يرصد كتاب «زايد من التحدي إلى الاتحاد» حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإنجازاته.
فالكتاب الصادر عن الأرشيف الوطني لدولة الأمارات، تم إعداده بغرض توفير دراسة متعمقة للباحثين والقراء حول الوثائق البريطانية؛ إذ أبرزت مكانة وإنجازات الشيخ زايد ومنزلته الرفيعة.
وهذه الدراسة البحثية فريدة من نوعها لاعتمادها على الوثائق الأرشيفية، فجاء الكتاب بعد بحث متعمق، وتحليل دقيق لمجلدات من السجلات المعاصرة التي خلفها المسؤولون البريطانيون السابقون الذين خدموا في الخليج العربي، وهو ما أتاح وجود معلومات تفصيلية ومتنوعة كانت مجهولة.
أهدى الأرشيف الوطني هذا الكتاب لروح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، طيب الله ثراه، وقدّم له سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الأرشيف الوطني.
وقال: «كثرت المؤلفات والأبحاث والدراسات التاريخية عن المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي ترك آثاراً خالدة في حياة الناس على الصعيدين: الداخلي والخارجي، وإسهامات سامية في المجالات الإنسانية كافة».
وأضاف سموه: «تحلّى الشيخ زايد بكل الصفات التي تحول بينه وبين الاستسلام لليأس وخيبة الأمل، التي حفزته بقوة لمواصلة الكفاح كي ينقل شعبه من بساطة المجتمع القبلي الذي عاش حياة الفاقة والشظف إلى المجتمع المدني المعاصر؛ لمجتمع عصري يمتاز بروح الحداثة والانفتاح على العالم الخارجي بكل ما فيه من علوم، ومعارف، وعلامات، ويسهم في صنع الأحداث، ويشارك في تحمّل المسؤوليات».
ألّف الكتاب د. جوينتي ماتيرا، معتمداً على المصادر الأرشيفية، ويروي خلاله السجل الحافل لمنجزات قائد فذّ، ويقدم دليلاً واضحاً على رؤيته الثاقبة ونجاحه الأسطوري.
ويسجل إنجازاته من 1946 حتى 1971، وهي الفترة التي شهدت وصوله إلى السلطة، وشهرته بدءاً من «أمير الصحراء» في واحة العين حتى أصبح رئيساً لدولة الإمارات.
ويضم توطئة، وأربعة فصول، وخاتمة، وتتحدث التوطئة التي جاءت بعنوان «زايد واحة في الصحراء»، عن طفولة الشيخ زايد ونشأته الأولى، حيث حرصت والدته الشيخة سلامة بنت بطي على غرس القيم في نجلها الذي كان قد تَشَرَّبَ أيضاً من والده دروساً في أصول الدبلوماسية والحنكة ومبادئ الديمقراطية والتعامل اللين والحزم أيضاً.
وعنون الفصل الأول «العين: الطريق للمستقبل»، ورصد دخول الشيخ زايد للمعترك السياسي في 1946 ممثلاً لحاكم أبوظبي في مدينة العين.
جاء الفصل الثاني بعنوان «من الركود إلى الإصلاح»، وطرح صورة حية لإنجازات الشيخ زايد.
ويبرز المسؤوليات الجِسَام التي اضطلع بها، والقوة الدينامكية التي تمكن بها من تحويل أبوظبي إلى إمارة حديثة. واستعرض علاقات الشيخ زايد الخارجية ونظام التحالف بين الأصدقاء.
وتمحور الفصل الثالث، وهو بعنوان «السنوات الحاسمة 1967-1969»، حول عبقرية الشيخ زايد السياسية التي مكنته من إدارة دفة البلاد في مواجهة ظروف غير مواتية، ومن ثم أصبح أبرز القادة في السياسية الخليجية.
ويبرز الفصل الأخير «من الأزمات إلى العلا»، دور الشيخ زايد المحوري في توحيد الإمارات في أعقاب قرار بريطانيا الانسحاب من الخليج العربي، بعد قرن ونصف قرن من وجودها. ولقد أدار الشيخ زايد بحنكة نادرة المشاورات الأولى لقيام الاتحاد، وتم إعلانه رسمياً في الثاني من ديسمبر 1971.
