ريمنو د: التسامح فضيلة ملهمة في نسـيج المجتمع الإماراتي

نافذة على الآخر، تفتتح ذراعها لتروي شهادات شخصية، ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل، تغزله الفرح، وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري في أبهى صورها، لمجتمع مترابط الصفوف، تتصاعد خلاله طاقة الأمل، واستشراف المستقبل النابض باحترام الآخر

خلال قراءات متعددة عن عادات وتقاليد الشعوب، اكتشف ريمنود بالي، أنه ما زال هناك الكثير من القصص والحكايات التي تدور حول دولة الإمارات، التي صنعت نهضتها المعاصرة، وهي تستمسك بتراثها العريق، واستطاعت أن تجذب أنظار العالم إلى ما وصلت إليه من تطور، يعانق ناطحات السحاب، ويخترق عنان السماء.

كسر الحواجز

ليس هناك من مكان أفضل من مركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري، الذي يعد من أهم القنوات الملهمة لنسيج المجتمع المتداخل الجنسيات والثقافات تكسر الحواجز، وتشجع الزوار من الأجانب والسواح، وكذلك الضيوف، على اكتشاف الأسس الثقافية والمعرفية، بهدف تقريب المسافات بأسلوب بسيط وشيق، عبر حديث المرشدة رقية الحميري، الذي لا يتطرق إلى صراع بين الحضارات، بل إلى تعاون وتمازج ريادي، تحمل مشعله دولة الإمارات، من خلال نموذجه الاستثنائي لمجتمع موحد، تتفاعل وتتجاور فيه أكثر من 200 جنسية بشكل يومي، وتأخذ دورها في مسيرة البناء، ضمن فضاءات نوعية متناغمة، حريصة على التواصل والاستمرار، وسط التحولات جذرية والتوترات ثقافية التي تشهدها الشعوب الأخرى.

بلوغ الأهداف

كان لدى ريمنود العديد من التساؤلات المتعلقة بسوق العمل والاقتصادي، نظراً لطبيعة عمله في مجال المصارف والبنوك، وجاءت إجابة المرشدة رقية مثمرة، وتبعث على الأمل، حين قالت: لم تكن يوماً الجنسيات أو الخلفيات الدينية والعرقية، تحتل مكان الأولية لبلوغ الأهداف مهما كانت، نظراً لتعادل الفرص والقدرة على تكوين الأعمال الناجحة في الإمارات، فهي تقوم على المهنية والإرادة، وفهم مقومات سوق العمل واحتياجاته، اليوم وفي المستقبل، كنافذة جذب قائماً بذاته للشركات الدولية والإقليمية، بحيث يوفر لأعداد متنامية منها بديلاً نوعياً لمراكز عملها القائمة حالياً في مختلف أنحاء العالم، وتعد مشروعاتها الاقتصادية الأكثر تميزاً على مستوى منطقة الشرق الأوسط بكاملها، نظراً لموقعها الاستراتيجي وطابعها العالمي، وما تتمتع به من تشريعات متطورة وبيئة توفر فرصاً ضخمة لنمو الأعمال، وبنية أساسية فائقة الحداثة والتطور.

الثقافة المحلية

وأضافت رقية، وهي تخاطب ريمنود، وهي تساعده في تجربة الغترة والعقال، أحد رموز الزي الإماراتي: المجتمع المحلي استطاع تحقيق استفادة من هذا المزيج، لتكون نسيجاً واحداً، لكنه لا يتعارض ولا يتقاطع، بل يحتفظ كل بخصوصيته وهويته، فالتمسك بالثقافة المحلية هي اللبنة الأولى للسلم الحضاري، الذي يصل بدولة الإمارات إلى العالمية، فكل عناصر الثقافة المحلية، هي الجذور التي تنمو عليها الأوراق، والساق شجرة الحضارة ذات الملامح والخصائص الإقليمية، مع مراعاة البيئة العالمية، وما يجرى فيها من تطور وحداثة، كما أن البعد المعماري الأصيل، أضفى على مدن الإمارات بعداً ثقافياً متعدد الوجوه، نتيجةً لاختلاف البلدان التي وفد منها المقيمون على أرضها، لذلك كونت الدولة لنفسها منذ البداية هوية ثقافية، تنسجم مع طابعها متعدد الثقافات، وعندما توسعت في السنوات الأخيرة، وازدهرت اقتصادياً على النحو الذي جعلها نموذجاً فريداً بين الدول.

