كريستينا: الاعتزاز بالهوية الوطنية يرتقــي بالمنظومة المعرفية

نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

 

الاعتزاز بالهوية والوطنية ومنظومة التقاليد المجتمعية القائمة على احترام الآخر وتقدير الخبرات في كافة المجالات، من أهم الأسس التي رسمت ملامح النظم المعرفية والتعليمية في دولة الإمارات والتي تابعت تفاصيل نجاحها باهتمام كريستينا كنغول من مواقع عملها الأكاديمي كأخصائية اجتماعية في دولة الدنمارك والتي تزور الإمارات للمرة الأولى، لتواكب تلك المعايير الاستثنائية عن كثب عبر التعرف إلى مضمونها المجتمعي والإنساني.

تطوير الذات

تعتقد كريستينا أن الإمارات من خلال مبادرتها العالمية التي تحفّز على المعرفة والتعليم لا تختلف كثيراً عن النظام التعليمي الدنماركي الذي لا يركز على تدريب الطلبة كي يجتازوا الاختبارات، إنما يركز على تنمية حب الاستطلاع وتطوير الذات. وتعمل المدارس على تشجيع تكوين الفهم والاستيعاب لدى كل شخص على أنه يحظى بالتقدير لصفاته الشخصية وقدراته. هذا يعني أنه وبغض النظر عن الدرجات والوظيفة، فإن كل طالب يمكنه إيجاد مكان له في المجتمع، بل يقوم المنهج على فكرة أن الغالبية العظمى من الطلاب سيصلون مكانة جيدة في المجتمع. وكنتيجة فلا تجد تسربًا من المدارس، فالنظام التعليمي الدنماركي ليس موجهًا نحو الطلاب ذوي التحصيل المرتفع فقط، بل يستهدف الجميع بلا استثناء.

حوار الحضارات

وعبرت كريستينا عن تقديرها العميق لوجود مؤسسات إماراتية تعنى بالتواصل الحضاري بين الثقافات وفي مقدمتها مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري الذي يطلع الزائرين على كافة المعلومات حول الثقافة المحلية ويجيب عن جميع التساؤلات المتعلقة بالدين والتربية والتقاليد، من خلال مجموعة متميزة من المرشدين المؤهلين والقادرين على إدارة الحوار العميق والسلس في الوقت ذاته، مستطردة: لم أندهش من ذلك بل على العكس تمامًا، تحمست كثيرًا لطرح العديد من الأسئلة والمداخلات ذات الصلة بنظام التعليم في الإمارات وعلاقتها بطبيعة المجتمع الإماراتي المتعدد الثقافات والمواكب للتطور التكنولوجي للمنظومة التعليمية.

فلسفة التحدي

وتعتقد كريستينا أن سر تفوق نجاح النظم الإماراتية في التعليم يكمن في فلسفة التحدي والإصرار والصبر والمثابرة، إلى جانب التمسك التام بنسيج الثقافة الشعبية المحلية وحضارتها ذات الجذور العميقة، التي ساعدت المجتمع الإماراتي على تشكيل ملامحه المعاصرة المحبة للمعرفة وهي فلسفة إنسانية قائمة على التوارث من ميراث حضاري عميق ممتد آلاف السنين يصنع منه سياجاً أخلاقياً من القيم والمبادئ والمثل العليا التي تدفع إلى الولاء والانتماء، وهنا تجدر الإشارة إلى الدور الذي قامت به دبي عبر مبادراتها المتعددة للثقافة والمعرفة لتبيان مستوى المعرفة في المنطقة العربية يهدف إلى حث دولها بشكل أكبر على الابتكار، وهو دور لم تقم به أية دولة عربية من ذي قبل، إضافة إلى أن جهودها في هذا الشأن سهلت على الكثير من صانعي القرار من أجل التخطيط للمستقبل في المجالات الستة وهي التعليم، التدريب المهني، التعليم الجامعي، الابتكار والإبداع، الاتصالات والتكنولوجيا وأخيراً الاقتصاد.

