أمراي.. اللقيمات هوية إماراتيـة لنكهـة برازيلية المذاق

نافذة على الآخر تُروى من خلالها شهادات شخصية ورؤى إنسانية تسرد قصصها في زيارتها الأولى لمدنها العامرة بالعطاء، في نسيج متداخل يغزله الفرح وتشد أطرافه ألوان التواصل الحضاري التي تعكس صورة مجتمع مترابط الصفوف تسري في أوصاله طاقة الأمل واستشراف المستقبل النابعة من قلب الإمارات النابض باحترام الآخر.

 

لم يتصور أمراي، يوماً، أنه وعلى بعد 11.862 كم من موطنه سوف يتذوق حلوى «بولينيو دي تشوفا» المفضلة لديه في أمسيات مدينته ريو دي جانيرو الساحرة، لكن بطريقة عربية إماراتية خالصة، فبعد وجبة الغداء على الطريقة الإماراتية والتي تتضمن قائمة منوعة من المأكولات الشهية التي يجربها للمرة الأولى، استوقفته «اللقيمات» وبات مندهشاً أمام تطابق مكوناتها وشكلها، مع حلواه المفضلة مع الاختلاف في استخدام السكر المطحون في البرازيل وتفضيل أهل الإمارات نكهة العسل الأسود أو الدبس، الذي يمنح اللقيمات لمستها الشرقية المفعمة بالسحر.

وصفات عريقة

أنصت أمراي باهتمام لسرد المرشد معين مراد حول تقاليد المائدة الإماراتية وخصوصيتها لدى العائلة، وإتيكيت تناول الطعام وجلوس جميع أفرادها إلى جانب بعضهم بعضاً، كما يجسد المطبخ الإماراتي جزءاً مهماً من محاور الثقافة الشعبية، ولم تفقد بريقها رغم تداخل نسيج المجتمع المحلي وتضمنها ألواناً من الثقافات ذات الصلة بتعدد الجنسيات التي تعيش على أرضها، وأصبحت محملة بمزيج من حضور مميز لوصفات عريقة من جميع أنحاء العالم، بفضل وجود العديد من المطاعم التي تطرح كل ما هو عريق وحديث في تاريخ الجاليات والقوميات التي تعيش على أرضها.

تنوع المكونات

يضيف المرشد معين أن أصناف المائدة الإماراتية تتنوع بتنوع المكونات المتوافرة في البيئة ويعد طبق الأرز الأبيض إلى جانب يخنة الخضراوات من أهم الأصناف ويقاربه في الأهمية «البرياني» على الطريقة الإماراتية وبهاراته العربية والتي تختلف اختلاف تاماً عن الوصفة الهندية الغنية بالمذاق الحار، وسواء كان تحضير الطعام لأفراد العائلة أو عند استقبال الضيوف تحتل جميع الأطباق الشعبية مكاناً مميزاً على المائدة الإماراتية التي يغلب عليها طابع الكرم العربي الأصيل ومنها الثريد والمجبوس والهريس وغيرها، والتي يتم إعدادها باللحم أو الدجاج أو السمك، إضافة إلى السلطة العربية التي تشمل الجرجير والبصل الأبيض والليمون.

إتيكيت المائدة

وأشار المرشد معين لأمراي بالجلوس إلى جانبه وتقليد الجلسة الإماراتية في وقت تناول الطعام، بخفّتها ورشاقتها، حيث يكون الجالس دائماً في وضع تأهب للنهوض مجدداً باستخدام عضلات الساقين فقط، وليس عضلات الظهر ومن دون انحناء في أي اتجاه ودون انحناء في حالة دخول ضيف آخر إلى مجلس الرجال للانضمام إلى المائدة، والشبيهة بجلسة القرفصاء على ساق واحدة إلى الخلف والأخرى إلى الأمام بشكل مستقل يوازي عضلات الصدر، وكان أمراي في قمة سعادته وهو ينجح في وضعية الجلوس بشكل تام، كما اعتاد البدو في السابق ويفعل الأبناء الآن.

وخلال جلسة تناول الطعام الشعبي الذي يفيض بالمكونات الطازجة والأطايب ويعبر أريجها الشوارع والأزقة الضيقة يتخلل الأنوف ويتلبس المشاعر الجائعة للنكهات الأصيلة، لفت انتباه أمراي طبق كبير يشبه في شكله حلوى «بولينيو دي تشوفا» البرازيلية الشهيرة، والتي عرف عنها المرشد معين بأنها تعرف بــ«اللقيمات» وهي أقراص صغيرة مستديرة متساوية في الحجم والخفة ويتم تناولها مع أقداح القهوة أو أكواب الشاي بعد الغداء.

أطباق تفاعلية

يرى أمراي وفقاً للمعلومات حول الثقافة الإماراتية التي ناقشها المرشد معين باقتدار وسلاسة مفعمة بالحب والتسامح، أن فنون الطهي من النشاطات الملهمة في حياة الشعوب، فكل مجتمع يحاول تأصيل هويته بانفراده بثقافة طعامه التي تختلف عن الآخرين، وبات الطعام يؤدي دوراً تفاعلياً في تقريب وجهات النظر وخلق أجواء من التلاحم والتسامح المجتمعي، الذي يبحث بشغف عن أهم نقاط ومحاور التلاقي والاختلاف ويحرض على المزيد من تبادل لأفكار.

تقارب ثقافي

يعتقد أمراي أن اختلاف العادات والتقاليد العربية والإسلامية لا يشكل حاجزاً نفسياً وثقافياً بالنسبة له بل على العكس تماماً، خاصة بعد أن قام المرشد معين بتبسيط وشرح الكثير من العادات والتقاليد وبعض الموضوعات الدينية الإسلامية التي كان يجهلها وفي نفس الوقت بحاجة ماسة لمعرفتها لصلتها الوثيقة بالمجتمع المحلي، ومن جانب آخر تعد فعاليات مدينة دبي من أهم الفعاليات المؤثرة في المشهد الثقافي على المستوى المحلي والعالمي، فهي اليوم ملتقى للمعاصرة والفنون بكافّة أنواعها وأشكالها وقضاياها، تستقطب الفنانين العالميين ومتذّوقي الفن من كل أنحاء العالم على مدار السنة. تقدّم دبي فرصاً لا تُحصى ولا تُعد للاطّلاع على آخر الأعمال المحلية والعالمية ضمن فعاليات ومهرجانات على مدار السنة في عدّة أماكن معاصرة تنبض بالإبداع، وتشكل المنظومة الثقافية في دولة الإمارات الداعم للحوار الحضاري وبناء جسور التواصل بين الأمم والشعوب، من خلال تهيئة الأجواء الملائمة من قلب الحدث، معتمدة الابتكار والبحث الدؤوب عن آليات تثري المشهد الابداعي القائم على التواصل وفهم الآخر فالعالم من حولنا يعيش اليوم فترة انتقال حضاري حافلة بالكثير من قوى التغيير والتفاعلات، حيث ينقلنا المشهد الثقافي إلى آفاق أرحب، وأبعاد مكانية أسهمت بشكل جليّ في إمداد هذا المشهد بباقات متنوعة من الروافد الإنسانية المؤثرة.

نهر يناير

ريو دي جانيرو مدينة مزدحمة بالسكان ولكن على الرغم من الازدحام، فإن العديد من سكان المدينة يعدون ريو أفضل مكان للعيش في البرازيل. ويستمتع السكان على وجه الخصوص بشواطئ ريو المشمسة ووجهاتها الترفيهية ومهرجاناتها النابضة بالحيوية. تأسست هذه المدينة العريقة عندما بنى الجنود البرتغاليون قلعة وقرية بالقرب مما يُعرف الآن بخليج غوانابارا في عام 1565م. واستقروا هناك من أجل السيطرة على الميناء وأطلقوا على مدينتهم اسم الخليج الذي كان يُسمى في ذلك الوقت ريو دي جانيرو (نهر يناير). ويعتقد المؤرخون أن المكتشف البرتغالي جونكالو كولهو سمى الخليج باسم الشهر الذي وصل فيه عام 1503م. وكان كولهو يعتقد أن الخليج مصب لنهر عظيم.

في سطور

الاسم: أمراي بيتر

العمر: 10 سنوات

المهنة: طالب

الهواية: كرة القدم

الجنسية: البرازيل

تحت شعار «كل العوالم، عالم واحد»، تستضيف مدينة ريو دي جانيرو، مجموعة من الفعاليات التي تستهدف لترويج 11 من أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 والمعنية بــ«جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة»، وذلك بمناسبة منحها لقب العاصمة العالمية للهندسة المعمارية لعام 2020 من قبل اليونيسكو للحفاظ على التراث المعماري في السياق الحضري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات