للقيادة نماذج ومدارس علمية مختلفة، حيث تعتبر من المسائل الجدلية في مفهومها ونماذجها، لكن الإجماع يبقى دائماً على أهميتها ودورها المحوري في الارتقاء بالأمم والشعوب. لذا فإن سباق الاهتمام ببناء القيادات أو نشر الفكر القيادي لا حدود له، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية، والتطور التقني السريع الذي يشهده العالم، والذي لا يعترف بالضعيف أو المركز الثاني "كما ذكر سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".

مع مرور 42 عاماً، على قيام الاتحاد، نجد أن القيادة كانت ولا تزال سراً من أسرار نجاح وازدهار دولتنا الحبيبة. فقد حظيت الدولة منذ تأسيسها بقيادات فاعلة يشار إليها بالبنان، وسواعد وطنية ساهمت في بناء الدولة الحديثة، واستطاعت أن تحقق نموذجاً اتحادياً متميزاً على مستوى العالم. كما أنها أثبتت أن الإيمان بمفهوم القيادة وتطويره في القيادات الحديثة لحكومة دولة الإمارات أكمل هذا النجاح..

ومكّنه من الاستمرارية، والتميز إلى أن أصبحت القيادة الناجحة سمة من سمات الدولة، وبذلك فقد أسست الإمارات مدرسة فريدة للقيادة المتميزة، نستطيع أت نطلق عليها، وبكل فخر وثقة، "مدرسة القيادة الإماراتية". لذا فإنه من حق كل إماراتي أن يفخر بهذه المدرسة، ويعدد قادتها وإنجازاتهم وصفاتهم في كل المحافل الدولية. كما أنه من الواجب علينا أن نبحث ونؤطر ونوثق لهذه المدرسة المتميزة، لتنهل منها الأجيال القادمة وتكون الأساس في تنمية وبناء قيادات المستقبل التي تضمن استمرارية النماء والتميز الإماراتي.

تأسست "مدرسة القيادة الإماراتية" على يد الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب ثراه، الذي أورث من الخير الكثير، بما لا تتسع هذه الأسطر الضيقة لذكره، فهو القائد الباني للاتحاد، صاحب الخير والأيادي البيضاء والسياسة الحكيمة والذكرى العطرة في ربوع العالم العربي والإسلامي.

ولكن يبقى أعظم ما تركه زايد للإماراتيين هو نهج ونموذج القيادة الإماراتية الفريدة، المستمدة من القيم الدينية والثقافية للدولة، زايد كان قائداً بإنجازاته، قائداً بقيمه ومبادئه، قائداً بمواقفه العظيمة، وكان قائداً معلماً لم يختزل القيادة في المواقف والإنجازات، بل كان مدرسةً للقيادات الإماراتية، وخير شاهد على ذلك أقواله المأثورة التي لم تزل نبراساً لمواطني الدولة، وفيها يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "تعلمنا في المدارس والكليات، ولكن لم أجد مدرسة أو جامعة أكبر من زايد".

تأصلت القيادات الحديثة لحكومة دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "حفظه الله"، بثباتها على نهج القيادة الناجحة الذي رسم ملامحها زايد، بل والارتقاء بهذا النهج بدمجه بمفاهيم التميز والجودة والحداثة، فأصبح للقيادة مفهوم مشترك عام لكافة قيادات الدولة، مما أدى إلى تطوير شامل في كافة مجالات العمل الحكومي في الدولة، والارتقاء بمستوى المعيشة والرفاه لمواطنيها.

يعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله". من أبرز المساهمين في إرساء أركان "مدرسة القيادة الإماراتية" وإثرائها. فهو القائد الذي حيّر العالم بسرعة بناء وتطور دبي، القائد الذي حرث البحر، ووصل بناطحات السحاب إلى حيث لم يصل أحد، أضاف سموه لمفهوم القيادة الإماراتية الشيء الكثير، فهو صاحب الشعار الشهير "الرقم واحد" ومفهوم الطاقة الإيجابية والتحفيز على التنافسية العالمية والتميز في الأداء الحكومي. وقد أخذ سموه على عاتقه التوثيق لفكر القيادة، رغم مسؤولياته الكبيرة. حيث نشر عدداً من الكتب منها "رؤيتي" ..

و"ومضات من فكر" التي أراد بها توثيق فكر القيادة الإماراتية وإيصاله لكل المواطنين. فركز سموه في كتاب "رؤيتي" على الرؤية المستقبلية والإرادة والإصرار. واشتمل كتابه الثاني "ومضات من فكر" على العديد من جمل التحفيز والإرشاد وشحن الطاقة الإيجابية لجميع المواطنين وموظفي الحكومة. ومما ورد في هذا الكتاب قول سموه "نريد تغيير مفهوم القيادة ليتسع لجميع من لديه الطموح والإرادة لتغيير نفسه ونفع مجتمعه".

مدرسة القيادة الإماراتية تزخر بالعديد من القيادات، التي لا يتسع المقال لحصرها وذكر مناقبها، فكم سنسطر من حكمة زايد، ورؤى راشد، ورجاحة عقل خليفة، وفكر محمد بن راشد، وحفاوة وسعة صدر محمد بن زايد، وعلم وثقافة سلطان، والعديد من قيادات المؤسسات الحكومية، وقيادات الصفين الأول والثاني، والقيادات النسائية التي بدأت أيضاً ترسم سطوراً للنجاح الإماراتي. لذا فإن الحاجة تبقى ملحة للاستمرار في توثيق وتأطير هذه المدرسة المتميزة، لتكون منهاجاً موحداً لقيادات المستقبل.

وبالنظر إلى واقع العالم العربي نجد أن الموضوع أكثر إلحاحاً، فالدولة العربية بحاجة لمنظومة فكرية وآليات كفيلة بصناعة قادة قادرين على النهوض بالمجتمعات العربية، وعليه فإننا نرى "مدرسة القيادة الإماراتية" نموذجاً فريداً يحاكي الواقع العربي.