بعذوبة خالصة تنساب كلمات قصيدة «يا شفا روحي من العله» على أوتار العود، تلك القصيدة التي كتبها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، واشتهرت عربياً وخليجياً باسم «حبكم وسط الحشا».
حيث ترافق فيها اللحن الشجي مع صوت الفنان السعودي راشد الماجد الذي قدمها بصيغ لحنية مختلفة، كان من بينها العود، ومن قبله بألحان تمددت على نغمات النهاوند، والكرد، في مهمة تولاها الملحن خالد ناصر الذي أبدع في وضع لمساته على القصيدة، والتي أعادت صياغة منظومة ألحانه.

حكاية خالد ناصر مع قصائد الشيخ زايد تكاد تكون ممتدة، حدودها لا تتوقف عند «حبكم وسط الحشا»، بل تجاوزت ذلك، وفق ما قاله لـ «البيان».
حيث قال: «قبل هذه القصيدة كلفت من قبل الدائرة الخاصة للمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بإنجاز ألبوم خاص لقصائده، حينها كان الألبوم يتضمن 4 أغنيات حرصت على أن تكون لكل واحدة منها هويتها الخاصة، وهو ما ساهم في نيلها استحسان الشيخ زايد آنذاك، وبثت على أثير الإذاعات.
حيث تنوعت القصائد في مقاماتها وإيقاعاتها التي توزعت بين الرست والنهاوند والكرد والبياتي، والعجم، والتي تتميز بكونها مقامات محببة خليجياً وعربياً».
عيالة مطورة
على نغمات النهاوند والكرد، تمددت كلمات قصيدة «حبكم وسط الحشا»، وعن ذلك قال خالد ناصر: «لقيت قصيدة «حبكم وسط الحشا» شهرة واسعة على المستوى الخليجي والعربي، وذلك لفرادة فكرتها وما تمتلكه مفرداتها من جمال وتعابير قوية، من جانبي قمت بتلحينها على نغمة النهاوند على درجة «الدو»، وفيها جنس من نغمة الكرد درجة «الصول».
وتعمدت في صياغة الألحان على هذا الشكل حتى يسهل استخدام جميع الآلات الشرقية والغربية فيها، كما يمكن أن يتم توزيعها موسيقياً بأكثر من طريقة وشكل».
ناصر أشار إلى أن هذه القصيدة وصلته مع مجموعة أخرى من قصائد الشيخ زايد، رحمه الله، قائلاً: «طبيعة هذه القصيدة ووزنها ومفرداتها قادتني لأن أقدم لها لحن «العيالة المطورة»، وذلك نظراً لتميز مفرداتها والإحساس الإماراتي فيها»، مبيناً أن قصائد الشيخ زايد استطاعت أن تلهمه كثيراً.
وقال: «لقد أتاحت لي فرصة العمل على تطوير الكثير من الإيقاعات الإماراتية والأشكال والقوالب اللحنية التي أصبحت تستخدم محلياً وخليجياً». وأضاف: «قصائد الشيخ زايد، رحمه الله، تمتاز بتنوع موضوعاتها وأوزانها وبحورها وكذلك مفرداتها، وكل قصيدة منها قادرة على إثارة الأحاسيس والمشاعر سواء تلك المتعلقة بالحب، أو المدح، أو الفخر، أو الحماس أو المشاعر الوطنية.
ولذلك أرى أن كل قصيدة كانت فرصة أمامي للتعبير موسيقياً عن أحاسيس الوالد القائد، وأعتبر أنه شرف لي أن يرتبط اسمي بقصائد الشيخ زايد، رحمه الله».
مفردات
وأكد خالد ناصر أن قصيدة «حبكم وسط الحشا»، جميلة وأصيلة في مفرداتها ومعانيها، موضحاً أن «فن العيالة يعتبر من الفنون الأصيلة». وقال: «لقد عملت على تطوير ضروبها وسرعتها الإيقاعية، حتى ظهرت بالشكل الحالي، الذي يستخدم حتى الآن في الوسط الفني»، منوهاً بصوت الفنان راشد الماجد المميز.
وقال: «هو صوت عربي محبوب، ويمتاز بقدرته على غناء كافة الفنون والمقامات، وأعتقد أن الإبداع يكمن في قدرته على تسخير صوته الجميل لغناء القصائد، فضلاً عن أن إتقانه للهجة الإماراتية أضاف نكهة أخرى لألحان القصيدة».
