نماذج تسامحية.. في الملاعب الإماراتية

في فطرة البشر.. أشياء لا تخضع للغة، ولا تعرف اللهجات فلا وطن للضحك ولا أبجديات للبكاء هكذا هي.. سمة التسامح لا مكان لها ولا زمان.. لأنها باختصار.. تخرج من ثنايا مشاعر الإنسان. ولأن الرياضة تمثل إحدى صور التسامح، فلا ريب أن تزول معها الخصومة، وتنزوي بها الخلافات، فتصفو القلوب وتتلاشى العيوب.

وعند ذكر التسامح الرياضي تأتي الإمارات كنموذج واقعي لتجسيد هذه السمة الحسناء كأسلوب حياة.. وفي هذه السطور نرصد بعضاً من تلك الصور المضيئة:
في ظل حالة التآخي والتسامح التي تتجلى في أبهى صورها بالإمارات، نستكمل اليوم بعض النماذج الواقعية في إثراء هذه السمة بالملاعب الإماراتية من خلال فتح الأبواب أمام المدربين والإداريين واللاعبين الوافدين من مختلف الجنسيات والمعتقدات.

ورغم أن الأندية سبقت الاتحادات الرياضية في هذا الصدد، إلا أن اتحاد الكرة وحده، جلب عبر تاريخه العديد من الأسماء الرياضية الكبيرة والمميزة في مجال التدريب، وكان لبعضهم بصمة فنية واضحة مع الأبيض، بجانب ذكريات حميمية لا تخلو من الشعور بالتسامح وحسن الحفاوة والمعاملة الطيبة، حتى عند ترك المهمة ومغادرة المكان.

ويشهد التاريخ أن اتحاد الكرة استعان في البدايات بالمدرب العربي حين استعار المدرب المصري محمد صديق شحته، الذي كان يعمل مدرباً في أهلي دبي لتولي مسؤولية تدريب المنتخب الوطني في كأس الخليج الثانية بالسعودية، والقيام بالمهمة خلال فترات ( 72 ـ 74 ـ 75)، وتبعه مواطنه المصري ميمي الشربيني، ثم تعاقد اتحاد الكرة مع اليوغسلافي تاديتش كمدرب للمنتخبات الوطنية عام 1975، وفي عام 1977، تم التعاقد مع الانجليزي دون ريفي وكان أشهر مدربي زمانه حينذاك، واستمر حتى1980.

واستطاع هذا الرجل القادم من معقل كرة القدم أن يجري العديد من الدراسات عن واقع كرة القدم الإماراتية ووضع ما يناسبها من أسس للتنظيم، وقد وجد كل التعاون والمودة من المسؤولين لتحقيق أهدافه التطويرية.. ثم تعاقد الاتحاد مع الإيراني حشمت مهجراني في الفترة من 1980 حتى 1984، ويحسب لهذا المدرب تشكيل عدة منتخبات منها منتخبا الناشئين والشباب، حيث أصبح للإمارات لأول مرة منتخبان للناشئين والشباب بجانب المنتخب الأول، ولم يكن لهذين المنتخبين وجود قبل هذا المدرب.

المدرسة البرازيلية

بعد حقبة مهجراني، تعامل الاتحاد مع المدرسة البرازيلية، بعدما رأى بعض أعضاء مجلس إدارته، أنها تتناسب مع تكوين وفكر اللاعبين الإماراتيين، لاعتمادها على المهارات الفردية وصهرها في جماعية تتسم بالعروض المتميزة، فكان التعاقد مع كارلوس ألبرتو خلال الفترة من 1984 إلى 1988.

بالإضافة إلى توليه المهمة في كأس العالم 1990 بإيطاليا، وقد استطاع ترك بصمة واضحة وفاعلة مع الأبيض الإماراتي، حيث أصبح للفريق شكل خاص وشخصية كروية مميزة، وظهر هذا جلياً في خليجي 8 بالبحرين ثم خليجي 9 في السعودية، حيث أحرز المنتخب في كل منهما المركز الثاني.

كما تعاقد اتحاد الكرة مع البرازيلي الشهير ماريو زاجالو في الفترة من 1988 إلى 1990 وخلالها عاد فيها كارلوس البرتو لقيادة المنتخب في المونديال، لكن زجالو يحسب له انه قاد المنتخب خلال التصفيات النهائية لكأس العالم 1990 في سنغافورة خلال شهر أكتوبر1989 التي تأهل فيها المنتخب للمونديال.

استعارة مؤقتة

وفي أجواء تسامحية كاملة.. استعار اتحاد الكرة في عام 1990 مدرب الشارقة حينذاك البولندي بلاوت كارلوس، لمدة مؤقتة، قبل أن يستقدم الأوكراني فاليري لوبانوفسكي ليستمر حتى 1992، ثم البولندي توني بتشنيك من 1992 إلى 1994، وتبعه الكرواتي توميسلاف إيفتش من 1995- 1996.

وقد استطاع إيفتش الحصول على وصافة كأس أمم آسيا الحادية عشرة التي استضافتها الإمارات في مدينة زايد الرياضية ديسمبر 1996، وهي البطولة التي حظيت باهتمام بالغ من القيادة الرشيدة للدولة، وأثرت فيها منهج التسامح بين جميع الفرق المشاركة.

في عام 1997 تعاقد الاتحاد مع البرازيلي لوري ساندري، وتلاه التشيكي ميلان ما تشالا، ثم البرتغالي كارلوس كيروش حتى 1999، والكرواتي كرواتيا سريتشكو يوريتشيتش في ذات العام، والفرنسي هنري ميشيل 2000.

وخلال الفترة من 2001 حتى 2019 استقدم الاتحاد عدة مدربين من بينهم الهولنديون تيني روجيس وجو بونفرير، وآد دي موس، وديك أدفوكات، والإنجليزي روي هدجسون، والفرنسيان برونو ميتسو ودومينيك باتنيه، والسلوفيني سريتشكو كاتانيتس،.

والأرجنتيني باوزا، ثم الإيطالي زاكيروني الذي رحل عقب عدم تحقيق الهدف الذي استقدم من أجله وهو الفوز بكأس آسيا، التي نظمتها الإمارات العام الجاري، ومع ذلك كان التعامل معه بشكل حضاري عبرعنه قبل رحيله، بأنه وجد كل التعاون والمحبة والتسامح من أهل الإمارات، لذلك أعتذر لهم عن عدم تحقيقه الفوز بالكأس وقال إنه المسؤول عن ذلك.. واخيرا تم التعاقد مع الهولندي مارفيك.

ويشهد الواقع ان استقدام المدربين الاجانب من مختلف الجنسيات والمعتقدات، لم يقتصر فقط على اتحاد الكرة، بل شمل العديد من الاتحادات الأخرى في مختلف اللعبات، مما يؤكد أن الإمارات تتجلى فيها روح التآخي والتسامح دون تفرقة بين معتقد أو لون أو جنس.

إنها نماذج من التسامح في ملاعب الإمارات.. وغداً نستكمل اللقطات والحكايات.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات