مروة أحمد: أصحاب الهمم في «دبي للتوحـد».. مواهب إبداعية وفطرة نقية

طفل صغير تَرسُمُ على شفتيه بسمة فرح.. شيّاب تزورهم لتُشعرهم بمدى أهميتهم في حياتنا، ومريض تحاول مداواة جرحه بأمل متجدد.. إنها أفعال بسيطة.

ولكن كبيرة الأثر، اشتملت عليها وعكستها حملة «البيان» الموسومة بـ«يوم للخير» في الشهر الفضيل، إذ دعت معها عدداً من مشاهير الفن والرياضة والإعلام والتصميم، ليتطوعوا فيشاركوا بنشاطات الحملة من خلال زيارات ولقاءات حية مع أفراد شرائح مجتمعية متنوعة، هم بأمس الحاجة لدعم ولقاء هؤلاء المشاهير بشكل مباشر.

كون ذلك يعزز تفاؤلهم وشعورهم بالمحبة.. ويعمق إيمانهم بأن الخير أصيل راسخ في مجتمعنا، وبأننا في «دار زايد» يد واحدة لا ننفك نضرب المثل في المحافظة على الأصالة والأخلاق الحميدة.

نجومنا في هذه الزيارات والجولات، ظهروا على طبيعتهم بعيداً عن كاميرات التصوير فكان الجانب الإنساني هو الغالب في أفعالهم، لتراهم تارةً أطفالاً يلعبون.. وتارةً أخرى هم يتألمون ويفرحون ويتفاعلون مع كل ما يعايشونه.

لم تكن هذه زيارتها الأولى لمركز دبي للتوحد، ولكنها المرة التي اقتربت فيها الإعلامية مروة أحمد، العاملة في قناة «الظفرة»، أكثر، من طلاب المركز، لتجلس بصحبتهم ساعات طويلة، وتتعرف إلى مواهبهم المتنوعة التي تذهل الزائر وتدعوه إلى التأمل، فها هو مروان يصنع سيارات من الجبس ويلونها بأزهى الألوان..

وتلك هي آية تمسك ريشتها لتنتج عملاً فنياً بديعاً.. وآخرون هم مبدعون في مجالات مختلفة منها: الموسيقى والرياضة والكمبيوتر. إنها مواهب تعلن بفطرتها النقية أنها فوق أي إعاقة، فأصحابها هم من «أصحاب الهمم» الذي يصرون على إذهالك في كل مرة تحاول الاقتراب منهم.

صداقات جميلة

الانبهار بمواهب الطلاب كان واضحاً على ملامح مروة، خلال الزيارة، التي أكدت أنها تتعلم منهم، فكانت تحاول مساعدتهم في كل الأمور التي يقومون بها، وتشجعهم عبر إضفاء أجواء من الحماسة، إذ سرعان ما جمعتها والطالب مروان صداقة جميلة، حيث تعلمت منه كيفية صناعة سيارات من الجبس.

ووضع لاصقات كتب عليها اسم المركز، حتى تباع هذه التحف الفنية.. ويعود ريعها للمركز، كما حضرت حصة متخصصة في الموسيقى والفنون الشعبية.. وشاهدت كيفية أداء الأطفال لرقصة فن «اليولة» باحتراف منقطع النظير بينما الابتسامة تعلو وجوههم البريئة. وأجاد هؤلاء في أدائهم لرقصة «اليولة».

دنيا من الألوان

عالم من الألوان يتبدى المركز خلال نشاط طلابه وممارستهم لفن الرسم، وهو ما اختبرته مروة وعايشته عن كثب، إذ بدت حصة الرسم ميداناً واسعاً ثرياً للتعبير عن فكرة أو ذوق معين بريشة مبدعين يتذوقون الفن من مرآة الحياة، إذ إنهم طلاب موهوبون في الحقل، والدليل على ذلك حصولهم على شهادات تقديرية وجوائز مالية..

فهم يعبرون بريشتهم عن كل ما يجول بخواطرهم. ومن بين ذلك امتلاك إيوان، أحد طلاب المركز.. الذي تابعته مروة بدقة، موهبة التصميم؛ فهو يجيد استخدام برنامج «فوتوشوب» ويقوم بعمله في دقائق معدودة، إضافة إلى تعلقه بالقراءة التي يواظب عليها كل يوم في المركز لمدة ساعتين بمساعدة طاقم التدريس.

كما لعبت مروة مع الطفلة آية، حيث قضتا معاً أجمل اللحظات التي تنوعت بين الضحك والجري والعفوية، ذلك حتى شعرت مروة بأنها عادت طفلة صغيرة.

وأكدت مروة، على هامش الزيارة، تقديرها لطاقم العمل والرعاية والتأهيل الذي يهتم بتوجيه الطلاب وإبراز مواهبهم وتطويرها بشكل مذهل، فذاك، كما قالت، يدعونا إلى الفخر والسعادة، فخلال سنوات التحاق الطلاب بالمركز طوّرت مهاراتهم وجرى الوقوف على نقاط القوة والضعف لديهم، لنرى اليوم نماذج مشرفة من الطلاب.

خطة التكامل

وبينت سارة باقر، رئيسة برنامج التوحد، أن المركز يعتمد في خدماته على مبدأ الخطة التربوية الفردية وتكامل التخصصات المختلفة؛ للتغلب على الصعوبات التي تواجه الأطفال المصابين بالتوحد، وخاصة ضعف التواصل والتفاعل الاجتماعي والميل إلى العزلة. ووضحت أنه تهدف الخدمات العلاجية المتنوعة التي يقدمها المركز إلى إيصال الطفل المصاب بالتوحد إلى أعلى مستوى من الاستقلالية.

«سيلفي» مع مروان

التقطت مروة صور سيلفي مع مروان الذي اتضح أن بينها وبينه قرباً شديداً زادته دماثتها.. فكانا يتصافحان بعد الانتهاء من طلاء كل سيارة ينجزها هو أثناء عرضه لموهبته، ومن ثم يتعاملان معاً وكأنهما في فريق واحد، لكل منهما ضمنه، مهمة يرغب في إنجازها على أتم وجه.

الخير دائماً وأبداً

ترى مروة أن عام الخير هو رسالة لنا جميعاً، للوقوف بجوار المحتاج.. لافتة إلى أنها تشارك ببرامجه دوماً، فالسعادة الحقيقية بالنسبة إليها تكمن في إضفاء السعادة على من حولها، من دون انتظار مقابل.

محاضرات وتوعية

تؤكد سارة باقر، إحدى المسؤولات في المركز، حرصهم على تنظيم محاضرات توعوية للعائلات.. ومختلف شرائح المجتمع، حول حقيقة المصاب بالتوحد وكيفية التعامل معه، فالمجتمعات العربية والأجنبية - على حد قولها - تتعاطف مع المصاب بالتوحد ولكن لا تعرف شيئاً عن التوحد نفسه.. وكيف يمكن التعامل معه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات