من جبال رأس الخيمة ومن بين نخيل منطقة شعم الشهيرة كمصيف اماراتي بامتياز. تفقدنا الأثر وأخذتنا الأسئلة إليها.. إلى سيدة في العقد الخامس، سيدة.. بل سيدتان ما زالتا ترتبطان بالتراب الندي، وترتشفان من مذاق الأمس، تسكنهما الحرفة وتبهجهما المهارة، وجدناهما بين التنور والمعجن، سوف لن تظل سبيلك الى مقرهما فرائحة البر تجذبك إلى وهج الجمر المتقد، نقترب منها بل منهما لنعرف ما يلي.
نتعرف باسميكما؟
غالية سابت سعدين الظهوري وهذه ابنة عمي سارة حسن الظهوري.
نلاحظ عجينك يميل إلى الحمرة.. لمَ؟
لأنه من دقيق أو من طحين البر أي القمح الخالص.
ومنذ متى وانتم تعتمدون عليه؟
منذ عقود بل منذ أن وعينا على الدنيا.
المعروف أن القمح في السابق يزرع في هذه المنطقة بعكس عصرنا الحالي فمن اين تجلبونه؟
من السوق المحلي، مع فارق السعر طبعا عما كان عليه، فسعر الكيلو اليوم كان يجلب مّنّ بالأمس، السعر تضاعف خمس مرات ربما.
نفهم من ذلك انكم ما زلتم تطحنون البر بأنفسكم؟
نعم.. كنا في السابق نطحنه بالرحى، أما في الوقت الحاضر فنطحنه بالأدوات الكهربائية العصرية.
ألا يتغير مذاقه؟
بلى.. قد يتغير بعض الشيء، نحن نلحظه، ولكن الآخرين لا يلحظونه فالفرق طفيف.
وكيف تحضرونه، خاصة أن حجم الرغيف كبيرا؟
فقط الطحين والماء والملح، ولا يضاف له أي شيء آخر.. ولا حتى الخميرة، لكن لابد أن تترك العجينة من ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل الخبز.
إذن في رمضان هو مادة مطلوبة؟
في الماضي نعم لكن في وقتنا الحالي على العكس، فنحن لا نتناوله ولا نحضره في رمضان.
لماذا؟
لأنه لا يصلح كثريد مثلا، ورمضان يشتهر بالثريد، ولكننا نتناوله مع السكر بعدما يدهن بالسمن الخالص، وهو مستبعد في رمضان لتنوع الاطباق من جهة، ولمشقة اعداده من حيث النار من جهة ثانية. لكنه يطلب بكثرة في مناسبات الأعراس، فنقوم بتحضيره لهذه المناسبات وبكميات يمكنك وصفها بالتجارية.
استبدلتم الرحى بالأجهزة الكهربائية لطحن القمح، لكنكم ما زلتم تستخدمون التنور للخبز.. لماذا؟
الواقع لايمكن أن يخلو بيت في المنطقة من هذا التنور المصنوع من الطين، وما زلنا نفضل استخدامه، فكما ذكرت أن طحن القمح بالآلات يغير مذاقه المعتاد ولو بشكل طفيف، لكننا لن نساهم بتغييره اكثر فيما لو تركنا التنور وخبزناه في الفرن باستخدام الغاز مثلا.
نرى صعوبة القيام بهذا العمل عليك كامرأة حيث الاقتراب الشديد من النار، هل كان الرجل يقوم به من قبل؟
لا أبدا هو من الأساس عمل تقوم به النساء، ونحن نستعين ببناتنا في القيام به، منه للمساعدة ومنه لاكتساب المهارة.
هل تقبل الفتيات في هذا الوقت بالأعمال المنزلية بل والتقليدية؟
بالتأكيد وإن لم تقبل فلا نسمح بذلك ولا نتهاون فيه خاصة مع أكبر البنات في الأسرة.
كيف يمكن إقناع جيل اليوم بمثل هذا العمل مع توفر مواد العصر المغرية والمريحة؟
لابد من الاقناع وذلك بالقدوة، فمن واجبنا كأولياء أمور ومربين ألا نتخلى عن هذه الثوابت والتقاليد الايجابية، وألا نتساهل كثيرا مع اولادنا، حتى ينشؤوا وهم يروننا نؤديها فيسهل اقناعهم، حين لا نتكبر عليها ولا نتجاهلها، ومن الواجب علينا أن نحافظ عليها وننقلها اليهم.
لو وجهتي كلمة في نهاية هذا اللقاء فلمن ستكون.. للأمهات أم للفتيات أم للأسرة؟
للأسرة ولكن عن طريق الأم، فمن الضروري جدا أن تحرص الأم على إدخال ابنتها إلى المطبخ، ومن واجبها أن تطلب مساعدتها في شؤون البيت مهما كان لديها من الفئات المساعدة، ومهما كان العمل بسيطا، لابد من مشاركة البنت لأمها وفي المطبخ تحديدا.
