أن تتمعن في أبيات قصيدة «الله عطانا خير وانعام» للمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فأنت تعانق الوطن بكل تفصيلاته، تقبل ملامحه، وتصلي لأجل أن تظل أرضه مسكونة بالخير والقيم والنبل والإباء، بحفظ الله، ذاك الوطن الذي بناه الشيخ زايد، رحمه الله، وتغنى به، وأصبح اليوم «جنة أحلام»، ساعياً بين مناكبه، مخططاً ومنظماً، حتى أضحى مزداناً بمنجزه وشيم ورفعة قادته وتميز أهله، وارتفعت رايته شامخة خفاقة بين الأمم.


مفردات تلك القصيدة لم تكن عادية، فقد ألهمت ثلة من النجوم والملحنين، ومن بينهم فايز السعيد، الذي اقتبس شيئاً من جمالها، ليزين به جماليات مقام الكرد، الذي اختاره ليشكل قاعدة القصيدة الموسيقية، في وقت صدح بها الفنان الإماراتي حمد العامري، الذي بدأ حياته الفنية من خلال غناء قصيد «الشلات»، وهو يعد أحد الفنانين الذين ساهموا في نشر الهوية المحلية للفن، كما تغنت بها حناجر فنانين آخرين، أمثال المنشد الكويتي مشاري العفاسي، الذي قدمها بلون مختلف.


لون شعبي
ووفق ما قاله الملحن فايز السعيد لـ«البيان»، فإن شهرة هذه القصيدة ازدادت بعد تحويلها إلى أغنية.

وقال: «في الواقع أعتبر نفسي محظوظاً، بأنني كنت أول من لحن قصيدة «الله عطانا خير وانعام»، وتم تكييفها لتتناسب مع صوت الفنان حمد العامري، الذي تعودنا عليه في الغناء الشعبي الصرف، القائم على مقامات شعبية مثل السيكا والبيات والرصد».


لم يخذل حمد العامري بصوته مفردات قصيدة الشيخ زايد، رحمه الله، ولم ينقص من جماليات مفرداتها شيئاً، فالمستمع لأعمال العامري، يدرك مدى تأثير هذه القصيدة على أدائه، حيث استطاعت أن تخرجه من دائرة اللون الشعبي الإماراتي الذي عرف واشتهر به، وبحسب فايز السعيد، فقد أحدث اختياره لـ«الكرد» مقاماً لتلحينها نقلة نوعية في أداء حمد العامري.

وقال: «عندما قدمها الفنان حمد العامري على مقام الكرد الممزوج باللون الشعبي، شعرت أننا قدمنا للمستمع خلطة جديدة وجميلة، حيث عانق فيها الصوت الشعبي تفاصيل اللون العاطفي».

ويوضح السعيد أن اختياره لمقام «الكرد» لم يكن عبثاً. وقال: «هذا المقام يمتاز بما فيه من سعادة وتفاؤل، وقصيدة «الله عطانا خير وانعام» فاضت بالكثير من التفاؤل، ولذلك كان حرياً بنا العمل على وفق هذا المقام المحبوب عربياً وخليجياً، والذي يمتلك القدرة على اقتحام قلوب الناس من دون تردد».


عذوبة
الفنان حمد العامري لم يكن الوحيد الذي أبدع في تقديم قصيدة «الله عطانا خير وانعام»، فقد زينت قصيدة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد، رحمه الله، قائمة أعمال المنشد الكويتي مشاري العفاسي، الذي لا يختلف اثنان على عذوبة صوته، وحسن انتقائه لما يقدمه من القصائد.

الصيغة الموسيقية التي قدمها المنشد مشاري العفاسي لهذه القصيدة كانت نتاج تعاون جمع كلاً من أحمد سعيد ومصطفى قاسم، وتولى إنتاجها تلفزيون أبوظبي.