الإمارات تمد يدها للآخرين

في فطرة البشر.. أشياء

لا تخضع للغة، ولا تعرف اللهجات

فلا وطن للضحك ولا أبجديات للبكاء

هكذا هي.. سمة التسامح

لا مكان لها ولا زمان..

لأنها باختصار..

تخرج من ثنايا مشاعر الإنسان.

ولأن الرياضة تمثل إحدى صور

التسامح، فلا ريب أن تزول معها

الخصومة، وتنزوي بها الخلافات،

فتصفو القلوب وتتلاشى العيوب.

وعند ذكر التسامح الرياضي

تأتي الإمارات كنموذج واقعي

لتجسيد هذه السمة الحسناء

كأسلوب حياة..

في هذه السطور نرصد بعضاً من تلك الصور المضيئة:

بخلاف الكثير من الدول.. لم تكتف الإمارات بإثراء روح التسامح الرياضي في ملاعبها ومضاميرها ومسابقاتها في مختلف الأنشطة والرياضات فقط، بل راحت تمد يدها في تسامح وتآخ غير مسبوق، لبعض الدول الأخرى، لا سيما العربية، فأقامت فيها مسابقات وفعاليات تهدف لتطوير هذه الرياضات وترسيخها في المجتمع العربي، بجانب تنشيط المجال السياحي فيها، من خلال العودة إلى الإرث التراثي العروبي.

ويذكر التاريخ للإمارات أنها بعد أن أسست «اتحاد سباقات الهجن» عام 1992، ووكل إليه تنظيم فعاليات سباق الهجن وتطوير القواعد ‏الخاصة بها، بما يتناسب مع سمة التسامح، من خلال أمرين، الأول: الاهتمام بالجمل كحيوان ارتبط بالإنسان العربي والإماراتي، لا سيما بعد أن رجح العلماء أن وجود الجمل في بيئة الإمارات يعود إلى قبل 5000 سنة تقريباً، بعد عثورهم على عظام وحفريات للجمال في ‏منطقتي أم النار وهيلي، ‏ويتجلى هذا الاهتمام في خضوع الهجن إلى رعاية كاملة وشاملة ومستدامة، في المأكل والمشرب والكشف الدوري في مركز بيطري أنشئ خصيصاً لها عام 1990‏، بحيث تكون لائقة للسباقات، أما الأمر الثاني الذي يؤكد على ترسيخ مبدأ التسامح في رياضات الإمارات وملاعبها ومضاميرها فيتمثل في إلغاء استخدام الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخمس عشرة سنة، أو الذين يقل وزنهم عن 45 كيلوغراماً، واستبدالهم براكب آلي يتم التحكم به ‏عن بعد.

وليس هناك دليل على التسامح أفضل من قول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،رحمه الله، في حق الإبل، حيث قال: «وفاء منا ‏للإبل وما أسدته لأسلافنا ولنا من بعدهم من خدمات وقت أن كنا نعتمد عليها في كل حياتنا وتنقلاتنا ورحلاتنا، فإننا نهتم بها ونكرمها لسابق أفضالها علينا ‏وعلى أجدادنا». هذه العبارة توضح إلى أي مدى تعاملت القيادة الإماراتية بتسامح حتى مع هذا الكائن الذي لم يكن للإنسان العربي مجرد مطية أو حيوان ينقله من مكان أو آخر.

إحياء رياضة الأجداد

وإذا كان للإمارات السبق في إحياء رياضات الأجداد التي تأثرت كثيراً في ظل الاهتمام باللعبات الحديثة، من خلال دعمها ماليا وتنظيميا، ورصد الجوائز الضخمة التي أعادت لها الإقبال مجدداً من أبطال وممارسين وعشاق ومتابعين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجحت الإمارات بما لديها من إمكانات وسمات تسامحية، في إعادة سباقات الهجن إلى الواجهة العالمية والعربية بعد أن كادت تندثر وتتلاشى، ويحسب لها أنها أول دولة في التاريخ الحديث تقيم سباقات للهجن العربية الأصيلة داخل وخارج الدولة، حيث كانت بداية تحركها في هذا الاتجاه بتنظيم ثلاثة سباقات ناجحة للهجن في دول غير عربية، أولها في ألمانيا عام 1997، وتلاها تنظيم كأس صاحب السمو رئيس الدولة لسباقات الهجن في ميدان «والد ويك الملكي للخيول» بأستراليا أعوام 1998-1999-2000، وشارك فيه مجموعة من الركبية الأستراليين.

عربياً.. امتدت أيادي التسامح والإخاء إلى بعض الدول، فأقيم بالأردن مهرجان زايد لسباق الهجن، سبقه مساهمة الإمارات في إنشاء مضمار الشيخ زايد للهجن في منطقة الديسة بوادي رم عام 2008، الأمر الذي أنعش هذه الرياضة واستعاد مكانتها وعشاقها وروادها في الأردن، وقد لوحظ ذلك من خلال زيادة الإقبال عليه منذ بدايته، لا سيما أن هذا المهرجان الذي يحمل اسم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وينظمه اتحاد الهجن الإماراتي، يحظى بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

مهرجان الأردن

التعاون الإماراتي المثمر، بين اتحاد الهجن الإماراتي ولجنة رياضة الهجن الأردنية وسلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، أسفر عن مشاركة أعداد تزيد على 550 من الهجن الأردنية، مما كان له مردود اقتصادي وسياحي، حيث أصبحت منطقة الديسة التي يقام فيها مهرجان زايد للهجن، تعج بالجماهير الأردنية ومجموعات كبيرة من السياح الذين باتوا يحضرون خصيصا إلى مضمار الهجن لمشاهدة السباقات، ويتواجدون في أجواء ودية تحفل بالتسامح، لا سيما أن هذه المنطقة تتميز بالتنوع السياحي، لوقوعها في المثلث الذهبي العقبة- وادي رم- البتراء، بجانب أن رياضة سباق الهجن تعد من الموروثات الشعبية لأهل هذه المنطقة.

ومثلما أقامت الإمارات سباقاً للهجن في الأردن، فعلت ذلك في السودان، عندما افتتحت عام 2016 ميدان الشيخ زايد لسباقات الهجن بولاية الخرطوم، ولم تبخل الإمارات بخبراتها ودعمها المادي والإداري، إذ بات المهرجان الذي ينظمه اتحاد الهجن الإماراتي بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، من أهم السباقات الرياضية في السودان، حيث يتابعه الآلاف من عشاق هذه الرياضة، ويشارك فيه المئات من مالكي الهجن، مما جعل هذا المهرجان يمثل كرنفالاً وعيداً رياضياً، ينتشر فيه التسامح والإخاء، سواء للمتنافسين أو المتابعين.

إنها روح التسامح والتآخي حينما تتجلى في رياضة الإمارات.. وغداً نستكمل اللقطات والحكايات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات