جميل ضاهر: ثوب الصَبَّاغ لا الإعلامي كرمـــى لأسرة متوسطة الحال

عمل في ريعان شبابه في طلاء المنازل، حتى يستطيع دفع أقساط جامعته، واليوم جاءنا جميل ضاهر، الإعلامي في قناة «العربية»، ليعيد هذه التجربة بعد سنوات، ولكنها هذه المرة من أجل أسرة متوسطة الحال، أرادت أن تحول مستودعاً إلى غرفة للفتيات، لأن عدد الأطفال لديها، أصبح كبيراً ولم تعد غرفة واحدة للنوم تتسع للجميع، وجدناه على أهبة الاستعداد للقيام بهذه المهمة، ليخلع ثوب الإعلامي، ويبدأ العمل بكل اجتهاد، بمساعدة فريق «تكاتف التطوعي».

توزيع المهام

البداية كانت في توزيع المهام على أعضاء الفريق، التي تنوعت بين طلاء المنزل وتركيب الأرضيات والتكييف، ليجتمع ضاهر بالفتيات الصغيرات ويسألهن عن اللون الذي يرغبن في طلاء غرفتهن به، وعما إذا كانت هناك أشكال معينة يردن رسمها على الجدار حتى يصبح أكثر جمالاً، فكان ردهن بأنه اللون الوردي الذي تعشقه الفتيات كثيراً، فما كان من ضاهر إلا أن لبى طلبهن، وبدأ مهمته التي لم تكن سهلة نظراً لدرجة الحرارة المرتفعة، ولكن حالة الدفء الأسري التي كانت تسيطر على العائلة كفلت إشاعة أجواء من المرح والبهجة.

السعي لتحقيق الأحلام

لم يكتفِ ضاهر بطلاء الغرفة على أكمل وجه، لكنه حاول التقرب من الأطفال الصغار والجلوس معهم، ليحدثهم عن رحلته المهنية كيف بدأت من بيروت، ليستقر بعدها في دانة الدنيا: دبي، وليسأل كل واحد منهم عن أحلامه التي يرغب في تحقيقها حين يكبر، لتتنوع الإجابات بين: ضابط الشرطة الذي يلقي القبض على المجرمين لتحقيق العدالة، الطبيب الذي يعالج المرضى، المهندس الذي يشيّد المباني الشاهقة. واستمع جميل لهم بإنصات، مؤكداً ضرورة أن يسعوا لتحقيق أحلامهم، فلا شيء مستحيل، وبالإرادة والعلم يمكننا الوصول إلى أعلى المراتب.

فرصة كل عام

يرى ضاهر أن شهر رمضان يمثل فرصة سنوية لنا لنحاول استعادة الأشياء الجميلة التي فقدناها، ومنها فكرة التواصل بشكل مباشر بعيداً عن الرسائل النصية والمكالمات، فهناك مائدة تجمعنا كل يوم، كذلك الإحساس بالآخر. وتساءل: هل نشعر فعلاً بالجائع حين نصوم؟ هل يتسلل إلى داخلنا الشعور بأهمية القيام بواجباتنا نحو مجتمعاتنا أم لا؟ ويضيف: الثقة بيننا اليوم أصبحت مفقودة بسبب التشوية والأنانية التي سادت المجتمع، ففي الماضي كان التأثر بالفقير سريعاً ومحاولة إيجاد حلول له كانت لها الأولوية، أما اليوم فأنت تشك في من أمامك؛ هل هو فعلاً يحتاج إلى الأموال أم لا!

وأشار جميل ضاهر إلى أن فكرة التكافل الاجتماعي التي تقوم بها بعض المؤسسات، هي في الأصل من صلب الدين الإسلامي، لأنها تتمحور حول الزكاة، التي إذا قام بها المسلم بشكل صحيح فلن يكون هناك فقراء في مجتمعاتنا.

مجتمع قوي البنيان

في النهاية، أهدى فريق «تكاتف التطوعي» ضاهر الشارة الذهبية، التي تقدم غالباً للنجوم، ذاك على سبيل التقدير والامتنان لإسهامهم في أعمال الخير، التي يعتبر شخصياً أن القيام بها واجب على كل فرد في المجتمع، فحين يندفع الناس للمشاركة في الأعمال التطوعية، باستمرار، يكون هناك مجتمع قوي البنيان.

عين الناقد

يرصد جميل ضاهر الأعمال الدرامية المختلفة بعين الناقد، معتمداً على أسلوب علمي في التحليل، فلا يتهكم لمجرد أو لغرض التهكم، وإنما يضع يده على مواطن القوة والضعف للعمل، لذلك لا تنتج عن نقده حساسية بينه وبين نجوم الدراما.

التعليم الحكومي

يتمنى ضاهر أن يكون الاهتمام بالتعليم الحكومي في المجتمعات العربية، أكبر وأدق، لأن أساس النهوض بأي بلد هو العلم، كما يوضح، مشيراً إلى أنه في الماضي كان يحقق كل فرد في المجتمع طموحه بشهاداته العلمية، من دون الحاجة إلى وساطة ولا محسوبية مثلما يحدث اليوم في بعض الأماكن.

ما رأيكن؟

كان ضاهر يمسك بفرشاة الطلاء بحرفية عالية ويعمل بإتقان، وحين انتهى من طلاء الغرفة، أخذ يسأل الفتيات عن رأيهن فيها، وعما إذا كن يرغبن في إجراء أي تعديل، معلناً أنه لن يغادر منزلهن إلا وهن راضيات عن عمله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات