.
لقاء القادة
ولعل من أهم المحطات التي أعتز بها أن كان لي شرف اللقاء مع قيادات هذه الدولة، وفي مقدمتهم الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله ومعظم القيادات الاماراتية في ذلك الوقت.
وأعتز أن كان لي في السنوات القليلة الماضية شرف إجراء لقاءين صحفيين مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وشرف أول لقاء "إلكتروني" مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ومرافقتهما في كثير من الزيارات الإقليمية والعالمية، وخصوصاً في مؤتمرات القمة العربية وغيرها من القمم الاقليمية والعالمية.
خواطر رمضانية
وإذا كانت هذه الخواطر تأتي بمناسبة شهر رمضان الكريم فإن ذلك مبعث على استعادة الذكريات الجميلة التي لا يمكن نسيانها خصوصا السهرات الرمضانية في مجالس الاماراتيين المفتوحة للجميع. وأخص منها اللقاء الرمضاني السنوي مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والمجلس العلمي الرمضاني للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ولا يمكن ذكر ليالي رمضان من دون التوقف في خيمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، التي تضم يومياً وجوه المجتمع الاماراتي وضيوف الدولة حتى باتت هذه الخيمة صفة ملازمة لرمضان الاماراتي.