تحديات العولمة

وتضيف كريستينا: الحصول على المعرفة والمشاركة فيها واستخدامها وتوظيفها وابتكارها، بهدف تحسين نوعية الحياة بكافة مجالاتها من خلال خدمة معلوماتية ثرية، وتطبيقات تكنولوجية متطورة واستخدام العقل البشري كرأس المال وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الاستراتيجية في طبيعة المحيط الاقتصادي وتنميته ليصبح أكثر استجابة وانسجاماً مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعالمية المعرفة، والتنمية المستدامة، فالمجتمع المبني على امتلاك زمام المعرفة والمساهمة في خلقها وتعميقها وتطوير فروعها المختلفة يكون مؤهلاً أكثر من غيره للسير في ركب التقدم ودخول عالم العولمة من أوسع أبوابها.

التعليم الإلكتروني

تؤكد كريستينا أن مصطلح التعليم الإلكتروني ظهر في بداية عقد التسعينات، وأخذ يتردد كثيراً بعد النتائج الجيدة التي حققها وظهور آثاره الإيجابية في دعم العملية التعليمية. وقد استثمر التعليم هذا التقدم من خلال الاستفادة من هذه التقنيات داخل القاعة الدراسية وفي المختبرات وكذلك في النشاطات المنهجية والقدرة على مواكبة المستجدات السريعة في التكنولوجيا الحديثة والذي يرتكز بشكل رئيسي على الوعي بحجم التحديات والصعوبات التي تواجهنا في جميع المجالات وقد انعكس ذلك على برامج التعليم الإلكتروني.

ومن هنا تأتي الحاجة المستمرة إلى مراجعة ما تقدمه مؤسسات التعليم، التي تقدم هذا النوع من التعليم، من أجل إدخال كل مهم جديد وجعل برامجها مواكبه للتغيرات السريعة والمتلاحقة في التكنولوجيا وحاجة المتعلم والبيئة التي يعيش فيها.

إن التطور الهائل في تقنية المعلومات والاتصالات بقدر ما ييسر للمتعلم الحصول على المعلومات المطلوبة زاد بنفس الوقت فعليه الإلمام بمهارات كثيرة ومتجددة. إن حاجة المتعلم إلى قاعدة واسعة من المعلومات التي تساهم في تعزيز التخصص أصبح ممكننا في الوقت الحاضر ومن خلال التعليم الإلكتروني. إضافة إلى ذلك يتطلب هذا النوع من التعليم تطوير مهارات الاتصال لدى المتعلم لأنها أصبحت علماً أساسياً يساهم في رفع مهارات المتعلم وزيادة قابليته في اكتساب المعلومات والتعامل معها.

ثورة التغيير

تعتقد كريستينا أن صورة التعليم قد تغيرت عن عالم الأمس القريب تغيراً جذرياً، وستتغير على الدوام، ذلك لأن نظام التعليم المستقبلي لم يعد ينظر إليه على اعتبار الطالب مستودعاً للمعلومات كما كان في الماضي القريب «الأسلوب البنكي في التعليم»، وإنما أضحى التعليم أداة من أدوات الحركة والتغير، وإكساب المهارات والاتجاهات المختلفة التي تمكن الأفراد من النمو الحقيقي واليوم يواجه جيل ما بعد الألفية العديد من التحديات المستقبلية بدخوله عصر التحولات الاجتماعية واتساع رقعة المعلومات والأيدولوجيات العالمية، التي باتت تدون الآن تاريخاً متجدداً بلغة تفاعلية ذات إيقاع عصري من جهة، والمشاركة ضمن منظومة البرامج الحكومية ذات الصلة بقضاياه لتحقيق التوازن المؤثر على حراكه الاجتماعي وذلك في ضوء الثورة العلمية والتكنولوجية التي اخترقت جميع أنحاء العالم .

في سطور

الاسم: كريستينا كنغول

العمر: 28

المهنة: أخصائية اجتماعية

الهواية: التزلج على الجليد

الجنسية: دنماركية

إذا كانت التربية عملية ثقافية، فإن الثقافة عملية تربوية في جوهرها، كونها تحدد سمات النظام التربوي القائم، وتشكل الإطار الذي تتم فيه عمليات التربية. مثال اللغة كعنصر ثقافي وأداة التفكير والتواصل داخل النظام التعليمي والتربوي، فسلامتها يعكس أسلوب وطريقة تعليم اللغة، وعدم تمكن المعلمين والطلاب للغة يعود للخلل في تداول اللغة واستخدامها في السياق الثقافي الحاضر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات