الأسطورة يشيد بالتسامح الإماراتي

في فطرة البشر.. أشياء

لا تخضع للغة، ولا تعرف اللهجات

فلا وطن للضحك ولا أبجديات للبكاء

هكذا هي.. سمة التسامح

لا مكان لها ولا زمان..

لأنها باختصار..

تخرج من ثنايا مشاعر الإنسان.

ولأن الرياضة تمثل إحدى صور

التسامح، فلا ريب أن تزول معها

الخصومة، وتنزوي بها الخلافات،

فتصفو القلوب وتتلاشى العيوب.

وعند ذكر التسامح الرياضي

تأتي الإمارات كنموذج واقعي

لتجسيد هذه السمة الحسناء

كأسلوب حياة..

في هذه السطور نرصد بعضاً من تلك الصور المضيئة:

عندما يتحدث التاريخ والواقع عن الإمارات وإنها وطن التسامح في مختلف مناحي الحياة، وأن كل من أتى إليها زائراً أو مقيماً لم يشعر فيها إلا بالإخاء، فهذا لايعد سوى تأكيد على ما هو مؤكد بطبيعته، وإذا كانت دار زايد الخير تعج بتواجد كل الجنسيات وتستوعب القادمين إليها بالحب والترحاب، يتعايشون في حرية تامة ويتنقلون بين مدائنها وربوعها، فإن ذلك يعد دليلاً على الرسالة التسامحية التي تقدمها إلى العالم اجمع.

ويحفل المجال الرياضي بما فيه من نجوم ولاعبين وفدوا من كل أنحاء الدنيا، بالعديد من الصور التي تشير إلى أن هذه السمة الإنسانية النبيلة أسلوب حياة في المجتمع الإماراتي بشكل عام والرياضي بصفة خاصة، ولعل ماعبرعنه النجم الأرجنتيني العالمي ديجو ارماندو مارادونا في هذا الصدد يؤكد على ذلك.

النجم الأرجنتيني، الذي عمل مدرباً للوصل ثم نادي الفجيرة، وأعلن في العديد من المرات انه يعشق دبي والحياة فيها، لما يلمسه من تقدير وحب أهلها.. قال إن الإمارات تعد مثالاً يحتذى به في تعزيز قيم التسامح والانفتاح على الآخر والحوار بين الأديان.

أسمى المعاني

وكتب إبان الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان فرنسيس للإمارات خلال شهر فبراير الماضي عدة تغريدات في حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، عبر فيها عن امتنانه وحبه للإمارات، وأشار فيها إلى ما لمسه خلال عمله كسفير رياضي ومدير فني لكرة القدم أن الإمارات تعتبر من أسمى معاني التسامح وتقبل الآخر، وأن أبناء الإمارات متسامحون في أسلوب حياتهم اليومية من دون تمييز، إيماناً منهم بأن الجميع سواسية.

ويعد مارادونا واحداً من نوابغ كرة القدم عبر تاريخها، ويضعه الكثيرون كأفضل لاعب شهدته الملاعب الكروية على الإطلاق، وقد عاش تجربة حياتية في الإمارات عندما تولى تدريب فريق الوصل موسم 2010 / 2011، وخسر معه نهائي كأس الخليج 2012 ليفقد النادي لقباً كان في المتناول، ثم درب نادي الفجيرة في 2017 / 2018، ولم يوفق في الصعود به إلى دوري الخليج العربي.

مع ذلك لم يترك مارادونا مناسبة إلا وأشاد بالمناخ الرياضي الإماراتي وأجواء التسامح والإخاء فيه، لاسيما انه كان يشارك في احتفالات العيد الوطني وبعض المناسبات الأخرى مرتدياً الزي الخليجي، ومن بين تصريحاته قوله إنه يعيش حياة هادئة وجميلة في دبي، وسط شعب فتح له أبوابه بمنتهى الحب والود المتبادل والتعامل الراقي جداً في كل الأمور المعيشية، وأكد على أن والديه علماه أن يشكر من يقف إلى جواره، لذلك فهو يشكر الإمارات إلى أبعد مدى.

الحنين إلى دبي

وعبر عن مدى حبه لدانة الدنيا بقوله: «أتمنى أن أعيش طوال حياتي بها وبين شعبها، وعندما أسافر للأرجنتين أو أي مكان آخر أشعر بالحنين إلى دبي، وأنا أستمتع بحياتي مع كرة القدم، وسط ظروف وأجواء مثالية للغاية، وكل يوم يمر علي يزداد حبي لدبي».

ورغم حزنه الشديد عندما أقيل من نادي الوصل، إلا أن ذلك لم يؤثر سلباً على حبه لدار زايد، حيث أكد على أن حب الإمارات ظل في قلبه، وقال آنذاك: «حزين لأن التدريب بالوصل كان رائعاً وقمنا بعمل مكثف معهم، وشعرت بألم كبير عندما تركت الوصل خاصة وأنني علمت بترك منصبي من وسائل الإعلام.

وذكر انه كان يعيش مع تجربة الوصل بشكل مركز وحب ورغبة ومتعة، وكان يفكر باستمرار في كيفية تطوير مستوى الفريق، بجانب دوره في حل مشاكل اللاعبين، لكي يكون الجميع في حالة تركيز، مما زاد من حالة الحب والاحترام المتبادل بينه وبينهم.

مارادونا قال إنه مازال يشعر بالحنين إلى دبي، وإنها تمثل عنده بالفعل وطن التسامح، مشيرا إلى أن عدم توفيقه كمدرب على خلاف تألقه كلاعب أسطوري يرجع إلى انه كلاعب كان يؤدي الواجبات المطلوبة منه، ومن الصعب أن يكرر ذات المسيرة كمدرب، لأنه وهو لاعب كان يقوم بما يريد بنفسه، بخلاف دوره كمدرب، حيث يقول تعليماته للاعبين وعليهم هم فقط تنفيذها.

وبروح رياضية وتسامحية قال الأسطورة الكروية مارادونا انه مازال يتابع الكرة الإماراتية، وفرقها، وكان آخرها العين في مونديال الأندية، كما يتابع الجزيرة والأهلي والوحدة والنصر والشارقة، وقال:»أكن حباً كبيراً لجماهير ولاعبي الوصل.

وللحق فإن مارادونا عندما عمل في الوصل، جلب معه الاهتمام الإعلامي الضخم للنادي ودبي، حيث تابعت أخباره شتى وسائل الإعلام العالمية، وكان هذا واضحاً من التعاقد معه، إذ اصدر الوصل حينذاك بياناً عبر فيه عن ذلك، حيث قال: إنه ليسرنا للغاية أن نزف لجمهورنا الوصلاوي والإماراتي مثل هذا الخبر الرائع الذي يشكل إضافة لتاريخ النادي العامر بالبطولات والأرقام القياسية العديدة ويضيف مزيداً من التألق على سلسلة الألقاب والإنجازات المشرفة التي حاز عليها حتى اليوم، وان توقيع مثل هذه الصفقة مع الأسطورة العالمية الذي سطر تاريخ كرة القدم ببطولاته الكبيرة إنما يجسد رؤية النادي الذي يتطلع لإرساء معايير غير مسبوقة في المنطقة على المستوى الرياضي.

إنها الإمارات التي فتحت أبوابها أمام الجميع في كل المجالات، بما فيها الرياضة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات