نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

تؤمن الفرنسية لوسيا أن المرأة الإماراتية وضعت بصماتها الاستثنائية في كافة المجالات، لتطرق أبواب المستحيل متسلحة بالخيال والأمل، للوصول إلى الريادة والابتكار كحاضنة للإبداع المتفرد، متسلحة بخبرات تراكمية ومنهجية والمعبرة عن خصوصية لفكر ثورتها الناعمة، ضمن حراك الحداثة الأشبه بقفزة معاصرة تزين فضاء الموروث والتقاليد، لتراهن على أبجدياته كنموذج ريادي يستحق التقدير محلياً وعالمياً.
عراقة التقاليد
وتؤكد لوسيا أن مرشدات مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري، يمتلكن مهارة تكوين الصداقات والترحيب بضيوف الثقافات الأخرى، في سبيل تغذية معارفهن وصالتهن بالقادمات من عوالم مختلفة في العادات والتقاليد، إلى جانب حرصهن على توثيق هويتهن في كافة المواقف من خلال أزيائهن التقليدية، وتعريفنا بموروثهن الحضاري المتمثل في المأكولات الشعبية، وتوفير كافة المعلومات الدقيقة حول طقوس المجتمع الإماراتي المتعلقة بالطيب كالبخور والعطور والأزياء، كالجلابيات المحلية الطراز والتي يطلق عليها «المخور»، حيث يعبرن من خلالها عن احترامهن واعتزازهن بعروبتهن وانتمائهن لمحيطهن الخليجي، لذلك قمت بتجربة ارتدائها بكل فرح وسرور، وقمت بشراء العديد من التصاميم من السوق الكبير كهدايا تذكارية.
منصة التمكين
وتشير لوسيا إلى أن مكونات الثقافة وملامحها في المجتمعات، ليست علوماً أو معارف جاهزة يمكن للمجتمع أن يحصل عليها ويستوعبها في زمن قصير، ولكنها نتيجة لعملية تراكمية تنتقل من جيل إلى جيل عبر التنشئة الاجتماعية التي يكتسب خلالها الأطفال العديد من معارفهم، والتي إلى حد كبير ذات صلة بالعائلة التي تفهمت دورها في المجتمع المحلي، وخاصة المرأة الإماراتية التي جمعت بين قوة الشخصية والقدرة على إحداث التغيير، واستطاعت تطويع الثقافة القبلية لتستوعب المستجدات، وقد مثل الجمع بين الحفاظ على الموروث والتحرك بفاعلية نحو المستقبل أرضيةً صلبةً ودافعاً للمرأة، على صعيد التعليم والعمل والتمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والقانوني.
رؤية معاصرة
وتضيف لوسيا أن النجاحات الكثيرة والإنجازات المتميزة التي حققتها المرأة الإماراتية، والمكانة المرموقة التي وصلت إليها في غضون أقل من خمسة عقود، هي مصدر فخر واعتزاز في نفس كل فتاة، حيث ترى أن الفضل في ذلك يعزى إلى الدعم الكبير الذي حظيت به من القيادة الرشيدة، وتبرز تجربة بنت الإمارات على نظيراتها من نساء العالم، ليس من حيث التطور المحرز في غضون زمن قياسي، وإنما لكفاءتها في تحمل المسؤوليات الجسام، وإظهار جدارة فائقة لا تقل عن الرجل، حتى عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا المعاصرة والفضاء والذكاء الاصطناعي.. وغيرها الكثير.
عصب التنمية
وتعتقد لوسيا أنه رغم كافة التحديات الراهنة، استطاعت المرأة الإماراتية أن تنمي الحس القيادي والمجتمعي عند الأسرة، وأن تزرع القيم فيها، وهي مبتكرة منذ القدم؛ لأنها كانت تقضي حاجتها بنفسها، وتقف إلى جانب الرجل وفي غيابه تقوم بكل هذه الأشياء في ظل قسوة الحياة آنذاك، واليوم المرأة رابحة في ظل الدعم الحكومي العظيم، وهي اليوم حاضرة في مختلف المؤسسات، حيث حققت المعادلة المثالية، فهي اليوم شريك استراتيجي في التنمية، وهذا واضح من خلال استراتيجية الدولة التي تذهب نحو اقتصاد المعرفة، غير أنه على الجيل الجديد بالذات أن يبحث عما يدفع باتجاه اقتصاد المعرفة والابتكار، وهذا التوجه سيضمن مشاركة المرأة بصورة فاعلة في العملية الإنتاجية.

قيم التسامح
طالما حظيت الإمارات باهتمام عالمي متزايد في ظل التطورات الدولية والإقليمية، التي ضاعفت من دوره وأمدَّته بروافد جديدة للفاعلية والتأثير.
بالتوازي مع تزايد الاجتهادات النظرية العالمية في تأصيل التسامح كنهج مجتمعي، على ضوء المستجدات التي يلاحق بعضها بعضاً في تسارع ، والذي يعد بذاته تحدياً ملهماً لتمسك المجتمع على اختلاف جنسياته بمنظومة القيم السامية، والتي من أولوياتها مكافحة التطرف والعرقية والإرهاب، ولا يمكن تجاهل المساعي الحثيثة للإعلام الإماراتي في تحقيق المستوى المرغوب في نشر قيم التسامح بكافة أشكالها، واستناداً على مرجعيات فكرية وقانونية ودينية ومعنوية، بجذور عميقة في المجتمع المحلي، وتحظى باهتمام وتأثير إيجابي من المواطنين، وهدفت بالدرجة الأولى إلى بلورة أطر مشتركة للتعاون بين كافة الجاليات المقيمة أيضا لنشر تلك الثقافة، وتعزيز مبادئها التي لا تتعارض مع احترام حقوق الإنسان، التي تقر أن البشر مختلفون بطبعهم في مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وسلوكهم وقيمهم، ولهم الحق في العيش بسلام من منطلق احترام خصوصية ومعتقدات كافة الشعوب، والثقافات التي تتفاعل بشكل إيجابي ملفت للمساهمة في استشراف المستقبل.
تلاقح الثقافات
تعتقد لوسيا أن دولة الإمارات باتت اليوم رائدة في مجال التواصل الحضاري، الذي هو الوصل لا القطع بين طرفين أو مجموعة من الأطراف، بحيث يصل كل طرف إلى الطرف الذي يقابله أو يرغب في الاقتراب منه والتعاون معه. وهذا التواصل الراقي إنما ينبثق من الإرادة الجماعية والرغبة المتبادلة والإحساس المشترك، باعتباره ضرورة من ضرورات التعايش والتفاهم بين الشعوب.
هو سلوك حضاري بالمفهوم العميق للحضارة، والعالم اليوم في أشد الحاجة إلى هذه الأنماط من السلوكيات والممارسات المتحضرة، التي من شأنها أن تخفف من أجواء التوتر، وتفتح المجال أمام تعزيز التعاون الدولي عن طريق حوار الثقافات وتحالف الحضارات تدعيماً للسلام العالمي، بهدف تلاقح الثقافات الإنسانية وتحقيقاً للاندماج والتناغم الاجتماعي عن طريق تبادل معرفي وتقني.

في سطور
الاسم: لوسيا فرونتا
العمر: 29
المهنة: سيدة أعمال
الهواية: السفر
الجنسية: فرنسا
إن التنوع والتباين الغزير للتراث الحضاري غير المادي هو مصدر للابتكار والتجديد في الإمارات، والاعتزاز بماهية الهوية العربية الخليجية البدوية الأصيلة وتراثها الإسلامي الذي يدير المشهد العام لكافة أوجه النشاطات والتعاملات المجتمعية والاقتصادية المستندة على قيم الدين الحنيف، ونحن كشعوب لمسنا اهتماماً وتقديراً أيضاً من دولة الإمارات التي حرصت على إدارة التعددية الثقافية من خلال مبادرتها العالمية.
