تبقى ذكرى الصوم الأولى في رمضان من أعمق الذكريات وأجملها، بل هي نقطة التحول الكبيرة في حياة كل طفل. فتلك الذكرى تصبح محطة هامة في حياة كل انسان، منها يبدأ أولى خطوات تعلم القيم وتعاليم العبادة، وفي هذه المرحلة من العمر يلعب الوالدان دوراً كبيراً في توفير كل فرصة، ليكونا القدوة الحسنة لتشجيع ابنائهم على صوم رمضان، وتحبيبهم بالشهر الفضيل، بدءا من سن السابعة وحتى سن العاشرة، حيث تكتمل مكونات الولد الجسدية والنفسية والاجتماعية والإيمانية، فيؤدي أبناؤنا هذه الفريضة الالهية بكل حب وإخلاص، واكتساب فضائل الشهر الكريم، حيث يحتاج الأطفال في هذه المرحلة إلى غرس العديد من القيم الإسلامية والتربوية، من أجل الارتقاء بهم من النواحي السلوكية والعقائدية وحتى البدنية.
عبد الله منصور الظاهري، يستذكر اليوم الأول من رمضان وكان في الصف الأول وهو الآن طالب في الصف الثالث، فيقول صمت رمضان لأول مرة قبل عامين، وقد حفظت بعض قصار السور، بتشجيع من والدي، وكم كانت فرحتي كبيره عندما أهداني أبي بهذه المناسبة (سيكل) دراجة هوائية، كي أقضي به نهاري.
أما خليفة محمد سليمان، فيقول والبسمة تعلو محياه، أذكر أنني لم استطع في السنة الأولى صيام كل الأيام، فاضطررت لإفطار بعضها، إلا انني في السنة الثانية أصريت على أن أصوم الشهر كاملا، ويؤكد: وكانت فرحتي كبيرة، لا سيما عندما كنت أذهب لصلاة التراويح مع والدي، وكيف كانت والدتي تحتضنني عندما أعود من المدرسة وأنا صائم.
كما يستذكر سلطان حمود الكلباني، وهو طالب في الصف الثاني، محاولته الصيام وهو في الروضة فيقول: كنت أتباهى بذلك أمام أصدقائي، وأجمل اللحظات عندي عندما تجتمع الأسرة على مائدة الإفطار، ورؤية مظاهر تعاون أفراد الأسرة على تجهيز مائدة الإفطار، وعند زيارة الأقرباء بعد صلاة التراويح التي نحرص جميعنا عليها وهذه من أبدع لحظات اللقاء. ويشاركه الرأي صديقه سلطان ناصر الجنيبي، الذي أكد قائلا: أن صيام شهر رمضان يعلمني أشياء أهمها تحمل المشقة وحب الآخرين، والشعور بمشاعر الفقراء والمحتاجين.
أما ناصر خليفة النيادي، فله مع رمضان حكايات وذكريات، وقد أصر أن يعرِّف لنا الصيام وشهر رمضان وأسباب فريضته، وكيف نزل القرآن في شهر رمضان والحكمة من الصيام، قائلا إن الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة، وأن الصيام ليس فقط الكف عن الطعام والشراب لعدة ساعات من النهار، بل هو ممارسة فعلية للعبادة، ومنها العطف على الفقراء في كل مكان والإحساس بهم، والتقرب إلى الله من خلال أعمال الخير والبر والتقوى، والحرص على دفع زكاة الفطر، وعلى قيام الليل، ويؤكد ناصر: لقد ختمت القرآن كاملاً في العام الماضي، وأنا حريص هذا العام على تكرار التجربة بعون الله، وقد حفظت العديد من السور والآيات ولله الحمد، كما إنني حريص على أداء صلاة التراويح، وأستمتع كثيرا بلحظات الإفطار مع الأسرة، وأحب الهريس واللقيمات جدا في وجبة الإفطار.
ويشير أحمد علي مير البلوشي، إلى أهمية أن يتعلم الأطفال صوم رمضان في وقت مبكر من العمر فيقول: رمضان يهذب النفس ويعودها على تحمل المشقات، وأنا أشعر بسعادة كبيرة عندما أشارك أهلي وأصدقائي في تأدية صلاة التراويح، والاستيقاظ لتناول السحور، بل إنني أظل مستيقظا حتى الفجر، لكي لا تفوتني صلاة الصبح بعد تناول طعام السحور. اختبار الصائم
تبقى أيام الصوم الأولى محفورة في الوجدان والخاطر، نعود إليها كلما استرجعنا أيام الطفولة البريئة.. يوم ذهبنا للمدرسة نتباهى أمام أصدقائنا بأننا صائمون، وكانت وسيلة الاختبار الوحيدة، أن نمد السنتنا فإن كانت بيضاء، فهي دليل الصوم، وإن كانت حمراء فهي دليل الإفطار، وكانت عقوبة مفطر رمضان أن يتحلق الأطفال حوله يرددون بعض الأهازيج والأغاني التي تعيره، وتحثه على الصيام.






