كتاب

«الشراع الأبيض» يستعرض الجانب الإنساني في شخصية زايد

يستعرض كتاب «الشراع الأبيض.. مسيرة حياة وحكم وشخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 1918-2004 - الواقع والتألق»، بطريقة سينمائية الجانب الإنساني في شخصية الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من جوانب التاريخ والفن الرفيع الصادق، للتمكن من تلخيص تجربة فريدة فوق الرمال والبحار والزمن الصعب.

صدر الكتاب الذي ألفه الكاتب العراقي الدكتور جمال عبدالرزاق شاكر البدري، عن دار صفحات للدراسات والنشر بدمشق، التي ذكرت في مقدمتها: «في هذا العمل الذي تناولنا فيه شخصية وحياة وتجربة وإنجازات الشيخ زايد، رحمه الله، برؤية جامعة، لقد كان فيه الشراع الأبيض قلباً وقالباً وقولاً وعملاً، كما كان القوي الجنب وصاحب الطموح الكبير في قيادة سفينة الإمارات بتوازن فذ بين أمواج الشرق والغرب، فنال إعجاب الأباعد والأقارب».

والنص الذي يقع بـ134 صفحة من القطع الكبير، وكتب باللهجة المحكية، نجح في تحقيق قيمتين: الأولى تاريخية تجسد مسيرة الشيخ زايد، والثانية قيمة فنية تتعلق بتكنيك اللغة السينمائية وحركة وصف المنظر بطريقة مبسطة تيسر على القارئ فهم الصورة.

ويبرز النص شخصية الشيخ زايد، تتمتع بقدر كبير من الصدق والطبيعة واللطف وأناقة التعبير، بجانب الروح القيادية، ويستعرض أيضاً لقاءاته المتكررة مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، كما يبين حنكته وفكره بعد توليه مقاليد الحكم في أبوظبي عام 1966، ويظهر ملامح الزعامة التاريخية وكيف شكلت نقطة تحول لمنطقة الخليج العربي بأسرها.

يركز النص على إرادة التغيير عند الشيخ زايد، واهتمامه بجيل الشباب، وإرساء قواعد جديدة لمشاركة أبناء الشعب في الحكم وتخصيص مساحة للمرأة، ويظهر هذا في مشهد الاجتماع الكبير الذي ضم الراحل الكبير وأعضاء الدولة والحكومة، مستعرضاً معهم المسيرة.

ويواصل الكتاب سرد محطات مضيئة من مسيرة الشيخ زايد، إلى أن أتم رسالته، وهو ما جعل الخاتمة مليئة بالحزن والأسى عند إعلان رحيل القائد الكبير قائد مسيرة الاتحاد، ويظهر هذا في النص بموسيقى النشيد الوطني الإماراتي، والعلم يرفرف بهدوء مع حركة الأمواج، ومقاطع من رثاء لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وتتجلى خصوصية هذا النص في جذب القارئ إلى شخصية فقيد الأمة من خلال لغة سينمائية معاصرة تقوم على الصورة، بالاعتماد على الجانب التوثيقي للمحافظة على دعائم السيرة الذاتية لقائد عظيم ارتبط بأحداث حدثت على الساحة الإقليمية والعربية والدولية، وجاء التركيز على الجانب الإنساني في طرح مزايا الشخصية، ليظهر سمات هامة مثل الاهتمام بالإنسان والجوهر أكثر من المركز والجاه والمال.

واعتمد المؤلف على التقطيع السريع والانتقال بين المشاهد بسرعة كبيرة، ما منح الصورة بعدها التقني، ليأتي السرد السينمائي معبراً عن الحالات والتطور في حياة الشيخ زايد المليئة بالتفاصيل العميقة، ليقدم قراءة مكثفة لحياة الشيخ زايد ورحلته مع أبناء شعبه من خلال تصور إنساني للحياة والوطن، والإنجازات الباهرة التي تجاوزت كل التصورات، من دون الانجراف وراء الشعارات، لقد قدم لنا الإنسان في صورة حاكم كان هاجسه على الدوام وطنه بأرقى صورة وأبهى حلَّة من دون ضجيج، فكان الإنجاز العظيم في دولة بناها الشيخ زايد مع إخوانه الشيوخ حكام الإمارات، فاستحق لقب «حكيم العرب» وبطل الاتحاد زايد المجد، رمز الشموخ ورائد التضامن العربي، فكان صاحب أهم مشروع معاصر في القيادة تمثل في احترام إنسانية الإنسان.

تعليقات

تعليقات