التآخي في البحر ومضامير السيارات

في فطرة البشر.. أشياء

لا تخضع للغة، ولا تعرف اللهجات

فلا وطن للضحك ولا أبجديات للبكاء

هكذا هي.. سمة التسا مح

لا مكان لها ولا زمان..

لأنها باختصار..

تخرج من ثنايا مشاعر الإنسان.

ولأن الرياضة تمثل إحدى صور

التسامح، فلا ريب أن تزول معها

الخصومة، وتنزوي بها الخلافات،

فتصفو القلوب وتتلاشى العيوب.

وعند ذكر التسامح الرياضي

تأتي الإمارات كنموذج واقعي

لتجسيد هذه السمة الحسناء

كأسلوب حياة..

وفي هذه السطور نرصد بعض من تلك الصور المضيئة:

لم تقتصر استضافة البطولات بمن فيها من متنافسين أو جماهير من مختلف أنحاء العالم، والتعامل معهم بتآخٍ وتسامح عرفت بهما الإمارات وملاعبها ونجومها، على كرة القدم فقط، بل امتدت إلى العديد من الرياضات المختلفة بما فيها من الألعاب الحديثة، وأبرزها رياضات سباقات السيارات، والفورمولا 1 وهي من السباقات التي تقام على مضامير الحلبات، وتتخطى فيها سرعة السيارات المتسابقة 320 كلم/‏‏‏ساعة (200 ميل في الساعة)، ولنا أن نتخيل أن نادياً مثل نادي الإمارات للسيارات والسياحة الذي تأسس 1965 وانضم إلى عضوية التحالف الدولي للسياحة 1973، يشرف وحده على 140 حدثاً رياضياً مسجلاً في الموسم الواحد، مثل سباقات الحلبات، والرالي، والربع ميل.

وقد أقامت الإمارات العديد من الحلبات الخاصة بالسباقات التي يحرص العديد من عشاقها على الحضور والاستمتاع بأجواء التسامح والتآخي التي تميز الإمارات وشعبها، منها حلبة مرسى ياس بأبوظبي، وهي واحدة من أكثر حلبات سباقات الجائزة الكبرى تطوراً في العالم، بجانب أنها مستوحاة من تراث وقيم الإمارات، ويمتد مسارها إلى مسافة 5.55 كيلومترات، وتتسع مدرجاتها المغطاة بالكامل لـ 50 ألف مشاهد من مختلف الجنسيات والمعتقدات، يسعدون بما يشاهدون، ويتآلفون في مودة وتسامح قد لا يجدونه في أي مكان سوى الإمارات.

أجواء السعادة

في دبي تأتي حلبة «دبي أوتودروم» لتشير إلى الاهتمام بأجواء السعادة والتسامح، إذ تضم هذه الحلبة مضماراً طوله 5.39 كيلومترات، معتمداً رسمياً من الاتحاد الدولي للسيارات ومخصصاً لسباق السيارات و«الكارتينغ»، ويتّسع لكل أنواع الفعاليات المحلية والعالمية المتعلقة برياضات السيارات التي يحضرها كمّ كبير من عشاقها يأتون من مختلف دول العالم، وقد اعتاد معظمهم الحضور لشعوره بوفرة الحفاوة والتسامح في هذا الوطن. وبالطبع يحظى الحضور بنجوم عالميين دأبوا على التواجد في المناسبات المختلفة، حيث سبق وزارها كل من مايكل شوماخر، وتوم كروز، وبيتر شمايكل، ودييغو مارادونا، وغوردن رامزي، وآل موراي، وفيرناندو ألونسو، وموراي ووكر، وجنسون باتن، ونيكي لاودا، وأدريان نيووي، ونيكو روزبيرغ، ورومان غروسجين، وجاك فيلنوف، وكيمي رايكونن، وجوني هيربرت، وجان أليسي، وعبده فغالي، وفرانكي ديتوري، ورونان كيتنغ، ولاعبي المنتخب الإسترالي للكريكيت.

عشاق البحر

ولم تغفل رياضات البحر الحديثة في إثراء روح التسامح والتآخي بين المشاركين في السباقات المختلفة وكذلك مشجعيها، ومن فطنة القيادة الرشيدة وتوجيهاتها أن الاهتمام بالرياضات الحديثة في البحر واكبه اهتمام مماثل في المسابقات المحلية والتراثية كسباقات التجديف بالمراكب الخشبية، والشراع التقليدية، حتى أصبحت الإمارات تستضيف أكبر وأرقى البطولات البحرية العالمية، كسباق فولفو للمحيطات وبطولة العالم للزوارق السريعة (فورمولا 1) التي تجذب أعداداً كبيرة من عشاق البحر والرياضة من مختلف دول العالم، تواجدوا في أرض التسامح والإخاء.

وتعد مؤسسة الفيكتوري تيم التي أسستها حكومة دبي عام 1986، لخوض سباقات الزوارق البحرية، من العلامات البارزة في أنشطة البحر لما لها من تاريخ حافل، ومتابعات جماهيرية في مختلف أنحاء العالم.

وينشط نادي دبي الدولي للرياضات البحرية كثيراً في تنظيم العديد من الفعاليات مثل سباقات الدراجات المائية جت سكي، كما ينظم قطاع النادي العديد من الفعاليات والأحداث مثل جائزة آل مكتوم للشراعية الحديثة وجولات بطولة دبي للشراعية الحديثة الكاتمران وستاندرت وليزر، وحفاظاً على التراث ينظم النادي سنوياً ما يصل إلى 40 سباقاً في فئات السفن الشراعية المحلية 60 قدماً والقوارب الشراعية المحلية 43 قدماً والقوارب الشراعية المحلية 22 قدماً وبطولة القوارب الشراعية المحلية، وقوارب التجديف المحلية 30 قدماً والقوارب الخشبية السريعة.

ويقوم نادي أبوظبي للرياضات البحرية الذي تأسس عام 1993، بتنظيم بطولة العالم للزوارق السريعة (فورمولا 1) وبطولة الإمارات للدراجات المائية ومثلها للزوارق الخشبية السريعة وغيرها.

كما ينظم نادي تراث الإمارات فعاليات وسباقات بحرية عديدة خلال ملتقيات جزيرة السمالية، بجانب سباق القوارب الشراعية التقليدية الذي تُستخدم فيه المراكب التقليدية المعروفة باسم «دو» التي كانت تستخدم قديماً في الغوص بحثاً عن اللؤلؤ أو نقل البضائع.

وبجانب أندية دبي وأبوظبي، أنشئت أندية أخرى مثل رأس الخيمة للرياضات البحرية، والفجيرة الدولي للرياضات البحرية، والشارقة الدولي للرياضات البحرية، ولكل منها أنشطته التنافسية التي تحفل بتواجد العديد من المشاركين، ما يؤكد إلى أي مدى أسهمت مسابقات البحر ومضامير السيارات في بث روح التسامح والتآخي.

إنها روح التسامح والتآخي حينما تتجلى في رياضة الإمارات.. وغداً نستكمل اللقطات والحكايات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات