كتاب

البنية التحتية والنهضة العمرانية في عهد زايد

في كتاب «دراسات تاريخية في تطور البنية التحتية في إمارة أبوظبي - مطار أبوظبي وجسر المقطع وميناء زايد نموذجاً» تتبعت مؤلفته فاطمة مسعود نابع المنصوري، إشراف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بنفسه، على الخطط الإدارية والعمرانية التي نهضت بإمارة أبوظبي.

ويبين الكتاب الصادر عن مركز زايد للدراسات والبحوث التابع لنادي تراث الإمارات، أن ما يحدث اليوم من تطور إنما هو متابعة للمسيرة التي بدأها الشيخ زايد، رحمه الله.

وقدم الفصل الأول من الكتاب قراءة تحليلية عن المتغيرات الجوهرية التي دفعت أبوظبي إلى النهوض التنموي بمفهومه الحديث نحو النهوض، وكان على رأسها المتغيرات السياسية، التي تمثلت في وصول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى حكم إمارة أبوظبي في عام 1966، ومشاركة الإمارة في مجلس حكام الإمارات المتصالحة الذي تأسس عام 1951، حيث أكسبتها تلك المشاركة زخماً سياسياً تم استثماره في إثراء خبراتها التنموية فيما بعد.

وذكرت فاطمة المنصوري أن وصول الشيخ زايد للحكم قد ساهم في الإسراع بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأهالي أبوظبي، وذلك عبر البدء في تنفيذ العديد من المشاريع التي تمسّ جميع أوجه الحياة على وجه السرعة.

وجاء ذلك من رغبة الشيخ زايد، كما تشرح المؤلفة، في تحقيق التغيير بأسرع وقت ممكن، وهو ما تجلى في ما قاله الشيخ زايد لزائر بريطاني يسمى جون دانلير: «أريد أن أحقق التنمية التي تحتاج إلى خمسة أعوام، خلال عام واحد لا أكثر».

أظهر الكتاب أنه في عهد الشيخ زايد تغير موقع أبوظبي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، فقد أضحى لها بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الدور الفاعل والمحوري في المساعي التي قام على أساسها اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر عام 1971، حيث اختيرت أبوظبي العاصمة السياسية والإدارية للدولة، ليفتح الباب أمام هذه الإمارة الفتية كي تحقق قفزات مهمة في التطور البنيوي المذهل، وهو ما ساعدها على جذب العديد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إليها.

وبوضح الكتاب في فصل «بدايات ظهور الخطط التنموية الظبيانية بمفهومها الحديث» كيفية وضع الأسس الإدارية والتنموية في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أدرك فور توليه الحكم حاجة الإمارة الماسّة لبناء مؤسساتها السياسية والإدارية المنوط بها تنفيذ ومتابعة خطط التنمية والمشاريع العمرانية.

كما يلفت الكتاب إلى مراحل بناء جسر المقطع منذ البداية، إذ أورد أن رونالد كودري قد أشار في كتابه «أبوظبي - الألبوم العربي» إلى المحاولة الأولى في تحديد معبر المقطع، التي قام بها الشيخ زايد بن سلطان، حيث كان من أكثر الناس عبوراً للمقطع، وتمثلت محاولته، رحمه الله، بإلقاء صخور كبيرة في المياه لرفع مستوى الأرض، كما وضع عوارض من جذوع أشجار القرم، كعلامات لتحديد الطريق، الذي أصبح يُعرف باسم «أحجار زايد»، وبيَّنت فاطمة المنصوري بالتفصيل مراحل تطور العمل على جسر المقطع وتقرير وزارة الأشغال العامة حول مواصفاته.

وخصص الكتاب صفحات أخرى للحديث عن تشييد ميناء زايد، وهو أول ميناء حديث تم تدشينه في الإمارة على أنقاض الميناء القديم، الذي شكل جزءاً مهماً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي لإمارة أبوظبي؛ إذ بدأ العمل عليه عام 1968 وافتتح في 1972، وترجع الانطلاقة الفعلية والحقيقية لتأسيس ميناء زايد إلى مرحلة حكم الشيخ زايد، الذي شهد عهده خطوات إدارية وعملية جبارة جعلت من ميناء زايد علامة مميزة في مسيرة تطور وسائل النقل على مستوى إمارة أبوظبي والمنطقة.

تعليقات

تعليقات