تحدي اللياقة.. كرنفال الإخاء

تحدي اللياقة.. مبادرة تجسد التسامح

في فطرة البشر.. أشياء لا تخضع للغة، ولا تعرف اللهجات فلا وطن للضحك ولا أبجديات للبكاء هكذا هي.. سمة التسامح لا مكان لها ولا زمان.. لأنها باختصار..

تخرج من ثنايا مشاعر الإنسان. ولأن الرياضة تمثل إحدى صور التسامح، فلا ريب أن تزول معها الخصومة، وتنزوي بها الخلافات، فتصفو القلوب وتتلاشى العيوب.

وعند ذكر التسامح الرياضي تأتي الإمارات كنموذج واقعي لتجسيد هذه السمة الحسناء كأسلوب حياة..

وفي هذه السطور نرصد بعض من تلك الصور المضيئة:

 

لم تتوقف روح التسامح والتآخي الرياضي في الإمارات عند كرة القدم، بل امتدت إلى لعبات أخرى وأنشطة ومناسبات مختلفة.. ولعل أبرز ما يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة ببث وإثراء هذه السمة الإنسانية في ربوع الوطن.. تلك المبادرة النبيلة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس مجلس دبي الرياضي، منذ عامين، تحت اسم «تحدي اللياقة»، وهي مجموعة من المسابقات والتحديات تنظم على مدار 30 يوماً كاملة، يشارك فيها أعداد مهولة من المتنافسين، ما يؤكد دور دبي وتميزها في شتى مناحي الحياة، لا سيما الرياضي منها، حيث أصبحت في صدارة المدن الرياضة في العالم عن جدارة واستحقاق.

وقد اتسمت المبادرة عبر العامين الماضيين، بوجود العديد من الجنسيات المختلفة، يتنافسون في إخاء وتسامح كرنفالي مبهج، في ظل وجود ومشاركة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، في مختلف الميادين والملاعب، ما يؤكد ترسيخ مبدأ التسامح لتلك المبادرة الخلاقة منذ مهدها، إذ أنعشت الأماكن بالمسابقات، وتآلفت معها القلوب، ووطدت فيها أواصر الصداقات بين الجميع دون تفرقة بين معتقدات أو جنسيات أو ألوان.

ولأن المبادرة تهدف في الأصل إلى استنفار الهمم واستخراج الطاقات، فقد لاقت نجاحاً كبيراً في مختلف الأصعدة والأوساط، لا سيما أن برامجها التي تدعو للتحرك والتألق وتحدي الذات عززت نشاط الراغبين في كل الفئات، حيث حرص الجميع على المشاركة في مختلف الفعاليات، حتى أن عدد المشاركين فيها وصل إلى قرابة المليون،ما يؤكد انسجام المبادرة مع المزاج العام لتسامح الشعب الإماراتي.

حدث عالمي

وقد أسهم النجاح الممتد للمبادرة على انخراط العاملين في القطاعين العام والخاص من مختلف الجنسيات والمراحل السنية، في نشاط حركي يومي، ما أسهم في الاعتياد على ممارسة الرياضة اليومية بعد ذلك، فأصبح من الطبيعي أن تجد مجموعة من الزملاء بمختلف الجنسيات والثقافات، وهم يركضون معاً في أوقات منتظمة.

الروح التسامحية التي تكسو مبادرة «تحدي دبي للياقة» جعلت هذا الحدث هو الوحيد في العالم المعني باللياقة البدنية، بما يضمه من أنشطة حركية تتناسب مع الجميع، مثل المشي، والرياضات الجماعية، وأنظمة اللياقة البدنية المكثفة، والتجديف على الألواح وقوفاً، ودروس اللياقة الجماعية، وكرة القدم، واليوغا، والدراجات الهوائية، وغيرها من المسابقات المبتكرة.

ومن أجمل صور هذه المبادرة انتشار النشاط الرياضي في كل مكان وفي توقيتات متزامنة، والأجمل أن بعض العائلات بأكملها كانت تشارك في «تحدي اللياقة»، وبات من الطبيعي أن ترى الأب والأم يمارسان الرياضة مع أولادهما، في مشهد يؤكد نضج المبادرة ونجاحها في حالة تؤكد إذابة الفوارق الفكرية والثقافية بين الأجيال المختلفة.

وقد نجحت المبادرة في انتعاش الحركة الرياضية والبدنية في ظل وجود نجوم رياضيين عالميين مثل أنطوني جوشوا، بطل العالم في الملاكمة للوزن الثقيل العام الماضي، حيث شارك حينذاك الجمهور في أداء التمرينات الرياضية.

دبي في المقدمة

ولم يكن غريباً أن تتقدم مدينة دبي في سجل المدن الرياضية بالعالم، عقب هذه المبادرة التي أقيمت على مدار العامين الماضيين، 4 درجات عن ترتيبها السابق في 2017 و2018، في تصنيف أفضل المدن الرياضية في العالم 2019، متفوقة على مدن عريقة، مثل كوبنهاغن وموسكو وميونخ وروما وفانكوفر وسنغافورة، طبقاً لـ«تصنيف المدن الرياضية لعام 2019»، في طبعته السابعة، حول أفضل 50 مدينة من جميع أنحاء العالم، حيث تم من خلاله اختيار لندن أفضل مدينة رياضية لعام 2019.

واحتلت مضيفة الألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية للمعوقين، لوس أنجلس، المركز الثاني، في حين جاءت باريس، التي ستستضيف الألعاب في عام 2024، في المركز الثالث.

وقالت شركة «بيرسون كوهن»، إحدى أكبر ثلاث شركات عالمية في التواصل والعلاقات العامة، وواضعة التصنيف: «لأول مرة، يركز الترتيب في المقام الأول على وجهات نظر الاتحادات الدولية، ووسائل الإعلام الرياضية، جنباً إلى جنب مع تحليل متعمق لقوة العلاقة بين الرياضة والمدينة في البيئة الرقمية.

لذلك فإن مبادرة «تحدي اللياقة» ما هي إلا فكرة عبقرية ترسخ مبدأ التسامح وتنسجم مع الطبيعة الإماراتية التي تعتمد على السمات الطيبة كأسلوب حياة، في مجتمع يرحب بوجود جميع الجنسيات من مختلف دول العالم ولا يفرق بينهم جنسية أو معتقد.

إنها روح التسامح والتآخي حينما تتجلى في رياضة الإمارات.. وغداً نستكمل اللقطات والحكايات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات