أصحاب الهمم.. في وجدان الإمارت

إمارات التسامح تتعامل مع أصحاب الهمم على أنهم عناصر فاعلة في المجتمع

في فطرة البشر.. أشياء لا تخضع للغة، ولا تعرف اللهجات فلا وطن للضحك ولا أبجديات للبكاء هكذا هي.. سمة التسامح لا مكان لها ولا زمان..

لأنها باختصار.. تخرج من ثنايا مشاعر الإنسان. ولأن الرياضة تمثل إحدى صور التسامح، فلا ريب أن تزول معها الخصومة، وتنزوي بها الخلافات، فتصفو القلوب وتتلاشى العيوب.

وعند ذكر التسامح الرياضي تأتي الإمارات كنموذج واقعي لتجسيد هذه السمة الحسناء كأسلوب حياة..

وفي هذه السطور نرصد بعضاً من تلك الصور المضيئة:

 

منذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971 وهي تولي اهتماماً كبيراً بأصحاب الاحتياجات الخاصة، وهم في وجدانها بشكل دائم، وقد سعى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ توليه حكم البلاد إلى دمج هذه الفئة في المجتمع، والتعامل معها بعاطفة تسامحية وإنسانية أشاد بها العالم، حيث فتحت الإمارات أبوابها للعديد من الفعاليات لذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت تعليماته، رحمه الله، لوزارة الشباب والرياضة عقب تأسيسها، تحث على الاهتمام بهذه الفئة ودمجها في المجتمع، في مختلف المجالات، لا سيما الرياضة، وكان لتوجيهاته، أثرها الكبير، إذ تأسس اتحاد خاص برياضات المعاقين في 13 يونيو 1996، وانضم إلى الاتحادات الدولية والقارية والعربية في نفس عام تأسيسه، وحدد هدفه بالمساهمة في استغلال طاقات ومهارات المعاقين رياضيا، ومنه انبثقت العديد من الأندية المتخصصة، وجلبت العديد من المدربين أصحاب الخبرة من مختلف دول العالم دون تفرقة بينهم، وبناء على ذلك، أنشئ نادي الثقة بالشارقة، وأندية أبوظبي ودبي والعين وخورفكان وعجمان للمعاقين، وانتشرت المراكز الحكومية لرعاية وتأهيل المعاقين في كل من دبي ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان ودبا الفجيرة، بجانب المراكز المحلية الأخرى، مثل مركز مدينة زايد لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وبنفس المسمى أنشئت أندية في كل من أبوظبي والعين والسلع وغبائي والقوع، بالإضافة إلى مركز أبوظبي للتوحد ومركز زايد الزراعي للتنمية والتأهل، ومركز أبوظبي للتأهيل الطبي، ومركز الشيخة ميثاء لذوي الاحتياجات الخاصة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بفروعها الرئيسي وخورفكان والذيد وكلباء، ومركز الشارقة للتوحد ومركز التدخل المبكر، وبخلاف كل هذا.. أنشئت العديد من المراكز الخاصة للنطق وتنمية القدرات وعلاج الطفولة واضطرابات اللغة والكلام والتربية الفكرية والتخاطب، وجمعيات لمتلازمة داون ورعاية المكفوفين.

مسمى أصحاب الهمم

لم يتوقف الاهتمام عند هذا فقط، بل تجلى في أبهى صوره، عندما أعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أبريل 2017 عن إطلاق اسم أصحاب الهمم بدلاً من ذوي الإعاقة، وأمر بتحديد مسؤول في جميع المؤسسات والجهات الخدمية، يُعنى بالنظر في الخدمات المخصصة لذوي الإعاقة، والعمل على تسهيلها واعتمادها، ويكون بمسمى «مسؤول خدمات أصحاب الهمم»، مما أثلج صدور هذه الفئة وأضاء لها طريق الأمل، وأكد على حرص القيادة على دمجهم في المجتمع، بكل تسامح ودون تفرقة.

كما أعلن سموّه، عن تأسيس المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، وضم في عضويته أفراداً معنيين بتقديم المشورة والرأي لتحقيق أهداف السياسة الوطنية لتمكين هذه الفئة.. ومن بين كلماته الرائعة التي تعد نبراساً تهتدي به كل مؤسسات الدولة بما فيها الرياضية وتؤكد على التسامح الذي تعيشه الإمارات، قيادة وشعباً، قول سموه: «إعاقة الإنسان هي عدم تقدمه، وبقاؤه في مكانه وعجزه عن تحقيق الإنجازات، وما حققه أصحاب الهمم في مختلف المجالات، وعلى مدى السنوات الماضية من إنجازات، دليل على أن العزيمة والإرادة تصنعان المستحيل وتدفعان الإنسان إلى مواجهة كل الظروف والتحديات بثبات، للوصول إلى الأهداف والغايات».

ويحسب لإمارات التسامح، أنها تتعامل مع أصحاب الهمم، على أنهم أحد العناصر الفاعلة في المجتمع، وقد جعلت من الرياضة ركيزة لانطلاقاتهم والتعبير عن قدراتهم وطاقاتهم، من خلال إطلاق العديد من المبادرات الرياضية وتنظيم المسابقات المحلية والعالمية لضمان مشاركتهم فيها.

هيكلة الأولمبياد الخاص

كان طبيعيا في ظل هذا الاهتمام بأصحاب الهمم، أن يعاد في 2017 هيكلة الأولمبياد الخاص الإماراتي ليتحول إلى منظمة مستقلة مشهرة من وزارة تنمية المجتمع، وذلك بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، حيث تتولى سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، منصب الرئيس الفخري لهذه المنظمة وفق الهيكل التنظيمي الجديد، فيما تشغل معالي شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، منصب رئيس مجلس الإدارة، الأمر الذي يؤكد أن مسيرة التسامح بين فئات المجتمع تسير بخطوات ثابتة، وأن الرياضة تعد أحد أهم المحاور في تنفيذ ذلك الهدف النبيل.

وقد أسفر هذا الاهتمام الكبير من الإمارات قيادة وشعباً، بالروح التسامحية وتمكين أصحاب الهمم رياضياً ومجتمعياً، عن نتائج مبهرة حققها أبطالها مع المنتخبات في مختلف مشاركاتهم، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد الممارسين للرياضة بأندية ومراكز الدولة من الذكور والإناث، حيث شارك معظمهم في الأولمبياد الخاص العالمي الذي استضافته الدولة في مارس الماضي، وكان محل إعجاب العالم أجمع.

إنها روح التسامح والتآخي حينما تتجلى في رياضة الإمارات.. وغداً نستكمل اللقطات والحكايات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات