عيضة المنهالي أبدع فيها وراشد الماجد غناها على مقام النهاوند

«ابسم عسى تبسم حياتك».. رائعـة تغنت بها حناجر الفنانين

بعذوبة خالصة تنساب كلمات المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتروي النفس المغرمة بالجمال، والمتطلعة إلى النصح؛ فقد عرف عنه، رحمه الله، الحكمة والسداد، وهو «حكيم العرب» الذي ترعرع في أحضان الصحراء، التي صقلت شخصيته، ومكّنته من استكشاف خبايا الجمال الذي أبدعه الله سبحانه وتعالى.

قصيدة «ابسم عسى تبسم حياتك»، تعد واحدة من الروائع التي كتبها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد، وافتتحها ببيت يقول فيه:

(ابسم عسى تبسم حياتك /‏‏/‏‏ يا قايد الخفرات والغيد)، حيث استطاعت هذه القصيدة أن تحلّق في فضاء الفن العربي، بعد أن شدت بها حناجر العديد من نجوم الغناء الخليجي والعربي، فكما كان للإماراتي عيضة المنهالي نصيب منها، تجلى بها صوت السعودي راشد الماجد، وزميله أصيل أبو بكر، وارتقت بها أريام، فيما قدمها هادي المري وخالد المري بأسلوب الشلات.

ابتسامة

امتازت هذه القصيدة، بمعانيها وكثرة ما تضمه من نصائح، فالقارئ لها لا بد أن يستشعر زخرفة معانيها، ومدى حرص الشيخ زايد، رحمه الله، على تقديم النصح والمشورة من خلالها، حيث يقدم فيها دعوة صريحة للاحتفاء بالحياة، والتبسم في وجهها، وهو الذي تنساب من بين خطوط وجهه الابتسامة الصافية العذبة.

وبلا شك، فإن تعدد النسخ الغنائية التي قدمت لهذه القصيدة، قد زادت من حسنها حسناً، ولعل النسخة التي قدمها الفنان السعودي راشد الماجد، كانت واحدة من تلك التي لمعت في سماء الفن العربي، لا سيما أن الماجد قدمها بصوته الدافئ، الشجي، واستطاع من خلالها أن يسحر الجمهور، حيث لم تمر قصيدة «ابسم عسى تبسم حياتك» مرور الكرام على الساحة، وإنما تحولت إلى واحدة من أيقونات الفن الخليجي، وهي التي أطلت على الساحة في 2002، في وقت شهد فيه الفنان راشد الماجد انفتاحاً على الأغنية الإماراتية، لينهل من إيقاعاتها، ويزين بها قائمته الفنية الطويلة، بفضل تعاونه مع ملحنين إماراتيين.

مقام رئيسي

قصيدة «ابسم عسى تبسم حياتك» تولى تلحيها الإماراتي خالد ناصر، الذي سبق وأن تعاون مع راشد الماجد في العديد من القصائد، وعلى رأسها «حبكم وسط الحشا»، وقد اختار خالد ناصر لهذه القصيدة مقام الهاوند، الذي يعد واحداً من المقامات الرئيسية في الموسيقى الشرقية، فجاءت القصيدة ثرية بإيقاعاتها وألحانها.

إن النصوص الشعرية للشيخ زايد، رحمه الله، هي نصوص معطاءة زاخرة بالجمال اللفظي واللغوي مترعة بجيد المعاني وسامي الصور؛ إذ يبدو لنا ونحن نسمع كلماتها المغناة، أو نقرأ نصوصها، أن هذه الصور والكنوز الجميلة يقف وراءها شاعر مزهو شامخ القامة، يتيه فخراً بصنعته الجميلة البديعة، ونحن بحق أقررنا له بالتباهي؛ لأن له ما يسوغ افتخاره، بعد أن أظهرت لنا شواهد إمكاناته الفنية التي أعطت من الجمال بقدر ما استطاعت أدوات البحث أن تستكشف خبايا تلك الأشعار.

من كل ذلك نستنتج أن شعر الشيخ زايد، رحمه الله، تميز بالجانب الإنساني، وبرسم عالم الإنسان البسيط الناصح له والمغرم بالجمال، والطبيعة الخلابة، والمكان والأرض. كذلك كوّنت الأحداث الاجتماعية كالعيد ورؤية المحبوب ورجاء هطول المطر على أرض الوطن مثل بينونة والظفرة ودبي والعين وغيرها، المضمون الرئيسي في شعره، طيب الله ثراه.

تعليقات

تعليقات