قدمها محمد عبده.. وكمان عيد الفرج تسيد ألحانها

«آه يا ويلي من تصاويبك».. أوركسترا المحبة والخير والجمال

عندما تطالع قصيدة «آه يا ويلي من تصاويبك»، التي خطها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يوماً ما، لا بد أن تقف طويلاً أمامها، وأن تعيد قراءتها مراراً عديدة، لما تتضمنه القصيدة من عمق في التعبير وجزالة في المعاني، وتوصيف خالص لطبيعة الحالة التي كان يمر بها الشيخ زايد، الإنسان والشاعر؛ ففيها يفيض قلبه بالحب، ويغدق من حنانه على كل من يطالع القصيدة، إذ يمكن أن نلمس شيئاً من ذلك الحنان في بعض أبياتها، وقد أصبحت فيما بعد واحدة من عيون دواوينه، لما تضمنته من عمق، حيث يقول:

(في عيوني بانـت اسبابـك /‏‏‏/‏‏‏ لي سهيـت أتـم اهاذيبـك

ولا غفت عينـي تسادابـك /‏‏‏/‏‏‏ لي سمعت النـاس تهذيبـك

احيت عروقي من اطيابـك /‏‏‏/‏‏‏ في نظـر عينـي اداريبـك)

ولعل آلة الكمان التي تعودت أن تتسيد الوتريات في الأوركسترا الموسيقية، ولا يزاحمها في ذلك سوى البيانو، كانت الأكثر تعبيراً عن طبيعة الحالة التي مرت بها هذه القصيدة، فقد جرت العادة أن يستخدم الموسيقيون الكمان للتعبير عن حالات النفس البشرية، فهي حاضرة في الشجن، ولها مكان في الفرح، والحزن أيضاً، وحضور خاص في الحب وتفاصيله.

صوت

وكما يتسيد الكمان الأوركسترا، فقد تسيد ألحان هذه القصيدة، التي وضعها الملحن الإماراتي عيد الفرج الحاصل على جائزة الإمارات التقديرية عام 2006 في مجال فنون الأداء «فرع الموسيقى»، حيث أبدع الفرج في تحويل القصيدة إلى مشاهد مصورة موسيقية، معتمداً في تجسيدها على صوت فنان العرب محمد عبده، الذي قدمها بصوت شجي، يتجاوز حدود القلب من دون استئذان، لتشعر أن عيد الفرج استطاع بألحانه أن يرتقي بأداء عبده على المسرح، لتصبح القصيدة واحدة من أبرز ما قدمه صاحب أغنية «فوق هام السحب»، عبر مسيرته الطويلة.

وتريات

المستمع لهذه القصيدة يدرك أن عيد الفرج قدم لها لحناً مميزاً، افتتحه بنغمات الكمان، التي شكلت مقدمة طويلة للعمل الموسيقي، الذي لم يغب عنه العود بأوتاره الخمسة، ليضيف رونقاً آخر على اللحن، الذي لم يخلُ من الوتريات الأخرى والدف والطبل، في المقابل، بدا فنان العرب، متألقاً في أدائه للقصيدة، التي سبقه إلى تقديمها موسيقياً الفنان الإماراتي الراحل جابر جاسم، حيث تألق هو الآخر في أدائها، لا سيما على العود الذي رافقه في معظم قصائد الشيخ زايد، رحمه الله، التي غناها.

تعليقات

تعليقات