تعاون مثمر

وأدرك ريمنود، بما لا يجعل مجالاً للشك في ختام جلسة «الفوالة»، التي تعد أحد أهم برامج المركز، ويقول فوسكو إن كلّ مَن يطأ أرض هذا البلد، يسعى لتحقيق شيءٍ ما في وطنه الأم. يبني بيته، يدرّس أطفاله، هنا في الإمارات، لا تسمع كلمة سيئة في الشارع، ولا ترى مظهراً من مظاهر الازدراء، فالكل يعيش في تفاعل إيجابي مع من حوله، والكل لا يخوض في الأمور العرقية والدينية، فلكل معتقده، ولكل قناعاته، ولا تصادم بينها، لأنه ببساطة، هناك شكل مختلف من التعايش، يقوم على السلمية والتعاون.

حقائق التنمية

يعتقد ريمنود أنه، وإلى جانب المعرفة والثقافة، يعد احترام الآخر والتسامح، هو العامل المحوري في دفع عجلة التقدم للمجتمعات، بغض النظر عن درجة تطورها وتقدمها، باعتباره الأداة التي تمدها بالحقائق حول الواقع المعيش، لكي يتم الاعتماد عليها في تأسيس مشروعات التنمية المجتمعية والاقتصادية، كما أن العدالة والشفافية والحرية والتعاون والتكافل والنزاهة والمصلحة العامة، أمثلة على المبادئ والقيم المتبعة في الإمارات، التي تتأكَّد بمرور الزمن، وتقوى وتلقى الاحترام والتعزيز المؤديين لانتشارها، ويتحكَّم بها في ذلك الوعي والعقل، ومن هذا المنطلق، فإن العادات والتقاليد الإماراتية، هي قاعدة صلبة جديرة بالتقدير والاحترام، لإرساء القيم المشتركة للإنسانية عليها، وللاستناد إليها في بناء الاستجابات للتحديات الاجتماعية والمهنية بوجه عام.

ويضيف ريمنود: ثمة مجموعة قيم إنسانية أساسية مشتركة بين كل الفضاءات الثقافية والدينية في العالم، وينبغي استثمارها والتركيز عليها، لتكريس وحدة الإنسانية، ووحدة «الجوهر الإنساني»، بروح مسؤولة متفتحة على العالم، تحت مظلة التسامح، فالتنوع هو مصدر للابتكار، ولتجديد والمحافظة على هويتنا وتراثنا العائلي كشعوب وجاليات، وجدت اهتماماً وتقديراً أيضاً من دولة الإمارات، التي حرصت عبر إدارة التعدد الثقافي، إلى العديد من المبادرات العالمية، التي تدعم المسؤولية المجتمعية، وتنشر ثقافتها في المجتمع المحلي، فضلاً عن أهمية التبادل والتقارب الثقافي، الذي يسهم في تعميق أواصر العلاقات والروابط الإنسانية ونشر التسامح.

بناء الثقة

خلال زيارتي لدولة الإمارات، واختلاطي بالمقيمين والمواطنين، وجدت أن هناك تفهماً كبيراً لأدوارهم في نشر الثقافة المحلية، وواقع الحياة هنا فهم، قادرين على اتقاء النزاعات، أو حلها بوسائل سليمة، وأهمها القراءة والمعرفة، وهي الأداة الأكثر فعالية للوقاية من التعصب، وأول خطوة في هذا الإطار، تكمن في تعليم الأفراد معرفة حقوقهم، لضمان احترامها، ولحماية حقوق الآخرين، وينبغي اعتبارها واجباً أولياً. تسهم في تنمية التفاهم، التضامن والتسامح واحترام الآخر من خلال دخول عالمه، بحثاً وقراءة، والتي تضعنا على الطريق الصحيح لاكتساب المعارف، وإثراء ثقافتنا محلياً وعالمياً.

في سطور

الاسم: ريمنود بالي

العمر: 38

المهنة: محاسب

الهواية: الملاكمة

الجنسية: كندا

رياضة الملاكمة من أهم الهوايات القريبة إلى قلبي، والتي تمنحني أقصى شعور بالرضا واللياقة المتكاملة، انجذبت لها منذ كنت في السن العاشرة، بعد أن أهداني أبي في عيد ميلادي قفازين للملاكمة، في البداية كنت أتابع القنوات الرياضية التي تبث البطولات وأخبار الرياضيين، إلى جانب الاطلاع على المجلات المتخصصة، ولفت انتباهي قصة حياه البطل العالمي محمد على كلاي، الذي حقق العديد من الإنجازات على المستوى الرياضي والإنساني، اشتُهر علي بحبّه للاعتزاز بمواهبه المميزة قبل النزال، وباستخدامه للتعابير المميزة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات