«زايد الدولة والإنسان» أبعاد قيادية وإنسانية

إن نظرة متأملة لشخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تكشف أبعاداً إنسانية لا تكاد تنتهي أو يحوطها تصور؛ فهي نموذج إنساني فريد بقيمه النبيلة ومثله العليا؛ فالشيخ زايد نموذج عربي نادر للرمز الإنساني الذي يحمل المثل والأماني التي يصبو إليها الشعب.. هذا ما يتحدث عنه كتاب «زايد الدولة والإنسان» للدكتور يوسف محمد المدفعي، الكاتب الإماراتي الذي كان يعمل في السلك الدبلوماسي.

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب، الصادر عن «دار كتّاب للنشر والتوزيع»: عندما يتحدث الباحث عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وناقل الإمارات إلى مرحلة الاتحاد والقوة لتصبح دولة واحدة متعاضدة في مواجه التحديات الخارجية والداخلية على السواء.. فإنه لا بد أن يقف عند مجموعة من القضايا؛ فواقع الإمارات العربية قبل أن تتوحد مختلف تماماً عن واقعها بعد أن توحدت وأصبحت دولة ناهضة تمثل نموذجاً لوحدة الجهود العربية من أجل الوطن والإنسان.

وبين المؤلف أن ثمة دراسات كثيرة تناولت شخصية الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، غير أننا بحاجة إلى دراسة تضيء على الجوانب الإنسانية من شخصيته، ولعل الدراسات المتعددة التي تناولت شخصية القائد المؤسس إنما اهتمت بإنجازات الشيخ زايد بسبب أنها كانت واضحة وراسخة على أرض الواقع، وكانت من الضخامة بمكان جعلت القاصي والداني يبهر بها، حتى أصبحت ظاهرة للعيان ومحط تأمل وبحث لكل متابع ودارس.

وفي فصل «المكونات الأصيلة في شخصية الشيخ زايد» يؤكد الكاتب ما تحلت به شخصية الشيخ زايد من أبعاد إنسانية، إذ يتطرق إلى أن الإنسان بشكل عام يتمتع بجوانب كثيرة في حياته؛ فإذا كان هذا الإنسان قائداً، فتحديد هذه الأبعاد يصبح أكثر صعوبة، ولكن في شخصية من نمط الشيخ زايد يختلف الأمر؛ فأنت أمام بحر من الأبعاد الإنسانية السامية التي تصدر عن شخصية القائد وتتجه إلى الأرض والإنسان في الوقت نفسه، وتصنع وطناً قوياً معافى من الأمراض التي تعتري البلدان عادة؛ إنها الأبعاد التي توجه كل جهودها لتبني الإنسان الفاعل والمؤثر؛ لأن الإنسان محور هذه الأبعاد وهدفها في نهاية المطاف.

وعن مفهوم «الإنسانية في فكر الشيخ زايد» يقول المؤلف: تنم رؤية الشيخ زايد لمفهوم الإنسانية عن إحاطة شاملة للجوهر الإنساني من كرامة وقيمة معنوية وعمل وفكر في آن واحد؛ فالإنسانية في مفهوم الشيخ زايد هي أساس أية عملية حضارية، وهي محور كل تقدم حقيقي ومستمر، ومن أجلها تصاغ الأهداف والطموحات، وفي سبيلها يسخر كل وقت وكل جهد.

إن وعي قيمة العلم وأهمية تسخير الثروات من أجل بناء الإنسان يأخذ قيمته وتعريفه الإنساني المثالي بقدر ما يعمل ويفيد المجتمع ويسخر طاقاته من أجل الارتقاء بالعمل والإنتاج. يقول الشيخ زايد: «إن الثروة الحقيقية هي العمل الجاد المخلص الذي يفيد الإنسان ومجتمعه، وإن العمل هو الخالد والباقي، وهو الأساس في قيمة الإنسان والدولة».

ويؤكد المؤلف في فصل «العقلانية والإباء والبطولة» أنه عند التأمل في كثير من أقوال الشيخ زايد وأفعاله نجد قضية مهمة تتجلى في تمتعه بفطنة ثاقبة وذكاء صرف وبديهة سريعة، مكّنته من رؤية مسبقة للأحداث ومن قراءة واعية للمعطيات وإلى ما ستؤول إليه.

إن صفة الكبرياء المتأصلة في شخصية الشيخ زايد صفة ترتبط بالذكاء والتعقل؛ فالشخصية الفطنة هي التي تدرك المعنى الحقيقي للأهداف السامية التي تهون في سبيل تحقيقها كل الصعوبات.

تعليقات

تعليقات