كنت طالباً في كلية الإعلام جامعة القاهرة بقسم الإذاعة والتليفزيون وذلك في العام 1981 حيث أتيح لي فرصة للمشاركة في تقديم بعض حلقات برنامج (مذيع لربع ساعة) الذي كانت تقدمه (أماني قنديل) في إذاعة الشباب والرياضة حينئذ، والذي كان يمنح فرصة لطلاب قسم الإذاعة بالكلية للمشاركة في تقديمه.
بعد تخرجي عام 1982 التحقت بالعمل محرراً صحافياً بجريدتي (السياسي المصري) و (المساء) لعدة شهور تقدمت خلالها لمسابقة المذيعين وجئت ضمن العشرة الأوائل من الفائزين في هذه المسابقة، وتم توزيعنا على شبكات الإذاعة المصرية فالتحقت بالعمل مذيعاً بإذاعة صوت العرب عام1983م وذكرني هذا بتوقعات جدي رحمه الله حيث حكوا لي، أنه عندما ولدت و أرادوا تسميتي كان وقتها يستمع للإذاعة فإذا به يسمع المذيع يقدم نفسه ويقول (نشرة الأخبار يقرأها عليكم السيد الغضبان)، وهو إذاعي معروف حينها، فقال جدي لهم نسميه سيدا؛ حتى يكون مذيعاً وقارئاً للأخبار إن شاء الله، وقد كان!
وجاءت بدايتي الإعلامية أو الإذاعية الثانية في الامارات، وذلك في أغسطس عام 1997م. وقد كنت التقيت مدير إذاعة الإمارات من أم القيوين علي جاسم في القاهرة أثناء تكريمه في مهرجان الإذاعة والتليفزيون، وبعدها حضرت للعمل معه في إذاعة أم القيوين مذيعاً ثم مراقباً للبرامج، وقدمت من خلالها (وجوه من الإمارات) و(مفردات تراثية) و(مجلة الثقافة العربية) و(الشمائل المحمدية) و(عيون الميكروفون ) وغيرها، وحينما تقرر إنشاء إذاعة القرآن الكريم من أم القيوين كنت ضمن فريق العمل الذي شهد انطلاق هذه الإذاعة في شهر رمضان 1427هـ / سبتمبر 2006 م .
إن اذاعة القرآن الكريم استطاعت أن تحقق جماهيرية كبيرة ونجاحاً كبيراً بما تقدمه من تلاوات قرآنية متميزة تضم مختلف أجيال قراء القرآن الكريم من جيل العمالقة مثل الشيخ محمود الحصري والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد صديق المنشاوي ومرورا بتلاوات أئمة الحرمين الشريفين المعاصرين مثل الشيخ السديس والشيخ الشريم وغيرهم.
ومن البرامج التي قدمتها فيها.. ( قراءة في رياض الصالحين ) وبرنامج (نفحات ربانية) و( رياض الجنة ) و ( أهل القرآن ) و ( الإسلام وقضايا العصر ) وغيرها.
صوت العرب
إنها مدرسة إذاعية عريقة، وقد شرفت بالعمل مع رواد الإعلام وأساتذته بها مثل أمين بسيوني وكان رئيسا لها في ذلك الوقت، ومحمود سلطان وميرفت رجب ونجوى أبو النجا ومحمد سناء وماهر مصطفى وعائشة أبو السعد رحمها الله، وكثيرون ممن أثّروا في تكويني الإذاعي. وعلى مدى خمسة عشر عاماً قضيتها بين زملائي وأساتذتي في إذاعة صوت العرب شاركت في تقديم العديد من البرامج مثل (ودائما تشرق الشمس) و(اللقاء المفتوح) و(حوار مع مستمع) و(نافذة على التراث) الذي كان يقدم للمستمع أمهات كتب التراث العربي وبرنامج (الميكروفون الخفي) وغيرها، هذا إضافة إلى قراءة نشرات الأخبار والتعليقات السياسية، وقد كنت أول من أذاع خبر تحرير الكويت من إذاعة صوت العرب في أعقاب الغزو العراقي لها، كما شاركت في العديد من الإذاعات الخارجية وتغطية الأحداث والمؤتمرات الدولية التي كانت تعقد في القاهرة مثل مؤتمر الأمم المتحدة للسكان.
نكهة خاصة
للإذاعة نكهتها الخاصة، وميزاتها التي لاينافسها فيها أي من وسائل الإعلام الأخرى، وخاصة في مجال السبق الإخباري، وبالرغم من ازدحام الجو بمئات القنوات الفضائية فإن هذا لم يلغ وجود الإذاعة ولا دورها، بل استفادت الإذاعة من ذلك، وتطورت التقنيات الخاصة بالبث الرقمي، واستفادت من الانترنت وغزت آفاقاً جديدة مستفيدة في ذلك من التطور الحاصل في مجال الاتصال فزاد انتشارها حتى إنه أصبح كل إنسان يملك هاتفا محمولا (موبايل) يجد فيه خدمة الإذاعة (الراديو) وكذلك وأنت تتصفح صفحات الانترنت بإمكانك أن تتابع الإذاعة وتختار موجتك المفضلة، فتطور شكل البث الإذاعي، وتطورت تقنيات الإذاعة ونافست بقوة وسائل الاتصال الأخرى، لتبقى متفردة بخصائصها، ويكفى الإذاعة أنها مازالت رفيق الطريق لكثيرين وهم يقودون سياراتهم على اختلاف توجهاتهم ومسافاتهم.
أخلاقيات رمضان
إن الشهر الكريم هذا له مكانته وله أخلاقياته التي يجب احترامها وتجسيدها من خلال ما تقدمه وسائل الإعلام وقنواته المختلفة مقروءة كانت أو مسموعة أو مرئية، وحينما نرى الفضائيات تتبارى في تقديم الكثير من البرامج التافهة، والمواد التي لا تتناسب مع هذا الشهر، فإن ذلك يجسد الفوضى، وحالة الانفلات الإعلامي التي تعاني منه (سماواتنا) المفتوحة.
التنوع في الإمارات
يلفتني ويدهشني كمتابع للساحة الإعلامية في الإمارات وجود تنوع في قنوات البث الإذاعي المسموع والمرئي، وهذا التنوع يعكس رؤية واعية للقيادة الرشيدة للدولة تجاه السياسة الإعلامية التي تحرص على الوصول إلى الجميع على اختلاف اهتماماتهم وثقافاتهم في عصر الفضاءات المفتوحة، والبدائل الكثيرة التي يجدها المتلقي سواء كان مستمعاً أو مشاهداً أو قارئاً أو مبحراً في شبكة الانترنت، حقيقة إن الاعلام الاماراتي شهد تطوراً ملموساً في كافة الميادين، وقطع شوطاً كبيراً منذ انطلاقته ومن هم مثلي يمكنهم تأكيد ذلك بحكم المعاصرة.
* مذيع في إذاعة أم القيوين
