ديمة الجندي : تخترق جدار السمع مع طفلة مــن أصحاب الهمم

طفل صغير تَرسُمُ على شفتيه بسمة فرح.. شيّاب تزورهم لتُشعرهم بمدى أهميتهم في حياتنا، ومريض تحاول مداواة جرحه بأمل متجدد.. إنها أفعال بسيطة، ولكن كبيرة الأثر، اشتملت عليها وعكستها حملة «البيان» الموسومة بـ«يوم للخير» في الشهر الفضيل، إذ دعت معها عدداً من مشاهير الفن والرياضة والإعلام والتصميم، ليتطوعوا فيشاركوا بنشاطات الحملة من خلال زيارات ولقاءات حية مع أفراد شرائح مجتمعية متنوعة، هم بأمس الحاجة لدعم ولقاء هؤلاء المشاهير بشكل مباشر.

كون ذلك يعزز تفاؤلهم وشعورهم بالمحبة.. ويعمق إيمانهم بأن الخير أصيل راسخ في مجتمعنا، وبأننا في «دار زايد» يد واحدة لا ننفك نضرب المثل في المحافظة على الأصالة والأخلاق الحميدة.

نجومنا في هذه الزيارات والجولات، ظهروا على طبيعتهم بعيداً عن كاميرات التصوير فكان الجانب الإنساني هو الغالب في أفعالهم، لتراهم تارةً أطفالاً يلعبون.. وتارةً أخرى هم يتألمون ويفرحون ويتفاعلون مع كل ما يعايشونه.

بمجرد أن رأتها اقتربت منها وتعلقت برقبتها، احتضنتها بعمق وأخذت تلعب في شعرها، فكما عرفنا أن «ليان» تلك الطفلة الجميلة البالغة من العمر 3 سنوات، وتعد من أصحاب الهمم، تحب اللعب في الشعر كثيراً، هذه الأشياء البسيطة زادت من تعلق الفنانة ديمة الجندي بها، التي أحضرت معها عدداً من الهدايا والقصص والألوان والشوكولا من أجل «ليان» التي تعاني من ضعف شديد في السمع، وقد اكتشفت أمها ذلك وهي في عمر 6 أشهر، لتبدأ رحلة علاجها في عيادة «هيرلايف».

رحلة علاج

أرادت ديمة التعرف إلى حالة «ليان» وجلست مع أخصائية السمعيات بشرى قسومي لتشرح لها تفاصيل علاج هذه الطفلة، قائلةً: حينما جاءت «ليان» إلى المركز اكتشفنا أنها تعاني من حالة ضعف شديد في السمع، فحاولنا علاجها باستخدام المعينات السمعية التي تعمل على تقوية السمع، ولكن هذا لم يجدِ نفعاً، فأخذنا قراراً، نحن الفريق الطبي، بضرورة زراعة القوقعة، لتبدأ بعدها جلسات التأهيل للاستفادة أكثر من العملية.

وقد لمسنا تحسنا كبيراً في حالة «ليان»، وستسمر هذه الجلسات لمدة عام تقريباً. حملت ديمة ليان بين ذراعيها، وحضرت معها مختلف الجلسات التي من المفترض أن تقوم بها خلال اليوم لتقوية سمعها.

علموا أولادكم العطاء

لم تأتِ ديمة وحدها، بل جاءت بصحبتها ابنتها «تيا» التي بادرت هي الأخرى باللعب مع «ليان» ولإعطائها الهدايا، وتحديداً «بارني» التي ظلت ممسكة بها ولم تتركها لحظة واحدة. تسعى ديمة دائماً لزرع نبتة العطاء والعمل التطوعي في ابنتها، فهي ترى أن الأم دورها الأساسي هو التربية والاهتمام بنشأة الأبناء على الأخلاق الحميدة والإنسانية.

حين نتكلم عن العمل التطوعي بشكل عام، فأنا لا أقصد أن ينخرط الطفل في أعمال تطوعية يومية.

ولكن أن يقدم الطفل في يومه أي عمل يسير، يٌحدث فيه أثراً في من حوله، وهي أعمال كثيرة مثل إبعاد حجر مؤذٍ في طريقه للمدرسة، مساعدة من هم أصغر منه، سقيا الزرع، وغيرها الكثير من الأفكار التي تجعل من أطفالنا شخصيات معطاءة تخلصهم من الأنانية.

تتذكر ديمة تجربتها السابقة في «باب الحارة» حينما جسدت دور «زهرة» تلك الفتاة التي عانت في طفولتها من درجة حرارة عالية أفقدتها النطق، وحينما كبرت تعرضت لصدمة شديدة عاد لها النطق بسببها، وفي ذلك تقول: بحثت مطولاً عن عوالمها وتعرفت إلى نساء يعانين من الصمم وضعف السمع.

ودققت في ملامحهن وحركاتهن وحتى النظرات والتعامل وكيفية التفاهم مع المحيط لأتقن الدور. وبحثت عن فتاة لأستفيد منها، وهكذا تعرفت إلى فاطمة التي كانت تعرفني من التلفزيون وتعلمت منها الإشارات وطرق التعبير.

نقلة فنية

تعيش ديمة أصداء نجاح مسلسلها «غرابيب سود» والذي تجسد فيه دور «الخنساء» قائد عسكري في تنظيم «داعش» والتي تُعنى بمحاسبة النساء وتجنيدهن، وهي بالأصل شخصية تونسية كانت متزوجة برجل عراقي، وقتلت قبل سنتين ونصف السنة.

وتقول: في مسلسل «قلبي معي»، وهو عمل خليجي عربي مشترك، أجسد دور «كندة» التي تعمل منتجاً تلفزيونياً، وتنشأ علاقة حب بينها وبين زميلها في العمل وتتوالى بعدها الأحداث.

دعوة للعائلات

تدعو ديمة الأهالي لضرورة التأكد من صحة سلامة سمع أطفالهم، فتحت سن الخامسة يمكن السيطرة على الأمر، واتباع خطوات للعلاج حتى يستعيد الطفل سمعه والعيش بشكل طبيعي، ولكن بعد ذلك يكون العلاج صعباً.

ليان والدمية بارني

ظلت ليان ممسكة بالدمية «بارني» التي جلبتها لها ديمة طوال اليوم، ولم تتركها لحظة واحدة، فكانت حاضرة معها في جميع الجلسات العلاجية، حتى إن الطبيبة أبدت استغرابها من تعلق ليان بديمة وعدم بكائها في أثناء الجلسات.

ساعات تصوير

«غرابيب سود» الذي امتد تصويره لأكثر من عام وشهرين، كان العمل خلاله مرهقاً للغاية، فكان يستغرق يومياً 18 ساعة، وشخصية «الخنساء» كما تصفها ديمة تحمل الكثير من الشر، فقطع الرأس بالنسبة لها مثل تناول المياه، وكانوا طول الوقت في أجواء مليئة بالسلاح والحرب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات