لمياء عابدين... تُجالس الإبداع مع مواهـب مـن «نــور» وإنجازات بلا حدود

طفل صغير تَرسُمُ على شفتيه بسمة فرح.. شيّاب تزورهم لتُشعرهم بمدى أهميتهم في حياتنا، ومريض تحاول مداواة جرحه بأمل متجدد..

إنها أفعال بسيطة، ولكن كبيرة الأثر، اشتملت عليها وعكستها حملة «البيان» الموسومة بـ«يوم للخير» في الشهر الفضيل، إذ دعت معها عدداً من مشاهير الفن والرياضة والإعلام والتصميم.

ليتطوعوا فيشاركوا بنشاطات الحملة من خلال زيارات ولقاءات حية مع أفراد شرائح مجتمعية متنوعة، هم بأمس الحاجة لدعم ولقاء هؤلاء المشاهير بشكل مباشر، كون ذلك يعزز تفاؤلهم وشعورهم بالمحبة.. ويعمق إيمانهم بأن الخير أصيل راسخ في مجتمعنا، وبأننا في «دار زايد» يد واحدة لا ننفك نضرب المثل في المحافظة على الأصالة والأخلاق الحميدة.

نجومنا في هذه الزيارات والجولات، ظهروا على طبيعتهم بعيداً عن كاميرات التصوير فكان الجانب الإنساني هو الغالب في أفعالهم، لتراهم تارةً أطفالاً يلعبون.. وتارةً أخرى هم يتألمون ويفرحون ويتفاعلون مع كل ما يعايشونه.

ميثاء ترسم وتصمم بعيونها، فإعاقتها الكاملة لم تمنعها من ممارسة حياتها، سارة تطرز أجمل الثياب بأناملها، أما شانتان فتستقبلك بابتسامتها الصافية لتروج للمنتجات المختلفة التي يصنعها طلاب مركز النور لرعاية المعاقين، الذي اختارت مصممة الأزياء لمياء عابدين زيارته برفقة أخيها عبدالله الذي يبلغ من العمر 20 عاماً.

وهو من أصحاب الهمم، ويعد السبب الرئيسي في زيارتها لهذا المركز، لأن تجربتها مع أخيها جعلتها قريبة من هذه الفئة، التي تراها تتألق بمواهبها وإنجازاتها اللامحدودة، فبين أركان المركز امتدت الزيارة لأكثر من 3 ساعات، تنقلت خلالها بين معظم الأقسام، لتتفاعل مع الطلاب وتشاهد إنجازاتهم عن قرب.

الجهود المبذولة

وقفت لمياء طويلاً أمام الطفلة الإماراتية ميثاء، وهي تصمم فستاناً على الكومبيوتر بعيونها، وتتأمل الألوان التي تختارها، لتتحدث لمياء بعدها مع مديرة المركز عن ضرورة تصميم عباءات بالتعاون مع ميثاء، على أن يعود ريعها إلى المركز، الأمر الذي لاقى ترحيباً كبيراً، لتنتقل بعدها عابدين إلى المطبعة.

وتلمس الجهود الكبيرة التي يبذلها الطلاب، وتساعدهم في ورشة النجارة، وتحاول التعرف إلى مختلف الأدوات التي يستخدمونها، والمدة التي يستغرقها صنع كل قطعة.

الشيف لمياء

تقمصت عابدين دور الشيف، واقتحمت المخبز لتساعد الشيف «روشي» في تحضير الكوكيز اللذيذ، وتناشد الجميع بضرورة تذوق الكوكيز الشهي المصنوع بأيدي هؤلاء الطلاب، لتذهب بعدها إلى متجر وتلتقي بشانتان تلك الفتاة المتخرجة من المركز والتي تم تشغيلها فيه، نظراً إلى كفاءتها العالية.

قابلتنا شانتان بترحاب كبير، لتعرف عابدين إلى مختلف المنتجات التي يبيعونها التي صنعها طلاب المركز، لتبادر عابدين بشراء «كاب» لأخيها ولوحة تعلقها في منزلها، وتتلقى شانتان ثمن الأغراض من عبد الله وتقوم بحسابها على الآلة الحاسبة سريعاً، ثم تعطيه الباقي، وتطلب منهما زيارة المتجر مجدداً.

الأعمال الإنسانية

تواظب عابدين على زيارة مركز النور بشكل دوري، فهي تشعر بالراحة والسعادة وهي تلتقي الطلاب، خاصةً أنها تجد اهتماماً كبيراً من قبل المركز بأصحاب الهمم، وفي رمضان يكون لهم زيارة خاصة، فهو شهر الخير وفرصة للقيام بالأمور الإنسانية.

إضافة إلى أنه يجمع العائلة مرتين باليوم في الإفطار والسحور فيزيد من الحب والوئام والحميمية وصلة الأرحام، فمنذ بداية الشهر الفضيل وهي تجتمع مع عائلتها بشكل يومي، إضافة إلى أن الجيران، على حد قولها، يصبحون من أفراد العائلة.

مبادرات إماراتية

من ناحية أخرى تشير عابدين إلى أن مبادرة «عام الخير» هي استمرار لنهج الإمارات في العطاء وتقديم المعونة؛ فمنذ تأسيسها بدأ الشيخ زايد طيب الله ثراه توطيد العلاقات مع الشعوب بمد يد العون وبناء جسور الخير لمختلف البلدان.

وتضيف: المبادرة سترسخ مفهوم المسؤولية المجتمعية في جميع الجهات والقطاعات ودفع روح التطوع وترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة؛ فهذه من الصور البارزة في مجتمعاتنا، وشعب الإمارات اعتاد المبادرات اللافتة والرؤية الثاقبة، فالدولة ترفع كل عام شعاراً لمبادرة جديدة تفيد المجتمع وتسهم في رفع نسبة الوعي لديه.

فنون الخياطة

طرزت عابدين مع الطالبة سارة قطعة من الملابس، واصفةً إياها بأنها «محترفة ودقيقة في عملها» فهي حينما تأخذ القطعة المراد تطريزها لا تتحرك من كرسيها قبل أن تنهيها كما ينبغي، وقد أبدت عابدين إعجابها بقسم الخياطة مؤكدةً ضرورة العمل معهم في الأيام المقبلة.

كورال مركز النور

في غرفة الموسيقى غنت عابدين وعبد الله برفقة الطلاب، ليمسك كل واحد منهم آلة موسيقية مختلفة، ويبدؤوا الغناء بتناغم منقطع النظير وكأنهم أعضاء في كورال يتدربون معاً منذ سنين، لتعم أجواء الفرحة على الجميع.

في نهاية عام دراسي

لا تتابع عابدين الأعمال الدرامية، وذلك نظراً إلى قيامها بطقوس رمضان الروحانية، ولأنها تحضر لمجموعتها الجديدة من العباءات، كما تتابع مذاكرة أولادها فهم حالياً في نهاية العام الدراسي، ويتطلب الأمر منها مجهوداً كبيراً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات